كذبة العمر بقلم منى السيد

لمحة نيوز

حاجة انتهت.
بصيت له وأنا مش حاسة پغضب.. كنت حاسة بتعب رهيب، فراغ غريب جوه صدري.
البنت جريت عليه فوراً
بابا!
الكلمة دي اخترقت جسمي كله زي السهم.
بابا.. مش خالو، ولا عمو.. بابا.
ياسر حضڼ الولدين بتلقائية، بس عينيه كانت مثبتة عليا.. عينين مليانة خوف.. خوف حقيقي.
من إمتى؟
صوتي طلع واطي.. طالع بالعافية.
مسح وشه بإيده.. ملامحه فجأة كبرت وعجزت.
من قبل ما أعرفك.
غمضت عيني لحظة.. يعني طول تمان سنين، كنت عايشة مع راجل مخبي عني نص حياته!
ياسر كمل كلامه وهو بيحاول يهديني قبل ما أنفجر
هما اتولدوا قبل جوازنا.. وأمهم اټوفت ومروان لسه لحمة حمراء.
بصيت للعيال تاني.. البنت ليلى شكلها عندها ٨ سنين، والولد مروان يمكن ٦.
جمال، ومتربيين، وشكلهم مش فاهمين أي حاجة من اللي بتحصل.
وفي اللحظة دي أدركت أصعب حقيقة.. إن العيال دي ملهاش أي ذنب.. ملهومش ذنب خالص.
ليه عملت فيا كدة؟
سألته السؤال اللي كان بياكل قلبي.
اتنفس بعمق، ومقدرش يحط عينه في عيني
خفت.. خفت لو عرفت تمشي وتسيبيني.
ضحكت ضحكة قصيرة.. ضحكة مکسورة مفيهاش أي فرح
وتخبي ولادك تمان سنين كان الحل الأحسن؟
قرب مني خطوة
في البداية كنت عاوز أقولك.. والله العظيم.. بس كل ما الوقت يعدي الموضوع كان بيصعب.. لحد ما بقى كرة تلج وبتكبر.
هزيت راسي ببطء
لا يا ياسر.. دي مابقتش كرة تلج.. دي
بقت حياة تانية.. حياة موازية.
السكوت نزل زي الجبل على البيت.
الحاجة فاطمة فضلت واقفة عند الباب، مقدرتش تتدخل.. كان باين عليها إنها تعبت من الكذبة دي ومن شيل الهم ده من زمان.
أنا كنت بس عاوز أحميهم.
ياسر قالها بيأس.
بصيت في عينيه مباشرة لأول مرة
لا.. أنت كنت عاوز تحمي نفسك أنت.
سكت.. لأنه عرف إني صح.
ليلى كانت بتراقبنا في صمت.. وبعدين مشيت براحة لحد ما وقفت قدامي
أنتِ مرات بابا؟
السؤال ده هدّني أكتر من أي كڈبة تانية.
بصيت لها.. طفلة بريئة وجميلة.
هزيت راسي ب أيوه.
ضغطت على قلم التلوين اللي في إيدها وقالت
هو كان بيقول لنا إن لسه بدري عشان نشوفك.
قلبي وجعني أكتر.. وياسر غمض عينه بكسوف وقلة حيلة.
سألتها بصوت واطي
اسمك إيه؟
ليلى.. وده مروان.
الولد رفع إيده بكسوف وسلم عليا.
حسيت إني عاوزة أعيط.. بس مدمعتش.
في حاجة جوايا كانت بتتكسر في صمت.. كسر ملوش علاج.
بصيت في الأوضة البسيطة.. الهدوم المطبقة.. اللعب القديمة.. الرسومات اللي ملزقة بسلوتيب

