كنت مسافره أصيف

لمحة نيوز

صديقتي الجديدة دعتني لحفل استقبال مولودها. دون أن تعرف أن والد طفلها كان زوجي 
تعرّفت عليها قبل ثلاثة أشهر فقط من انهيار كل شيء.
كانت لطيفة، مرحة، وفي أشهر حملها الأخيرة، كما أنها كانت جديدة تمامًا في المدينة، لذلك أصبحت علاقتنا قوية بسرعة كبيرة. كنا نتناول الغداء معًا كثيرًا، نتبادل نصائح العلاقات، ومع الوقت بدأنا نعامل بعضنا كالأخوات الحقيقيات.
أما الجزء الأكثر حزنًا؟
فكانت تتحدث دائمًا بحماس عن مدى شوقها لتعريفي بوالد طفلها.
ووفقًا لكلامها، كان يعمل كثيرًا ويسافر باستمرار، لذلك لم ألتقِ به أبدًا.
ثم في إحدى عطلات نهاية الأسبوع، دعتني إلى حفل استقبال مولودها.
لم أكن أعلم أن تلك الدعوة ستدمّر زواجي بالكامل.
وصلت إلى الحفل متأخرة قليلًا، وكانت الشقة مليئة بالبالونات الوردية ورائحة الكيك والفانيليا. هي ركضت نحوي فور ما دخلت، حضنتني بحماس وقالت وهي تضحك
أخيرًا جيتي! مستنية اللحظة اللي هعرفك فيها على أبو البيبي من زمان.
ابتسمت لها وأنا أحاول ألتقط أنفاسي، ثم أعطتني كوب عصير وسحبتني وسط الضيوف.
كل شيء كان طبيعيًا حتى سمعت صوته.
صوت أعرفه أكثر من صوتي.
تجمّد الدم في عروقي قبل حتى ما ألتفت.
حبيبتي، المعازيم وصلوا؟
لفّيت ببطء وهناك، واقفًا عند باب المطبخ، كان زوجي.
نفس القميص اللي قلت له صباحًا إنه لا يليق عليه. نفس الساعة التي اشتريتها له في عيد ميلاده. ونفس النظرة المرعوبة التي لم أرَها في عينيه طوال زواجنا.
الكوب سقط من يدي وتحطم على الأرض.
هي نظرت بيننا باستغراب وضحكت بخفة إيه؟! إنتوا تعرفوا بعض؟
لكنه لم ينطق.
أما أنا فكنت أشعر أن الأرض

كلها تميد تحت قدمي.
همستُ بصوت مرتجف ده جوزي.
وفي لحظة واحدة، اختفى صوت الموسيقى، وتوقفت ضحكات الضيوف، وكأن الزمن نفسه اتجمّد داخل تلك الغرفة.
وجهها فقد لونه تمامًا.
ضحكت بعصبية وهي تهز رأسها لا لا أكيد فيه سوء فهم.
لكن زوجي أغلق عينيه للحظة وكأن صمته كان اعترافًا كاملًا.
وقتها فقط، وضعت يدها على بطنها المنتفخة، ونظرت إليه بصدمة مرعبة وسألت يعني إنت متجوز؟
ولأول مرة منذ عرفته رأيته عاجزًا عن الكذب
حكايات_ميرااا
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي سكت زوجي ثواني كانت كافية إنها تكسّر كل حاجة جوايا قبل ما تتكسر برّه.
عيونه اتحركت بيني وبينها بسرعة، كأنه بيدوّر على جملة تنقذه لكن مفيش جملة تنفع.
هي كررت بصوت أوهن
رد قولي إن ده مش حقيقي
هو أخيرًا فتح فمه، لكن صوته خرج متقطع
أنا كنت هقولك الحقيقة.
ضحكت ضحكة قصيرة، مش ضحكة فرح ضحكة انهيار
حقيقة إيه؟ إنك متجوز؟ ولا إنك خلتني أصدق إنك مسافر طول الوقت عشان الشغل؟
الناس بدأت تتحرك بارتباك، حد قفل باب المطبخ، وحد سحب الكراسي بعيد، لكن ولا حد كان قادر يبعد عينه عن المشهد.
أنا كنت واقفة، مش قادرة أتنفس، كل تفصيلة في حياتي معاه بترجع مرة واحدة كل مرة قال فيها مسافر، كل مرة اتأخر فيها، كل رسالة قال فيها مشغول.
وهي فجأة صرخت
أنا حامل منه يا ناس!
الكلمة نزلت زي الطوبة على الأرض.
اتسحب الدم من وشه هو للمرة الأولى، واتحرك خطوة ناحيتها بسرعة
اسكتي مش دلوقتي
بس هي زقته بعيد
إمتى يبقى دلوقتي؟ لما ابني يتولد من غير أب؟ ولا لما مراته تعرف صدفة في حفلة؟
سكت.
وسكوتُه كان الإجابة اللي محدش عايز يسمعها.

