توفي زوجي أمس
الأرض.
رامي كان يدخن نفس النوع تمامًا.
في اليوم الخامس عشر، اتصل الأستاذ فاضل.
كان صوته يرتجف.
مدام الكيلاني اسمعيني جيدًا.
ماذا يحدث؟
شخص ما يفتش حسابات سيف منذ وفاته.
شعرت بحلقي يجف.
من؟
لا أعرف بعد.
ثم أضاف
لكن زوجك حوّل مبلغًا ضخمًا قبل موته مباشرة.
كم؟
ساد صمت قصير.
ثم قال
أكثر من 18 مليار دينار عراقي.
كدت أفلت الهاتف.
18 مليار.
أين هي؟
أعتقد داخل هذه الخزنة.
تجمد جسدي بالكامل.
إذًا الموضوع لم يكن مجرد ميراث.
بل شيء أخطر بكثير.
ثم همس الأستاذ فاضل
زوجك كان يحقق مع شخص قبل موته.
مع من؟
وجوابه حطم كل شيء داخلي.
مع ابنه نفسه.
بقيت متجمدة في مكاني.
مستحيل.
رامي؟
الطفل الذي ربيته؟
لا.
لكن أشياء كثيرة بدأت تعود إلى ذاكرتي بوضوح مخيف.
الخلافات بينهما.
المكالمات السرية.
غضب سيف في الأشهر الأخيرة.
والطريقة التي كان
في الليلة التاسعة والعشرين
انفجر كل شيء.
حوالي منتصف الليل، تحطم أحد النوافذ فجأة.
انتفضت من مكاني.
خطوات سريعة داخل الصالة.
هناك شخص اقتحم البيت.
أمسكت البندقية ونزلت ببطء.
كان هناك رجل يفتش الأدراج بسرعة.
لا تتحرك!
استدار الرجل.
وتجمد الدم في عروقي.
رامي.
رفع يديه ببطء.
ليلى اسمعيني.
كنت تراقبني من البداية؟!
كنت أحاول أحميك.
كاذب!
وجهت البندقية نحوه.
سيف كان يعرف أن هناك من يراقبه!
هز رأسه بعنف.
مو أنا!
ثم قال بصوت كاد ينهار
نادية هي السبب!
تجمدت.
ماذا؟
كانت غارقة بالديون. اكتشفت الحسابات السرية الخاصة بأبي وكانت تريد المال.
أصبح نفسي قصيرًا.
وسيف؟
خفض رامي عينيه.
ثم قال بصوت خافت
أعتقد أنها كانت تسممه ببطء.
وفي تلك اللحظة، ظهرت أضواء سيارة أمام البيت.
انعكست الإضاءات القوية
شتم رامي بصوت منخفض.
اللعنة لحقت بنا.
ثم دوى طرق عنيف على الباب.
وصوت نادية يصرخ بهستيريا
افتحوا الباب!
أمسك رامي بذراعي.
الخزنة بسرعة.
ركضنا إلى القبو.
كان الطرق يتردد فوق رؤوسنا.
أدخل رامي الرمز.
وانفتحت الخزنة أخيرًا.
في الداخل
رزم أموال.
وحدات تخزين.
ملفات.
وفيديو مسجل لسيف.
شغل رامي الفيديو فورًا.
أضاءت الشاشة.
ظهر سيف بوجه متعب وواضح الشحوب.
لكنه كان واعيًا بالكامل.
إذا كنتم تشاهدون هذا فهذا يعني أنني كنت محقًا.
شعرت بالدموع تحرق عيني.
نادية اكتشفت حساباتي المخفية منذ أشهر.
ثم أضاف
وإذا مت قبل أن أتصرف فهذا يعني غالبًا أنها قتلتني.
وفوقنا مباشرة
دوّى صوت تحطم ضخم.
الباب انكسر.
كانت نادية تصرخ بجنون.
التفت رامي نحوي.
لازم نهرب!
لكنني هززت رأسي.
لا.
الهروب انتهى.
خمسة وعشرون عامًا وأنا أخفض عيني.
وأتحمل الإهانة.
والاحتقار.
والصمت.
انتهى هذا كله.
أخرجت هاتفي.
واتصلت بالشرطة.
تم القبض على نادية تلك الليلة.
وكشفت التحاليل لاحقًا وجود آثار تسمم تدريجي داخل جسد سيف.
كما أثبت التحقيق أنها زورت مستندات مالية، وحاولت الاستيلاء على الحسابات السرية الخاصة بشقيقها.
أما رامي
فلم يكن بريئًا بالكامل.
كان يعرف أن عمته تضغط على والده.
لكنه لم يتخيل أبدًا أنها قد تصل إلى القتل.
ولأسابيع طويلة، ظل يلوم نفسه بقسوة.
أما أنا
فلأول مرة منذ خمسة وعشرين عامًا
توقفت أخيرًا عن العيش لأجل الآخرين.
بعد عدة أشهر، بعت البيت الكبير في بغداد.
لكنني احتفظت بمنزل صلاح الدين.
الغريب
أنه أصبح المكان الوحيد الذي أشعر فيه بالحرية.
رامي يزورني أحيانًا.
علاقتنا ليست مثالية.
وربما لن تصبح كذلك أبدًا.
لكن في إحدى الأمسيات، وقبل أن يغادر، نظر إليّ
أنتِ كنتِ العائلة الحقيقية الوحيدة بحياة أبي.
وكانت هذه الجملة
أغلى بكثير من كل الأموال التي كانت داخل الخزنة.