يا ماما ينفع ماخدش الحباية
تنام شوية!”
فريدة بدأت تعيط أكتر، وأنا حضنتها بقوة وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
لكن الدكتور ماوقفش عند كده. فتح ملف التحاليل وبصلي بقلق وقال: — “للأسف… واضح إن الموضوع بقاله فترة، لأن جسمها متعود نسبيًا على المادة.”
الجملة دي كسرتني.
يعني بنتي كانت بتتخدر وأنا فاكرة إنها “كبرت وعقلت”.
افتكرت خمولها. سكاتها. نومها الكتير. السرحان في عينيها.
كل ده ماكنش هدوء. كان تخدير.
مصطفى بدأ يتوتر فعلًا، وقرب من أمه بعصبية: — “إنتي كنتي بتديها الدوا من ورايا؟!”
الحاجة إلهام بصتله بحدة وقالت: — “أنا عملت كده عشان أربيهالك! زي ما ربيتك! ما إنت كنت عيل زنّان وكنت بديك منوم برضه!”
الدنيا سكتت.
حتى مصطفى نفسه اتجمد.
بص لها كأنه أول مرة يشوفها.
قال بصوت مخنوق: — “إيه؟
لكنها كانت انهارت خلاص. قعدت على الكرسي وهي بتتكلم بعشوائية: — “كنتوا كلكوا بتناموا بالحباية وبتصحوا مؤدبين! أنا ربيت عيال كتير كده!”
هنا بس الحقيقة الكاملة ظهرت.
الحاجة إلهام كانت مقتنعة إن التخدير تربية.
وإن الطفل الهادي أفضل من الطفل الطبيعي.
الأمن وصل، وبعدها الشرطة. وأنا كنت مرعوبة، مش من حماتي… من كمية السنين اللي محدش وقفها فيها.
الضابط أخد أقوالي، والدكتور سلّمه التقرير والتحاليل، وتم التحفظ على علبة الدوا.
أما مصطفى… فكان قاعد في الركن ساكت تمامًا.
لأول مرة، أمه ماعرفتش تسيطر على المشهد.
بعد ساعات طويلة، خرجنا من المستشفى. وفريدة نايمة في حضني من التعب.
مصطفى وقف قدامي عند باب المستشفى وقال بصوت مهزوز: — “أنا ماكنتش أعرف.”
بصيتله طويل.
وجزء
قولتله بهدوء: — “المشكلة مش إنك ماكنتش تعرف… المشكلة إنك عمرك ما حاولت تعرف.”
ما ردش.
بعد التحقيقات، اتمنعت الحاجة إلهام من الاقتراب من فريدة نهائيًا، والدكتور النفسي أكد إن البنت محتاجة وقت طويل عشان ترجع لطبيعتها.
وفي الشهور اللي بعدها، بدأت ألاحظ فرق صغير.
فريدة رجعت تضحك وهي بتجري في الطرقة. رجعت تغني وهي بتاخد الدش. بقت تصحى الصبح لوحدها من غير خمول.
لكن أكتر لحظة كسرتني… كانت بعد حوالي شهر.
كنت بعمل الغدا، وفريدة دخلت المطبخ ماسكة عروستها، وبصتلي بخوف وسألت: — “يا ماما… هو ينفع أقول لأ لو حد اداني حباية؟”
سيبت كل حاجة ونزلت حضنتها.
وقلتلها
مصطفى حاول يصلح اللي حصل. راح جلسات علاج نفسي عشان يفهم تأثير أمه عليه طول عمره، واعترف إنه اتربى على إن الطاعة أهم من الأمان.
لكن رغم ده… أنا ماقدرتش أكمل.
مش لأن حماتي أذت بنتي بس.
لكن لأن جوزي شاف خوفي وخوف بنته شهور… واختار يصدق أمه.
بعد سنة، كنت أنا وفريدة عايشين في شقة صغيرة هادية. بنتي بقت تدخل الأوضة وهي بتضحك، وتصحيني عشان نرسم ونلعب.
وفي ليلة، وأنا بغطيها قبل النوم، قالتلي: — “ماما… تيتا كانت بتقول إني لما أنام كتير هتبقي بتحبني أكتر.”
قلبي وجعني.
لكنني ابتسمت ومسحت على شعرها وقلت: — “الحب الحقيقي يا فريدة… عمره ما يطلب منك تغيبي عشان ترتاحي.”
فريدة نامت بعدها بهدوء.
أما أنا، فضلت صاحية
قد إيه في ناس بتسمي السيطرة تربية، والخوف احترام، وكسر روح الطفل… هدوء