أنا حسّيت إني مش في حفلة حسّيت إني جوه كابوس حد بيعيده عليا ببطء.
همست وأنا بصوت مكسور
من إمتى؟
بصلي، وعينه فيها حاجة عمرها ما كانت فيه قبل كده خوف حقيقي.
من قبل ما نتجوز بس أنا كنت ناوي أنهي كل ده
ضحكت بسخرية وأنا بترجع خطوة لورا
تنهي؟ بعد ما حياتي اتبنت على كدبة؟
هي مسكت إيده فجأة
قولها الحقيقة كلها قولها مين أنا بالنسبالك فعلًا!
وفي اللحظة دي كل حاجة اتغيرت.
لأنه أخيرًا قال الجملة اللي كسرتنا إحنا التلاتة
هي مش بس أم ابني.
سكت.
وبعدين كمل بصوت واطي جدًا
هي كانت خطيبتي قبل ما أعرفك.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان أقسى من أي صراخ.
أنا بصيت له وبعدين ليها وبعدين لنفسي وكأني لأول مرة أشوف حياتي من برّه.
وسألت بصوت شبه ميت
يبقى أنا كنت إيه؟ما ردّش.
بس نظرة عينه قالت كل حاجة وده كان أسوأ من أي كلمة ممكن تتقال.
هي سابت إيده ببطء، كأنها أخيرًا فهمت إن مفيش حاجة هتتصلّح في اللحظة دي.
وبصوت مكسور قالت
إنت رجعت لي ليه؟ ليه دخلت حياتي تاني لو كنت ناوي تبدأ حياة جديدة؟
هو نزل عينه للأرض
ماكنتش فاكر إنك هتدخلي حياتي بالطريقة دي.
ضحكت بمرارة
يعني أنا الغلطانة؟ إني حبيت؟ إني صدقت؟ إني كنت عايزة أكون أسرة؟
ساعتها أنا حسّيت إني مش قادرة أتحمل أكتر.
مسكت طرف طرحة إيدي بإيدي التانية وأنا بترعش
كفاية كفاية كلام.
لفّيت ناحيته فجأة، وصوتي طلع أعلى مما توقعت
إمتى كنت ناوي تقول؟ بعد كام سنة؟ بعد ما نجيب أطفال؟ ولا كنت هتسيبني أعيش طول عمري في كدبة؟
حاول يقرب مني خطوة
اسمعيني بس
بس أنا رجعت لورا فورًا
مافيش حاجة تتسمع دلوقتي!
الناس بدأت تهمس، وحدة من الضيوف خرجت
بسرعة، حد قفل المزيكا خالص، والحفلة اللي كانت مليانة ضحك وبالونات بقت شبه عزاء مفتوح.
هي فجأة قعدت على الكرسي، حطت إيدها على بطنها، ودموعها نازلة بصمت
أنا كنت بحضّر لابني حياة مش انهيار.
الكلمة دي كسرتني أنا كمان.
سكتنا كلنا ثواني لحد ما هو قال بصوت واطي
أنا هغلط في الكلام بس أنا مش هسيب ابني.
بصّيت له بصدمة
وابنك؟ طب وأنا؟ أنا كنت إيه؟ تجربة؟ محطة؟
سكت.
وده كان الرد الوحيد اللي احتجته عشان أفهم كل حاجة.
شدّيت نفس طويل، وقلبي بيتهز في صدري
أنا ماشية.
مسك إيدي بسرعة لأول مرة بجد
استني ما تضيعيش كل حاجة مرة واحدة.
نفضت إيده بقوة، ودموعي أخيرًا نزلت
اللي ضاع خلص من زمان، بس أنا اللي كنت آخر واحدة أعرف.
وبعد ما خرجت من الشقة، صوت الباب وهو بيتقفل ورايا كان زي نهاية عمر كامل.
لكن اللي ما كنتش أعرفه ساعتها
إن النهاية دي، كانت بداية لحقيقة أكبر بكتير من الخيانة نفسها نزلت على السلم وأنا مش شايفة قدامي من كتر الدموع.
كل درجة كنت بنزلها كانت كأنها بتشيل جزء من حياتي معاه البيت، الذكريات، حتى اسمي اللي كنت باقته ليه.
ورغم إن الباب اتقفل ورايا إلا إن صوته ما سابنيش.
استني
الكلمة كانت لسه بتطاردني وأنا واقفة قدام العمارة، مش عارفة أروح فين.
ركبت تاكسي من غير ما أقول عنوان واضح، وفضلت أبص من الشباك وأنا مش مستوعبة حاجة.
الموبايل في إيدي بيرن مرة اتنين عشر مرات.
اسمه هو.
وبعدين اسمها هي.
قفلت الصوت.
مش عايزة أسمع حد.
لحد ما وصلت بيت أهلي.
أول ما أمي فتحت الباب وشافتني، مفيش سؤال اتسأل.
حضنتني بس.
وده كان أكتر حاجة كسرتني لأنها فهمت إن في حاجة كبيرة
جدًا حصلت.
دخلت أوضتي، وقعدت على السرير زي ما أنا، الفستان لسه عليا، والطرحة مكرمشة، وأنا حاسة إني غريبة عن
 

تم نسخ الرابط