انا ماشي عند امي شوية
يشغل السخان، واتكهرب مرتين، وكسر الحنفية الصغيرة، وفي الآخر السباك طلب مبلغ يخليه يبيع كلية.
قعد في البلكونة آخر الليل، ماسك موبايله، وباصص على صورة نادية.
كان أول مرة يحس إن البيت مش مجرد مكان.
البيت كان هي.
وفي دبي
كانت نادية قاعدة في بلكونة الفندق، ماسكة قهوتها، وبتضحك مع زمايلها لأول مرة من قلبها من سنين.
مديرها شريف قالها واضح إن السفر غير مودك خالص.
ابتسمت أحيانًا الإنسان ميعرفش هو مخنوق قد إيه غير لما ياخد نفس طبيعي.
لكن فجأة موبايلها رن.
كريم
بصت للاسم شوية.
وسابت الموبايل يرن يرن يرن
لحد ما بعت رسالة
نادية هو إحنا ينفع نبدأ من جديد؟ نادية فضلت باصة للرسالة شوية
وبعدين حطت الموبايل على الترابيزة وكملت شرب القهوة كأن الرسالة إعلان من شركة اتصالات
زميلتها في الشغل، سارة، لمحت الاسم وقالت ده جوزك؟
ردت بهدوء قانونيًا؟ آه.
عمليًا؟ لسه تحت التقييم
ضحكوا، لكن جوا نادية كان في لخبطة حقيقية.
هي لسه بتحبه؟
يمكن.
لكن هل الحب لوحده كفاية؟
أكيد لأ.
في الناحية التانية
كان كريم قاعد في أوضة طفولته، السرير الصغير اللي رجليه بتطلع منه، والمروحة اللي بتطلع صوت كأنها هليكوبتر حرب
كل شوية يبص للموبايل.
Seen حتى مفيش.
الحاجة سامية دخلت عليه بطبق فول كل يا حبيبي.
مش جعان.
ياالحاجة سامية سكتت
حطت طبق الفول على الكومودينو، وقعدت قدامه لأول مرة من غير نبرة المحاضرات المعتادة.
بص يا كريم
إنت مش وحش.
بس إنت كنت مدلّع زيادة عن اللزوم.
رفع عينه باستغراب.
كملت وهي بتتنهد أنا بعد ما أبوك مات، خوفت عليك أوي. كنت بعملك كل حاجة الأكل، الغسيل، حتى لما كبرت كنت بدخل أرتبلك الدولاب.
ولما اتجوزت اتعاملت مع نادية كأنها جات تكمل اللي أنا بعمله.
كريم بلع ريقه.
بس هي مراتك مش والدتك.
الجملة نزلت عليه تقيلة.
وأنا يمكن دخلت بينكم أكتر من اللازم
كريم لأول مرة يشوف أمه بتعترف بغلط.
وفجأة حس إنه كان عايش طول عمره مستني ست تشيله مش شريك يعيش معاه.
في دبي
نادية كانت راجعة الفندق بعد يوم شغل طويل، لقت بوكيه ورد محترم مستنيها عند الريسبشن
البطاقة مكتوب فيها
مش هبعتلك ورد دبلان تاني اتعلمت الدرس
كريم
رغم نفسها ضحكت.
طلعت أوضتها، ولسه هتفتح اللابتوب، لقت رسالة جديدة منه
أنا النهارده غسلت هدومي لوحدي.
بصت للشاشة ثانيتين
وبعدين انفجرت ضحك
بعتت ألف مبروك، فاضلك تتعلم تشغل الغسالة من غير ما تعمل ماس كهربائي.
رد فورًا اتكهربت فعلًا مرة بسيطة
ولأول مرة من شهور الحوار بينهم كان خفيف. طبيعي. من غير خناق.
الأيام بدأت تعدي.
كريم رجع شغله يركز أكتر.
