مراتي كل ماترضع ابني ١
المحتويات
مراتي كل ما ترضع ابني تشهق شهقة عالية وتغيب عن الوعي بالساعات.. كنت فاكر إن عندها ضعف أو أنيميا، بس الحقيقة طلعت كارثة عمري ما اتخيلتها ولا مرت عليا حتى في اسوء كوابيسي !!!!
أنا اسمي كريم، شاب زي آلاف الشباب، شغال مندوب مبيعات في شركة شحن، بطلع من النجمة وبرجع بليل هلكان عشان لقمة العيش وعشان أكفي بيتي ومستقبلي. اتجوزت "رنا" بعد قصة حب دامت سنتين، كانت هي كل دنيتي، بنت رقيقة وطيبة وملامحها هادية.
بس مالحقناش نفرح بيومين عسل، بعد الجواز بشهر واحد بالظبط، رنا تعبت وروحنا للدكتور، وهناك كانت المفاجأة.. المدام حامل!
أنا من الفرحة كنت عايز أطير في الجو، بس لما بصيت لوش رنا، اتصدمت.. وشها اتقلب أصفر زي الليمونة، وعينيها اتملت دموع، وبدل ما تفرح لقيتها دخلت في حالة رعب وانهيار وبكاء هستيري جوة عيادة الدكتور!
"أنا خايفة يا كريم.. خايفة أوي! أنا لسه صغيرة مش هقدر أشيل مسؤولية طفل.. مش هعرف أكون أم، وإحنا حالنا على قدنا ومش هنقدر على مصاريفه، اللبن الحفاضات والدكاترة.. إحنا بنكفي نفسنا بالعافية!".
كنت باخدها، أطبطب على ضهرها وأحاول أهدي ضربات قلبها السريعة، وأقولها بكلام كله يقين: "يا ستي استهدي بالله بس، ربنا مش بيسيب حد، ورزق اتنين يكفي تلاتة، والطفل ده بييجي ورزقه في رجليه.. متشيليش هم". لكن كلامي مكنش بيهدي الرعب اللي في عينيها!
الشهور مرت صعبة، ورنا كان حملها تقيل، لحد ما جه يوم الولادة. اليوم ده كان قطعة من الجحيم! مش بس عشان كنت هموت من القلق على مراتي اللي بتصرخ جوة غرف العمليات، لأ.. ده لأن أمي وحماتي قرروا يصفوا حسابات السنين كلها في الممر
أمي وحماتي أصلاً مش بيطيقوا بعض من أيام الخطوبة، وكل واحدة شاحنة من التانية. في وسط قلقي وخوفي، قامت بينهم خناقة شوارع لدرجة إن الممرضات والأمن جندلوا عشان يسلكوهم! الخناقة بدأت على سبب تافه جداً؛ مين اللي يدخل الأوضة الأول مع رنا بعد ما تطلع، ومين اللي ليه الحق يشيل البيبي ويأذن في ودنه!
الصوت علي والردح اشتغل، وأنا واقف في النص دماغي بتلف، حاسس بالخزي والعجز، ودموعي قريبة.. كل همي في الدنيا كان حاجة واحدة بس: إن مراتي تقوم بالسلامة والباب ده يتفتح والدكتور يطمني.
وأخيراً الدكتور طلع وطمنا، ورجعنا البيت بالسلامة والبيبي منور وسطينا، وسميناه "يوسف". قولت الحمد لله، الغمة انزاحت وهنبدأ نعيش حياتنا. لكن الفرحة مكملتش 24 ساعة!
في أول ليلة لينا في الشقة، البيبي بدأ يعيط عياط متواصل من الجوع.
بمجرد ما الطفل بدأ يرتضع، جسم رنا كله اتشنج! عينيها برقت لفووووق لدرجة إن البياض بس هو اللي كان باين، وفتحت بؤها وشبكت صوابعها في السرير، وشهقت شهقة عالية ومرعبة.. شهقة طويلة كأن روحها بتتسحب ! ووقعت لورا وغابت عن الوعي تماماً!
الواد كان هيقع من إيديها لحقتة في آخر ثانية وأنا بنده عليها: "رنا! رنا ردي عليا!". فضلت غايبة عن الوعي بالساعات.. جبنا بصل، برفان، فوقناها بالعافية. لما فاقت كانت مهدودة ومش فاكرة أي حاجة. الموضوع بقى يتكرر بالحرف مع كل رضعة! الرعب سكن البيت، وبقينا مرعوبين من لحظة جوع الواد. من كتر الخوف، قولت لها: "بلاش طبيعي يا رنا.. إحنا هنمشيها صناعي وأمري
متابعة القراءة