قبل امي ما تتوفى بشهر
قبل ما أمي تتوفي بشهر اعترفتلي إن ليا 3 إخوات أغنيا عايشين في القاهرة.
فشلت الشنطة البلاستيك المقلمة بتاعتي، وركبت أتوبيس، وطلعت أدور عليهم لكن أول ما دخلت القسم وقلت أساميهم، الضباط بصّوا لي كأني مجنونة.
لأن أخويا الكبير كان واحد من أشهر رجال الأعمال في مصر
والتاني نجم سينما معروف
والتالت أشهر جيمر وستريمر في البلد كلها.
أمي استنت لآخر شهر في عمرها عشان تقولي الحقيقة.
الحقيقة اللي مخبياها أكتر من عشرين سنة.
يا خريف إنتِ ليكي 3 إخوات ولاد.
كنت قاعدة جنب سريرها، بقشر يوسفي، والمطر بيخبط على سقف البيت الصاج بتاعنا في البلد.
افتكرت السخونية مخلياها تهلوس.
لكنها مسكت إيدي بقوة.
أنا مش بخرف هما موجودين فعلًا.
وبعدين حكتلي كل حاجة.
قالت إن أبويا كان من عيلة غنية جدًا.
ولما حصلت مشاكل بينهم وهما بيتطلقوا، عيلته أخدت الولاد التلاتة لأن أمي ماكنش معاها فلوس ولا شغل.
قدرت آخدك إنتِ بس لأنك بنت. هما طول عمرهم ما كانوش شايفين غير الولاد.
عمري ما شفت أمي بتعيط بالشكل ده.
ولا حتى يوم ما عرفت إنها عندها سرطان.
يا خريف بعد
ودي كانت آخر حاجة مهمة طلبتها مني.
بعد الدفنة بأيام، لمّيت هدومي في شنطة البلاستيك المقلمة الكبيرة، وخدت الورقة اللي كاتبة فيها أسامي إخواتي، وطلعت القاهرة.
لكن أول ما وصلت اتخضيت.
الدنيا زحمة بشكل مرعب.
عربيات.
صوت كلاكسات.
ناس كتير.
عمارات ضخمة.
وأنا أصلًا بالكاد بعرف أتحرك لوحدي برا بلدنا الصغيرة.
فافتكرت الحاجة الوحيدة اللي كانوا بيعلموهالنا في المدرسة
لو اتزنقت دور على أمين شرطة.
دخلت القسم، وأنا حاضنة الشنطة البلاستيك بإيديا الاتنين، واديت الظابط شهادة ميلادي والورقة اللي عليها الأسامي.
في الأول كان هادي.
لكن أول ما قرا الاسم الأول رفع عينيه وبصلي.
وبعدين قرا التاني.
ثم التالت.
وفجأة وشوش كل الظباط اتغيرت بطريقة غريبة جدًا.
كأني قلتلهم إني بنت رئيس الجمهورية الضايعة.
واحد منهم سألني ببطء
إنتِ متأكدة إن دول إخواتك؟
دي الحقيقة اللي أمي قالتها.
فضلوا ساكتين شوية.
وبعدين ظابط مسك التليفون بسرعة واتصل بحد.
أنا ماكنتش فاهمة حاجة.
لحد ما ظابطة ست قربت مني وسألتني
إنتِ أصلًا تعرفي هما مين؟
هزيت راسي.
هي تقريبًا ضحكت من الصدمة.
أخوكي الكبير صاحب شركة استثمارات من أكبر الشركات في مصر.
حسيت مخي وقف.
والتاني؟
ممثل مشهور جدًا.
والتالت؟
ستريمر وجيمر عنده ملايين المتابعين.
بصيت لهم وأنا متأكدة إنهم غلطانين.
أنا جاية من بلد الميه فيها بتقطع كل أسبوع.
إزاي الناس دي تبقى عيلتي؟
لكن كل الورق كان مطابق.
وفي الآخر قالولي إنهم كلموا الأخ الكبير وإنه جاي ياخدني بنفسه.
فقعدت قدام القسم، ماسكة شنطتي المقلمة.
وكان واقف جنبي شاب أصلع، دراعاته كلها تاتو، وشكله ابن مشاكل.
بصلي وقال
إنتِ كمان مستنية حد؟
هزيت راسي.
أنا داخل خناقة جامدة وبعت واحد المستشفى.
ماعرفتش أرد، فاكتفيت بابتسامة صغيرة.
فضل يتكلم كأننا أصحاب من زمان.
بس عادي المعلم بتاعي معاه فلوس وهيبعتلي عربية تيجي تاخدني.
وفعلًا، عربية رينج روفر سودا وقفت قدام القسم.
ابتسم بفخر.
شايفة؟ دي عربيتي.
وبعدين بص على شنطتي البلاستيك وضحك.
وإنتِ؟ أهلك جايين ياخدوكي بإيه؟
رديت بصدق
ماعرفش أنا عمري ما شفت إخواتي.
بصلي بنظرة غريبة كأنه اتعاطف معايا فجأة.
طب لو حابة أوصلك
ساعتها فهمت إنه بيعاكسني.
كنت لسه هرد
لما عربية تانية لفّت من آخر الشارع.
وفجأة الواد اتخنق حرفيًا.
يا نهار أبيض رولز رويس نسخة محدودة!
حتى الظباط بصوا ناحيتها.
العربية السودة الفخمة وقفت بهدوء قدامي مباشرة.
الباب اتفتح
ونزل راجل طويل جدًا، شيك بشكل يخوف، ووسيم بطريقة مستفزة.
كان باصص في صورة على موبايله.
وبعدين رفع عينه عليا.
على الهودي القديم.
وعلى الشنطة البلاستيك المقلمة.
وعلى الجزمة المغبرة من السفر.
الصمت استمر ثانيتين.
لحد ما سأل بصوت هادي قوي
إنتِ خريف الصاوي؟
وقبل حتى ما أرد
الباب الخلفي اتفتح بعنف، ونزل منه أشهر ستريمر في مصر كلها وهو بيصرخ بجملة خلت كل الظباط يتجمدوا مكانهم
نزل من الباب الخلفي للرولز رويس الشاب التالت، أشهر ستريمر وجيمر في مصر، سيف الصاوي، لابس هودي شيك جداً وكاب مقلوب، وكان ماسك موبايله في إيده وجاي بيجري على الرصيف وعينيه مبرقة بدموع حقيقية، وزعق بصوت جهوري هز القسم والشارع كله
سيف بعلو صوته هي دي يا مروان! والله العظيم هي.. دي فيها ملامح أمي الله يرحمها بالملي!
وجري عليا وخدني في حضنه بكل قوته، لدرجة إن