بطل يجري كل
حتى الحاجة سامية نفسها بدأت تدخل كورس طبخ في النادي
ولما صاحبتها سألتها إيه التغيير ده يا سامية؟
قالت وهي بتقطع بصل شكلي كنت داخلة في حياة ابني أكتر من اللازم والبنت طلعت بنت أصول بصراحة.
أما نادية
فكانت بتنجح في شغلها بشكل مبهر.
وفي آخر شهر في دبي، الشركة عملتلها احتفال صغير بعد نجاح المشروع
وشريف المدير وقف يقول قدام الكل الحقيقة، فرع دبي مكسبه الأكبر مش المشروع مكسبه نادية.
الكل سقف
لكن وهي بتسقف معاهم عينيها راحت للموبايل.
رسالة من كريم
أنا واقف تحت بيت مامتك.
اتعدلت في وقفتها.
رسالة تانية
مش جاي أفرض نفسي.
ولو قلتي امشي همشي.
بس كنت عايز أقولك حاجة وش لوش.
قلبها دق أسرع شوية.
نزلت تبص من البلكونة بالفيديو كول
لقته واقف فعلًا.
لابس قميص بسيط، شايل كيس خضار
وشكله متوتر أكتر من طالب داخل امتحان ثانوية عامة.
إيه كيس الخضار ده؟
اتوتر أكتر مامتك قالتلي وأنا طالع هات بطاطس وطماطم
ضحكت غصب عنها.
فسكت ثانية وبعدين قال بهدوء
نادية أنا فاهم إن الاعتذار لوحده ميصلحش كل حاجة.
بس أنا فعلًا اتغيرت.
واتعلمت إن الجواز مش مين يكسب الخناقة الجواز مين يحافظ على التاني.
عينيها لمعت شوية.
وكمان
قالها وهو رافع الكيس.
بقيت أعرف أجيب خضار من غير ما أتلعب
ضحكت
وفي اللحظة دي، صوت الحاجة سامية طلع من بعيد
يا كريممم!
حاسب الباذنجان الطري! متضحكش البنت وتنسى الطلبات
نادية حطت إيديها على وشها من الضحك.
وكريم بص للسما وهو بيغمض عينه أهو لسه الرحلة طويلة نادية كانت بتضحك لدرجة إنها نسيت إنها زعلانة أصلًا
لكن أول ما الضحك هدي سكتوا هم الاتنين شوية.
كريم بص لها من شاشة الموبايل وقال بهدوء أرجعي يا نادية والمرادي نبدأ صح.
هي ما ردتش بسرعة.
لأنها كانت خايفة من حاجة واحدة
إنه يكون اتغير أسبوعين ويرجع زي الأول أول ما الحياة تهدى.
فقالت بصراحة أنا مش عايزة وعود كبيرة يا كريم.
أنا عايزة راجل طبيعي شريك.
مش ابن أمه وأنا المربية الاحتياطية.
هز راسه فورًا مفهوم.
ومفيش ماما قالت في نص أي خناقة بينا.
حاضر.
وأي مشكلة بينا تتحل بينا إحنا.
حاضر.
ولو علّقتلي على الفوط تاني
رفع إيده بسرعة أقسم بالله هعلقها أنا
ضحكت.
ولأول مرة من زمان حسّت إن فيه أمل حقيقي.
بعد أسبوعين
نادية رجعت مصر.
كانت متوقعة تلاقي كريم جايب ورد وممثل دور الزوج المثالي في المطار
لكن اللي شافته كان أغرب
لقته واقف ماسك لافتة كبيرة مكتوب عليها
مرحبًا بعودة
المديرة العامة للطاقة الإيجابية
وحاطط جنبها رسمة فوطة متعلقة
وقبل ما تلحق تتكلم
فلافيو الكلب جري عليها من
ورا الكلب التلات توأم.
وراهم عماد وريهام بيزعقوا امسكوا الكلب يا جماعة!
نادية اتصدمت إيه ده؟!