طلبت مني اختي اقعد عندها ٣ ايام بس
جنى منصور عندها 31 سنة، وكانت من النوع اللي بيعتبر إن العيلة سند… حتى لو السند ده بيكسر ضهره كل يوم وهو ساكت.
من وهي صغيرة، كانت أختها الكبيرة ميرنا هي المفضلة عند الكل. تعرف تتكلم، تعرف تقنع، وتعرف تخلي أي حد يحس إنه مقصر لو ما نفذش اللي هي عايزاه. أما جنى فكانت العكس تمامًا… هادية، عملية، وتخجل تطلب حقها حتى.
بعد ما اتخرجت واشتغلت في شركة استثمار كبيرة في القاهرة، الدنيا بدأت تتحسن معاها. مرتب محترم، ترقيات سريعة، وثقة كبيرة بينها وبين مديريها. كانت بترجع البيت متأخرة كل يوم من كتر الشغل، لكن كانت فرحانة إنها أخيرًا قادرة تساعد أهلها.
وفي يوم، ميرنا أعلنت إنها لقت “شقة الأحلام” في التجمع.
شقة واسعة، في كومباوند شيك، وبلكونة على لاندسكيب. قعدت تتكلم عنها كأنها بداية حياة جديدة.
المشكلة الوحيدة كانت الفلوس.
أبوهم باع قطعة أرض صغيرة كان محتفظ بيها من سنين، وأمهم طلعت تحويشة عمرها كلها عشان يدفعوا المقدم.
ساعتها ميرنا بصت لجنى وقالت بصوت كله رجاء:
— “بس أول 3 سنين يا جنى… لحد ما الدنيا تقف معايا.”
وجنى وافقت فورًا.
ومن يومها، أول كل شهر، كانت بتحول مبلغ ضخم لميرنا عشان القسط. غير كريدت كارد إضافية مرتبطة بحسابها الشخصي “للطوارئ”.
لكن الطوارئ كانت غريبة شوية.
كل شوية صورة جديدة على إنستجرام.
مطعم جديد.
ديكور جديد.
شنطة جديدة.
ورحلات سبا وعناية بالبشرة.
وجنى كانت تسكت.
كل ما حد يقولها: “إنتِ بتتعبي نفسك زيادة”، كانت ترد الجملة نفسها:
— “دي أختي.”
عدّت 3 سنين… وميرنا ما رجعتش جنيه واحد.
لكن جنى عمرها ما فتحت الموضوع.
لحد ما في يوم، وهي في الشغل، حسّت بدوخة جامدة. الدنيا اسودّت قدامها للحظات، وبعدها صداع رهيب فضل معاها أيام.
التحاليل والأشعات كشفت الحقيقة.
ورم حميد… لكنه في مكان حساس جدًا.
والدكتور قال بمنتهى الهدوء:
— “لازم عملية في أسرع وقت.”
خرجت جنى من العيادة
مش عشان فلوس.
ولا خدمة كبيرة.
بس لأنها كانت محتاجة حد يقعد جنبها كام يوم بعد العملية.
اتصلت بيها بالليل.
— “ميرنا… ينفع أقعد عندك بعد العملية 3 أيام بس؟”
سكتت ميرنا شوية، وبعدها قالت ببرود:
— “إنتِ جاية من مستشفى يا جنى… أكيد هتبقي تعبانة وممكن تنقلي أي عدوى. وأنا أصلًا موسوسة جدًا من الحاجات دي.”
جنى حاولت تضحك.
— “يا بنتي دي عملية مخ مش إنفلونزا.”
لكن ميرنا كملت:
— “وبعدين الكمباوند عندنا strict مع الضيوف.”
هنا بس… جنى فهمت.
كل السنين اللي فاتت عدّت قدام عينيها مرة واحدة.
التحويلات.
التعب.
الشغل الإضافي.
الأحلام اللي أجلتها.
كل ده كان مقبول.
لكن وجودها هي… لأ.
قالت بهدوء:
— “تمام.”
وقفلت المكالمة.
من غير خناق.
من غير عتاب.
فتحت تطبيق البنك.
وألغت التحويل الشهري.
وبعدين وقفت الكريدت كارد الإضافية.
ولأول مرة من سنين… حست
حجزت سويت صغير جنب المستشفى.
وممرضة خاصة.
وقالت لنفسها:
— “أنا كمان أستاهل حد يهتم بيا.”
لكن بعدها بساعات، التليفون ما سكتش.
ميرنا كانت منهارة.
الكارت اترفض.
التحويل ما وصلش.
والبنك بيتصل.
وبعدين بعتت الرسالة اللي قلبت الدنيا:
— “إنتِ مش من حقك توقفي الدفع أصلًا… إنتِ ضامن أساسي في القرض.”
جنى اتجمدت.
هي عمرها ما مضت على قرض.
ولا حتى قرت ورق بنك مع ميرنا.
صاحبتها ندى، اللي كانت معاها في القاهرة، أصرت يراجعوا الملف مع محامي.
ولما جابوا نسخة من العقد…
الصمت ملي المكان.
اسم جنى موجود.
رقمها القومي موجود.
وإمضتها متقلدة بدقة.
كانت متسجلة ضامن رسمي للقرض بالكامل.
جنى فضلت تبص للعقد كأنها مش فاهمة المكتوب.
إيديها كانت بتترعش.
مش من الخوف…
من الصدمة.
ندى قالت بهدوء:
— “إحنا مش هنعمل مشاكل دلوقتي. أهم حاجة صحتك.”
وفعلًا، دخلت جنى العملية بعدها بيومين.
كانت خايفة جدًا.
لكن الغريب
كان الإحساس إنها طول عمرها كانت بتدي أكتر من اللازم لناس اعتبرت ده حق مكتسب.
العملية نجحت.
والدكتور طمّنها إن الورم اتشال بالكامل.