عملت اختبار
عملت اختبار DNA .. لكن النتائج لم تشر إلى غريب، بل أشارت إلى قلب بيتي! ………….
الجزء الثاني
في تلك اللحظة، انفتح باب البيت الخارجي. دخل أحمد.
كان عائداً من العمل، يحمل حقيبته، وعلى وجهه ابتسامته المعتادة التي تذبحني الآن. رأى المانجو المبعثرة، رأى هبة المنهارة، ورآني أمسك بالتقرير.
"في إيه يا جماعة؟" سأل وهو ينظر إليّ بقلق. "ماما؟ إنتِ كويسة؟"
مددتُ يدي بالتقرير. هبة صرخت: "لأ يا أحمد! متقراش!"
لكن أحمد أخذه. قرأ الصفحة الأولى.. ثم الثانية.. ثم الملحوظة الجينية.
شاهدته وهو يتحول من رجل نابض بالحياة إلى جثة واقفة على قدميها. نظر إلى علاء، الذي بدأ يتراجع نحو الباب.
"ابن خالي؟" همس أحمد بصوت طفل ضائع.
علاء حاول أن يمثل القوة: "يا أحمد.. اسمعني.. الدنيا بتمشي كدة.. المهم البنات اللي إنت بتحبهم.."
لم يكمل جملته. أحمد انقض عليه بضربة جعلت علاء يسقط فوق المانجو المحطمة. الصمت الذي ساد البيت بعد ذلك كان مرعباً…………
وفي تلك اللحظة، رن هاتفي.
رقم غريب.
فتحت الخط بآلية، وجاء صوت لم أسمعه منذ ٢٨ عاماً.. صوت زوجي الذي ظننت أنه هرب وتركنا.
"مينا.. اهربي من البيت ده فوراً.. علاء مش هو الأب ……اللعبة دي اتعملت عشان تخرب بيت ابنى ….. البنات دول مش ولاد أحمد فعلاً، بس التقرير اللي في إيدك ده مزور من "نوال"مراتى التانيه عشان تخرب بيتك وتسترد ورث ابنها!
ضاق حلقي. نظرت عبر الفناء إلى ابني، أحمد، الجالس في الضوء الخافت ورأسه بين يديه، وإلى هبة، التي لا تزال تبكي بهدوء قرب باب المطبخ، وشعرت بآخر قطع حياتي القديمة تتزحزح من تحت قدمي.
"بتكلمني دلوقتي ليه؟" همستُ.
اغلق ‘ راغب ’ الخط فجأة………
نظرت نحو السلم. كان أحمد قد رفع رأسه. كان يراقبني الآن، يرى تعبيري، يقرأ الخوف قبل أن أخفيه. وقف ببطء. "في إيه يا ماما؟"
رفعت إصبعي، لا زلت أستمع.
قال راغب: "لازم تخرجي البنات من البيت."
"إيه؟" مين ؟؟
راغب ، ابوك !!
"دلوقتي."
أحمد يتحرك بالفعل. اختفى في الطابق العلوي دون سؤال آخر، وهذا أخافني أكثر مما لو جادلني. الرجال يتوقفون عن طرح الأسئلة فقط عندما يبدأ الخوف في تشكيلهم.
وقفت هبة على قدميها، تمسح وجهها. "قوليلي في إيه اللي بيحصل."
حدقت فيها. كنة ابني التي حملت حفيداتي. المرأة التي كذبت في بيتي لسنوات. المرأة التي ربما كانت هي الأخرى محاصرة داخل كذبة أكبر منا جميعاً.
"مش عارفة لسه،" قلتُ. "بس راغب بيقول إن تقرير الحمض النووي كان مجرد جزء من الحكاية."
شحب وجهها تماماً. "راغب؟" همست. "هو لسه عايش؟"
أوقفني ذلك. الطريقة التي قالتها بها. لم تكن مفاجأة.. كانت "معرفة". خطوت خطوة نحوها. "أنتِ تعرفي حاجة."
