مراتي كل ماترضع ابني ٢

لمحة نيوز

رنا كانت واقفة تحت الدش بهدومها المبلولة، وبتغسل إيديها ووشها بهستيريا وتعيط بصوت مكتوم. أول ما شافتني، اترمت في الأرض وجت تحت رجلي وفضلت تصرخ وتقول: "الحقني يا كريم.. الحقني يا حبيبي أنا بضيع.. في حاجة جوايا مش بتاعتي، في حاجة بتجبرني أعمل حاجات غصب عني!".
​منظري وأنا شايفها مكسورة بالمنظر ده خلاني أنسى خوفي.. أخدتها في حضني وفضلت أطبطب عليها وهي بتترعش زي العصفور المبلول، هدومها المدممة لمست جسمي، بس مكنش هاممني.. كل اللي كان هاممني إني أفهم. غيرتلها هدومها ونشفت شعرها، وقعدتها على السرير بعد ما اطمنت إن يوسف لسه نايم.
​قعدت قدامها على الركبتين، ومسكت إيدها اللي كانت بتترعش، وقولتلها بصوت حنين وحازم في نفس الوقت: "رنا.. بصي في عيني. إيه اللي حصل تحت ده؟ وإيه علاقة اللي حصل ده بشهقة الرضاعة؟ اتكلمي يا رنا وإلا والله العظيم هنتهي أنا وأنتي والواد".
​رنا بلعت ريقها بصعوبة، وعينيها بدأت تروح وتيجي، وقالت بصوت مكسور:

"أنا هقولك على كل حاجة يا كريم.. بس أرجوك متمشيش وتسيبني، ومتقولش عليا مجنونة. الحكاية بدأت من يوم ما عرفت إني حامل..".
​بدأت رنا تحكي، وكل كلمة كانت بتنزل على ودني زي مية النار. قالت لي إنها من صغرها كانت بتشوف حاجات غريبة في بيت أهلها، بس الموضوع زاد جداً من أول شهر في الجواز. قالت إن البيت هنا مكنش مريح، وكانت دايماً بتسمع صوت حد بيتنفس جمب ودنها وهي طبخة في المطبخ، أو حد بينادي عليها باسمها بصوت شبه صوت أمها أو صوتي أنا!
​"ولما عرفت إني حامل يا كريم.. الرعب الحقيقي بدأ. أنا مكنتش خايفة من المصاريف زي ما قولتلك في عيادة الدكتور.. أنا كنت بكدب عليك عشان خايفة أقولك الحقيقة تفتكرني اتهبلت! أنا يومها بالليل، جالي في المنام راجل طويل جداً وضخم، ملامحه مش باينة، ووشه عبارة عن ضلمة كحل.. وقف فوق راسي وقالي بصوت يزلزل الأرض: (الواد ده بتاعي أنا.. مش هسيبهولك، ولو فكرتي ترضعيه من لبنك، هاخد روحك مع كل بقة بيرضعه!)".

​أنا سكت والذهول ألجم لساني.. "كلام إيه ده يا رنا؟ أنتي بتقولي إيه؟".
كملت وهي بتعيط وبتشهق: "والله العظيم ده اللي حصل! أنا مكنتش بصدق، وكنت بقول ده من التوتر والخوف.. لحد يوم الولادة. لما دخلت العمليات، وقبل ما البنج يشتغل، شوفت الخيال ده واقف ورا الدكتور، وكان بيضحك! ولما رجعنا هنا، وأول ما يوسف حط بؤه على صدري عشان يرتضع.. حسيت كأن في نار بتتسحب من نخاعي! حسيت بإن روحي بتتشد لبرة، وجسمي كله بيتخشب، والشهقة دي مكنتش بإرادتي.. دي كانت شهقة الموت! الخيال ده كان بيقف قدامي وياخد طاقة حياتي كلها، ويغيبني عن الوعي عشان يمنعني أرضع ابني!".
​سألتها برعب: "طب والنزول في الشارع؟ والفرخة الميتة والمقص؟ إيه ده؟!".
بكت بحرقة وقالت: "هو اللي بيخليني أنزل.. بيسيطر على جسمي وأنا مش حاسة، ويجبرني أعمل كدة كقربان ليه عشان يسيبني عايشة وميموتنيش! أنا بصحى ألاقي نفسي في الشارع أو في المطبخ بعمل حاجات مرعبة، وبفوق وأنا مش فاكرة
غير طشاش.. أنا تعبانة يا كريم.. تعبانة وهتفضح والناس هتقول عليا مجنونة!".
​في اللحظة دي، الغموض كله اتمسح من قدام عيني.. وعرفت إننا مش قدام مرض عضوي ولا نفسي، إحنا قدام حاجة تانية خالص.. "عمل" أو "مس" أو "سحر". افتكرت على طول خناقة أمي وحماتي في المستشفى، وافتكرت إن أمي من زمان بتؤمن بالحاجات دي، وحماتي كمان كانت دايماً تروح لدجالين ومشاcontextيخ بحجة "فك العمل" و"الرقية".
​قولت لنفسي: "مش يمكن حد فيهم هو اللي عمل كدة؟ مش يمكن الغل والحقد اللي بينهم وصل لدرجة إنهم يدمروا بيتي ويسلطوا على مراتي وابني الأذى ده؟".
​تاني يوم الصبح، مكنش ينفع أسكت. رنا كانت دبلانة والواد عياطه مبيسكتش من الجوع والصفرا بتزيد. أخدت إجازة من الشغل، وكلمت صاحبي "مصطفى"، وهو شاب متدين جداً وبيفهم في أمور الرقية الشرعية والقرآن. حكيتله كل حاجة في التليفون من طقاطق للسلام عليكم. مصطفى سكت شوية وقالي بصوت قلقان: "يا كريم، اللي أنت بتحكيه ده
مش مس عادي

تم نسخ الرابط