مراتي كل ماترضع ابني ٣
اللي أنت بتحكيه ده مش مس عادي.. ده إما سحر أسود مرشوش أو مدفون، أو رصد متسلط عليها عشان يدمر حياتها ويموت ابنها.. أنا جيلك حالاً ومعايا شيخ ثقة بيعالج بالقرآن بس، ملوش في الدجل والكلام الفاضي".
ساعتين وكان مصطفى ومعاه "الشيخ عبد الرحمن"، راجل وقور، وشه منور بالصلاة والتقوى، ولحيته بيضا خفيفة. أول ما الشيخ دخل الشقة، وقف في الصالة وبص حواليه، ولقيته غمض عينيه وفضل يستغفر ويبسمل.
دخلنا غرفه النوم، رنا كانت قاعدة وضامة يوسف وبتترعش. أول ما شافت الشيخ عبد الرحمن، وشها اتقلب فجأة! ملامحها الرقيقة اختفت، وظهرت عليها علامات الغضب والغل، وصوتها اتغير تماماً وبقى غليظ وحاد وقالت: "مش هتلحقوها.. دي بتاعتي، والواد ده هيموت.. هيموت!".
أنا ركبي سابت، ومصطفى مسكني. الشيخ عبد الرحمن محتزش ولا خاف، بالعكس.. قعد على كرسي قبال رنا، وطلع مصحف صغير من جيبه، وقال بصوت قوي ومزلزل: "أعوذ بالله من الشيطان
مع كل آية كان الشيخ بيقرأها، رنا كانت بتصرخ صراخ يقطع القلب.. صراخ مكنش طالع من حنجرة ست أبدًا! كانت بتتلوى على السرير وجسمها يتشنج، وعينيها تبرق وتطلع لفوق والشهقة المرعبة دي بدأت تتكرر ورا بعض كأنها بتموت!
الشيخ عبد الرحمن كان صوته بيعلى بالقرآن أكتر وأكتر، ويزعق ويسأل: "من أنت؟ وما الذي أتى بك إلى هنا؟!".
صوت غريب وطالع من جوة رنا رد وهو بيضحك بامتزاج مع بكاء وغل: "أنا الخادم.. أنا الرصد.. معمول ليها عمل بالمرض والموت من أقرب الناس ليها.. مدفون في مكان مش هتوصلوله! هتموت.. هتموت وهي بترضعه، لازم تموت!".
الشيخ عبد الرحمن زعق فيه وقرأ: {قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ
فجأة، رنا اتنفضت نفضة جامدة جداً، وخرجت منها شهقة عالية وطويلة سدت ودانا كلنا، وبعدها وقعت على السرير جثة خامدة، مغمى عليها تماماً.. بس المرة دي، وشها كان هادي، ومكنش متشنج.
الشيخ عبد الرحمن مسح عرق جبينه وبصلي وقال بنبرة حزينة: "يا بني، مراتك معمول لها سحر أسود وسفلي شديد جداً.. السحر ده معمول بغرض المرض، وإنها متفرحش بضناها، ويموت ابنها من الجوع أو تموت هي وهي بترضعه. السحر ده معمول على أثر من لبسها، ومدفون أو محطوط في مكان قريب منها جداً.. من ريحة كلام الجني، السحر ده حد من أهلها أو أهلك هو اللي عمله!".
الدنيا اسودت في عيني.. "أمي؟ ولا حماتي؟!". افتكرت الخناقة والردح والغل اللي شوفته في عيونهم يوم الولادة. مشيت في الشقة زي المجنون.. "السحر فين يا شيخنا؟ أدور
الشيخ قال: "دور في الحاجات اللي جاتلك هدايا بعد الولادة، أو في لبسها القديم، أو في عتبة البيت.. افتح كل حاجة وجدد نيتك بالله".
فضلت أنا ومصطفى نقلب الشقة حتة حتة.. فتشنا الدولاب، المطبخ، المراتب، السجاد.. ملقيناش حاجة. لحد ما مصطفى قالي: "كريم.. في شنطة هدايا كبيرة اهي في الصالة، بتاعة السبوع والزيارات اللي جاتلكوا، فتشتها؟".
قولتله: "لأ.. دي هدايا من أمي وحماتي وقرايبنا لسه مفتحنهاش من يوم ما رجعنا".
جريت على الشنطة وفتحتها.. كان فيها طقم سرير، وهدوم للبيبي، وعلبة حلاوة مغلفة. بدأت أطلع الحاجات.. لحد ما مسكت علبة الحلاوة الكبيرة. العلبة كانت مقفولة بلصق شفاف، بس لما هزيتها، حسيت إن في حاجة تقيلة جوة بتتحرك مش حركة حلاوة.
فتحت اللصق بسرعة وفتحت العلبة.. وشوفت الكارثة!
تحت قالب الحلاوة، كان في كيس أسود صغير ملفوف بلصق كتير. قطعت اللصق بإيدي وبقيت بترعش.. وطلعت اللي جوة الكيس.