وصية امي ١ حكايات زهرة

لمحة نيوز

 وفضل ساكت شويه وبعدها قال بهدوء، بقولك يا حببتي واحد زميلنا اتفصل من شغله امبارح ..اصل المدير اللي جيه الاداره ده غريب جدا ومش بيفوت لحد حاجه
انا استغربت جدا ايه لزوم الكلام ده .
معلش يا حبيبي ربنا يعوضه بشغل احسن ان شاء الله متزعلش نفسك
بصلي ددقيقه او اتنين وقال..لا انا مش زعلان عليه هو كان مأمن نفسه وعياله وعامل مشروع صغير على قده باللي معاه ..ومراته كمان ساعدته ..الدور والباقي علينا لو حصلت حاجه زي كده مش هيبقى معانا ولا شغله ولا مشغله
ابتسمت وانا فاهمه تلميحه كويس وقولت ...النغمه دي نغمة حماتي دايما تفتح السيره دي وعينها على فلوس امي 
احنا كمان ان شاء الله هنحوش ونعمل مشروعنا يا حبيبي قول يا رب
قولت له الجمله دي وطلعت انام 
تاني يوم الصبح كنت في البنك بكمل اوراق كانت ناقصه 
اتفاجأت باحمد وامه جايين ورايا
احمد بتعملو ايه هنا ؟؟
احمد ابتسملي وبص للموظف بتاع البنك وقال ..متكملش الاوراق

مراتي قررت تسحب الفلوس خلاص !!!!!
الدم جمد في عروقي، وحسيت إن البنك كله بيلف بيا. الموظف اللي قاعد ورا المكتب نزل نضارته الطبية على أرنبة مناخيره، وبصلي بفضول مستني كلمة مني، والورق اللي كنت لسه ماليّاه بإيدي ومستنية موظف الحسابات يختمه كان لسه بين إيديا.
بصيت لأحمد بذهول، كان واقف بوشه الهادي، الموزون، ونضارته السودا اللي ب إطار ماليّة ملامحه، بس النظرة اللي ورا القزاز ما كانتش النظرة الحنينة بتاعة زمان؛ كانت نظرة باردة، نظرة حد مرتب كل حاجة ومقرر بالنيابة عني. وجنبه حماتي، واقفة لافة طرحتها السمرة ومتبتة في شنطتها الخوص، وعينيها بتلمع بانتصار غريب، وكأنها بتقول لي مفيش حاجة هتستخبى علينا يا بنت بندق.
أحمد! إنت بتقول إيه؟ تسحب إيه؟ الفلوس دي تمن شقا أمي، وأنا جاية أربطها شهادة زي ما وصتني وهي بتموت! صوتي طلع مخنوق، طالع بالعافية من صدمتي فيه.
حماتي خطت خطوة لقدام، ولزقت في كتف ابنها، وقالت بصوتها البحراوي التقيل
اللي كانت بتفخم فيه الحروف عشان تبان واصية عليا
جرى إيه يا عروستنا؟ هو الأستاذ غريب ولا إيه؟ ده جوزك وسندك، والقرشين دول لو قعدوا في البنك الحكومة هتاكل نصهم بالفوائد والضرائب. أحمد أولى بيهم يفتح بيهم مكتبة محترمة جنب المدرسة، ولا يعمل بيهم مشروع يضمن بيه مستقبله ومستقبل عيالكم اللي جايين. الشقا مش عيب يا بنتي، العيب إنك تخبي على جوزك وتعملي من وراه.
أنا مخبيتش! صرخت واكتشفت إن صوتي عِلي في صالة البنك، والناس بدأت تبص علينا. الموظف اتنحنح وقال ببرود محترفين يا جماعة، لو سمحتوا، مفيش داعي للصوت العالي. يا مدام، الحساب باسمك إنتي، وحضرتك الوحيدة اللي ليكي حق السحب أو الربط، شوفي إنتي عايزة إيه وعرفيني عشان ورايا عملاء تانيين.
أحمد قرب مني، وحط إيده على كتفي بنفس الحنية القديمة اللي خلتني في يوم من الأيام أوافق عليه. نفس ريحة معجون السنان بالنعناع، ونفس النبرة الهادية اللي بتطلع بالهداوة
يا حبيبتي، امسحي دموعك
وصلي على النبي. أمك الله يرحمها كانت ست دقة قديمة، ما تعرفش في التجارة ولا السوق. ال 350 ألف جنيه دول لو اتحطوا في شهادة، السنين هتاكل قيمتهم. أنا لقيت حتة أرض صغيرة على أول الداير، صاحبها مزنوق وهيبيعها بتراب الفلوس. هنشتريها ونبني عليها مخزن ونجره لشركة شحن. في ظرف سنة، الفلوس دي هترجعلك الضعف. أنا مش طمعان في حاجتك يا زهرة، أنا بس خايف على مصلحتنا. شيماء أختي جوزها لسه عامل الحركة دي وما شاء الله، بقوا في حتة تانية.
كلامه كان عامل زي البنج، بيبج المخ، بس قلبي كان رافض. افتكرت علبة القطيفة الحمرا اللي نايمة في دولابي، وافتكرت نظرة عيون أمي الحادة وهي بتقول لي ماتتمدش إيدك عليها لحد.. لا إنتي ولا غيرك يلمسها.
مش هسحب يا أحمد. قلتها وأنا بنشف دموعي بطرف طرحتي، وبصيت للموظف كمل الإجراءات يا أستاذ، اربط الفلوس شهادة تلات سنين والعائد ينزل في الحساب.
وش أحمد اتقلب في ثانية. المدرس الهادي، الرزين، اختفى، وظهر مكانه
راشد تاني خالص

تم نسخ الرابط