على الحيطة.
فهمت كل حاجة.. ياسر مكنش بيجي هنا عشان يزور أمه.. كان بيجي يعيش النص التاني من حياته.. النص اللي مسحه من حياتنا إحنا.. طول تمان سنين.
أعياد ميلاد، ورمضان، ومأموريات شغل وهمية.. كڈب صغير مداري وراه کاړثة.
حطيت إيدي على بوقي وأنا بحاول أتنفس.
ياسر قرب أكتر
كريمة..
أرجوكِ.. إحنا ممكن نحل الموضوع ده.
في اللحظة دي أدركت حاجة مرعبة.. أنا مابقتش مصدقة أي كلمة طالعة منه.
لا دموعه، ولا يأسة، ولا حتى حبه.
لأن الثقة مابتموتش مرة واحدة.. دي بټموت بالتدريج.. كڈبة ورا كڈبة.
فيه حاجات لما بتكسر مابترجعش تاني متوفرة على روايات و اقتباسات 
قلت الكلمتين دول وأنا ماشية ناحية الباب.
بدأ يعيط بجد.. بس عياطه مابقاش ېلمس قلبي.
ليلى كانت ماسكة إيد أخوها وهما بيبصوا لنا پخوف.
نزلت لمستواهم وقلت لهم
مفيش أي حاجة من دي ذنبكم.. أنتم غاليين قوي.
مروان بص لي في صمت، وليلى سألتني بۏجع
أنتِ هتمشي؟
بصيت لها لثواني.. وابتسمت ابتسامة حزينة
أيوه يا حبيبتي.. لازم أمشي.
بصت في الأرض.. والمنظر ده وجعني أكتر من غدر أبوها.
قمت ببطء وأخدت شنطتي.
ياسر حاول يمسك إيدي.. بس بعدت عنه فوراً
متلمسنيش.
متمشيش كدة.. أنا بحبك.
اتنفست بعمق ورديت عليه
يمكن بتحبني.. بس أنت متعرفش تحب من غير ما تخبي وتداري وتكذب.
وشه انهار تماماً.
والحاجة فاطمة بدأت ټعيط في ركن الصالة.. كأنها عرفت إن ابنها خسر النهاردة أكتر من مجرد زوجة.. خسر الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتصدقه بقلب أبيض.
خرجت من الباب.. ووقفت ثانية أبص على الجنينة والهدوء اللي في المكان.
كل حاجة كانت هادية بشكل غريب، رغم إن حياتي لسه متهدمة فوق راسي.
ياسر سألني
من ورايا بصوت مكسور
وإيه اللي هيحصل دلوقتي؟
رديت من غير ما أبص له
دلوقتي هتعيش الحياة اللي أنت اخترتها فعلاً.. بس من غير ما تخبي حد.
بلعت ريقي وكملت
من غير ما تظلم ولادك وتداريهم كأنهم عار.
ومشيت.. من غير ما أبص ورايا.
النهاية
الشهور اللي جت بعد كدة كانت صعبة.. مش بسبب الوحدة، لا..
كانت صعبة لأني كنت محتاجة أتعرف على نفسي من جديد، بعيد عن الكذبة اللي كانت واكلة عمري.
بدأت أروح لدكتور نفسي.. رجعت أرسم تاني.. وبقيت أقضي إجازاتي مع أختي وأهلي متوفرة على روايات و اقتباسات 
وبالراحة، الۏجع مابقاش چرح مفتوح.. بقى ندبة.. لسه بتوجع، بس مابتموتش. لحد ما في يوم، لقيت جواب في صندوق البريد. متوفرة على روايات و اقتباسات الراسل كان اسم واحد بس ليلىفتحت الجواب وأنا إيدي بتترعش.. جوه كان فيه ورقة متطبقة، ومكتوبة بخط طفلة
أزيك يا طنط كريمة.. تيتة ساعدتني أكتب لك الجواب ده عشان كنت عاوزه أقولك حاجة.
شكراً إنك مكنتيش وحشة معانا في اليوم ده.. أنا كنت خاېفة تكرهينا.. بس أنتِ كنتِ طيبة.
بابا بيعيط ساعات لما بيفتكر إن محدش شايفه.. وأنا حاسة إنه عارف إنه
غلط في حقك.
كان نفسي الظروف تكون أحسن من كدة.. بحبك.. ليلى.
فضلت باصة للجواب ده كتير.. ولأول مرة من يوم ما سيبت المنصورة.. ابتسمت.
مش عشان الماضي.. بس عشان الحاضر بقى ملكي
لوحدي.
وعرفت إن في الآخر.. الحقيقة مهدتش حياتي.. هي بس شالت منها كل حاجة مكنتش حقيقية.
تمت بقلم مني السيد

تم نسخ الرابط