روحت لبيت ابني
وميدالية الأرنب لسه في إيدها الصغيرة. الدكتور سامح كان واقف جنبي وطلب مني أقعد عشان ضغطي ميعلاش، بس أنا كنت كأني واقف في موقع بناء بينهار فوق دماغي ومش قادر أتحرك.
بعد نص ساعة بالظبط، الممر كله اتقلب. محمد دخل جري، وشه كان أصفر وزي المجنون، وهدوم الشغل متبهدلة. أول ما شافني جرى عليا ومسكني من كتافي في إيه يا بابا؟ منة فين؟ وليلى مالها؟
في نفس اللحظة، ظهر اتنين ممرضين ومعاهم ظابط شرطة برتبة رائد ومعاه أمين شرطة، الظابط قرب مننا وقال بصوت حازم بس هادي مين هنا جد الطفلة ليلى؟ ومين والدها؟
محمد لف للظابط وهو مذهول أنا والدها يا فندم.. في إيه؟ هو إيه اللي بيحصل هنا؟
الظابط بص للدكتور سامح اللي أخد التقرير الطبي وتقدم وقال يا فندم، البنت واخدة جرعات منتظمة من مادة مهدئة ومدرجة جدول، المادة دي بتعمل خمول تام وتلف خلايا مع الوقت لو اتأخدت بجرعات زيادة. الجد هو اللي جاب البنت هنا بناءً على شكوتها، والتحاليل أثبتت كلامها.
محمد لف وبص لي وكأنه مش فاهم الكلام، أو عقله رافض يستوعب الصدمة منة؟ منة تعمل كده في بنتنا؟ ليه؟ دي بتموت فيها! دي بتخاف عليها من الهوا!
أنا مسكت محمد من إيده وقربته مني وقولت له بصوت كاسره الحزن
محمد قعد على الكرسي اللي في الممر وحط راسه بين إيديه وبدأ يعيط بانهيار، صوت عياطه كان يقطع القلب، راجل طول بعرض مهدود قدام سر بنته.
الظابط طبطب على كتفه وقال يا أستاذ محمد، إحنا تحركنا بالفعل، وفي قوة راحت البيت دلوقتي تجيب مدام منة للتحقيق. والنيابة تم إخطارها. اتفضلوا معانا عشان نعمل المحضر الرسمي، والبنت هتفضل هنا تحت الرعاية الطبية والأمنية لحد ما نطمن عليها.
أنا بصيت لمحمد وقولت له قوم يا ابني.. قوم عشان ليلى، هي ملهاش ذنب في كل ده، وإحنا لازم نكون ظهرها دلوقتي. محمد قام وهو مش شايل نفسه، ودخلنا أوضة المكتب مع الظابط عشان نكتب المحضر اللي هيغير حياتنا كلها لأبد الآبدين.
وأنا ومحمد قاعدين في أوضة التحقيق بالمستشفى بنمضي على الأقوال، تليفون محمد رن. كان رقم غريب، بس أول ما فتح الخط جاله صوت ظابط المباحث اللي راح البيت أستاذ محمد؟ إحنا وصلنا البيت وفحصنا المطبخ وأوضة النوم بناءً على إذن النيابة، ولقينا علب دوا مهدئ متدارية ورا البرطمانات
محمد قفل السكة والتليفون وقع من إيده على الأرض وشاشته اتشرخت. بص لي وعيونه كانت حمرا وزي ما يكون تاه من الدنيا وقال ليه يا بابا؟ أنا قصرت معاها في إيه؟ دي كانت بتطلب فلوس كل شهر وبتقول لي عشان دروس ليلى وعشان طلباتها، وأنا كنت بطحن نفسي في الشغل عشان م أحرمهومش من حاجة. كانت بتنيم البنت عشان تخلص من دوشتها؟ ولا عشان تسيب البيت وتخرج؟ ولا إيه بالظبط؟
أنا طبطبت عليه وقولت له الحقيقة هتبان في القسم يا ابني، المهم دلوقتي ليلى.
دخلنا تاني أوضة الكشف عشان نبص على ليلى قبل ما نروح القسم. كانت بدأت تصحى وبتفرك في عيونها ببطء، أول ما شافت محمد مدت إيدها الصغيرة وقالت بصوت نعسان أوي بابا.. إنت جيت؟ أنا أسفة.. أنا قولت لجدو على العصير، ماما هتعاقبني؟
محمد اترمي في حضنها على السرير وبقى يبوس إيدها ووشها وهو بيبكي بحرقة ويقول لها لا يا قلب بابا، محدش هيقدر يعاقبك تاني أبداً، أنا اللي أسف يا ليلى، أسف إني مكنتش واخد بالي منك.
الدكتور سامح قرب مني ووشوشني الحالة الاستكشافية للبنت مستقرة،
سيبنا ليلى مع الممرضة وروحنا مع الظابط على القسم. أول ما دخلنا أوضة رئيس المباحث، شفنا منة قاعدة على كرسي في الركن، كانت عياطها منهار والكلبشات في إيدها، وهدومها مبهدلة ومش قادرة ترفع عينها فينا.
محمد أول ما شافها كان هيتجنن ويجري عليها بس العساكر مسكوه، وزعق بعلو صوته ليه عملتي كده؟! بنتك عملت لك إيه يا شيخة عشان تموتيها بالبطيء؟!
رئيس المباحث خبط على المكتب وقال بحزم اهدوا يا جماعة.. المتهمة اعترفت بكل حاجة في المحضر المبدئي. وبص لمنة وقال لها قولي لجوزك وأبوكي اللي قولتيه هنا.
منة رفعت راسها وهي بتترعش ودموعها مغرقة وشها وقالت بصوت متقطع أنا مكنتش عايزة أموتها والله العظيم! أنا جالي اكتئاب حاد من بعد كورونا ومن القعدة في البيت ومحمد طول الوقت في الشغل ومش حاسس بيا، ليلى شقية وبتزن كتير وأنا مكنتش قادرة أستحمل صوتها ولا طلباتها، كنت عايزة أنام، كنت عايزة أقعد لوحدي في هدوء من غير ما حد يطلب مني حاجة.. الحبوب دي جارتي قالت لي عليها إنها بتهدي الأعصاب، فقولت أدوقها منها عشان تنام بدري وأرتاح، ومع الوقت بقيت أزود