هزت رأسها بسرعة مبالغ فيها. "لأ."
ظهر في أعلى السلم حاملاً إحدى الفتاتين بين ذراعيه والأخرى نصف نائمة على كتفه. "أنا
"انزل."
أطاعني، لكن ببطء هذه المرة، لأنه سمع شيئاً في صوتي. كانت ملك مستيقظة بما يكفي لتسأل: "تيتة، إحنا رايحين فين؟"
أجبرت وجهي على الابتسام بهدوء. "مشوار صغير يا حبيبتي."
تشبثت ريتاج بعنق أحمد وهي تمسح عينيها. "ممكن ناخد الأرنب اللعبة؟"
"أيوه،" قال أحمد بسرعة، وانكسر صوته وهو ينطق الكلمة.
وضعهما على الأريكة ونظر إليّ. "إيه اللي حصل في التليفون؟"
قبل أن أجيب، رن جرس البوابة. ليس مرة واحدة. ثلاث مرات. طويلة.. رسمية.. واثقة.
كل عضلة في جسدي توترت. لم يتحرك أحد.
ثم رن الجرس مرة أخرى، أعلى هذه المرة، وبفارغ الصبر.
وعندما فتح الباب وجدته …….
انفتح باب السيارة. خرجت شخصية منها. ببطء. بعناية. مألوفة لدرجة أنني في ثانية رهيبة ظننت أن الليل قد انقسم إلى نصفين وأعاد لي ماضيّ الخاص.
طويل. نحيف. ندبة عند الفك. نفس العيون الداكنة التي أمضيت ثمانية وعشرين عاماً أحاول ألا أتذكرها.
راغب.
لكن ليس كما سمعته آخر مرة. أكبر سناً. أقسى. مبيضّ بفعل الزمن والخوف. حي.
ثم قال الشيء الوحيد الذي جعل العالم كله يميل للمرة الثانية في تلك الليلة:
“البنات مش ولاد احمد”
انهارت هبه و بدأت فى الاعتراف بالحقيقة المره……..
كشفت سر كانت خايفة تقوله. قالت إنها وقت ولادة بنتها "ملك" و ريتاج، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى، والممرضة قالتلها بالسر إن في "لخبطة" حصلت في
وعرفت المفاجأة إن البنات اللي عايشين معاهم (ملك وريتاج) هما بنات ناس تانيين اتولدوا في نفس اليوم، وبنات أحمد وهبة الحقيقيين ماتوا بعد ما اتولدوا بفترة بسيطة ……
كمل راغب على كلامها : التقرير اللي وصل لـ "مينا" كان مزوّر. اللي زوره هي "نوال" (دي كانت زوجة راغب، جوز مينا اللي هرب زمان، في بلد تانية).
نوال عرفت إنى كنت ناوي اكتب كل ثروتى لابنى "أحمد" ولحفيداتى، فأرادت تدمير العيلة عشان تحرمهم من الميراث، وأقنعت "علاء" (ابن اخوكى) إنه يمثل الدور ده مقابل فلوس.
احمد أنصدم من الحقيقة إللى سمعها و عرف أن البنات إللى كانوا بيربوهم طول الوقت مش بناته بس قلبه حبهم و مستحيل ده يتغير ……..
راغب طلب السماح من ابنه و زوجته بس مفيش حاجه هترجع إللى كان …..
علاء: انكشف إنه مجرد "كومبارس" خاين اشتراه المال، وأحمد طرده من حياتهم للأبد.
أحمد وهبة: رغم الصدمة إن البنات مش ولادهم من الدم، أحمد أخد هبة في حضنه وقال: "الدم مش كل حاجة.. دول بناتي اللي ربيتهم."
قرروا يرفعوا قضية على المستشفى وعلى "نوال" عشان يرجعوا حقهم، بس صمموا إن "ملك وريتاج" هيفضلوا في حضنهم للأبد.
أما أنا