كنت فاكرة إن بنتي مكسوفة مننا
على ودني ونفسي مقطوع!
الفصل الرابع الفويس الذي كشف المستور
بدأت أركز في الفويس بكل حواسي، ودموعي بتنزل من الخوف والصدمة. ماجد كمل كلامه لوالدته وقال الحكاية يا أمي إن هناء قبل ما تتجوزني بسنتين، شافت إعلان عن مسابقة دولية ضخمة جداً في ألمانيا لتصميم التغليف والكرتون الصديق للبيئة. هي قعدت شهور تدرس وتخطط، واقتبست الفكرة الأساسية والتطويرية من واقع خبرة أمها وشغلها في المصنع اللي كانت بتحكيهولها كل يوم وهي راجعة تعبانة. هناء قدمت الفكرة باسم مستعار، والتصميم ده كسب المركز الأول عالمياً وجايزة ضخمة جداً بملايين الدولارات، بالإضافة لبراءات اختراع مسجلة باسمها!
سمعت صوت حماتها بشهقة ذهول يا نهار أبيض! يعني الفيلا والشركات دي كلها مش من فلوس أبوك ومن تعبنا؟
رد ماجد بكل فخر لأ طبعاً يا أمي.. أبويا شركته كانت بتمر بأزمة كبيرة ولولا إن هناء وثقت فيا وعينتني مدير تنفيذي للمجموعة الاستثمارية بتاعتها بمرتب كبير ونسبة، مكنتش عيلتنا هتفضل بالمنظر والمظهر ده قدام الناس. هناء عملت كل ده عشان ترفع من شأني وعشان تدعمني كرجل في حياتها، وفي نفس الوقت كانت حاطة شروط صارمة إن الفلوس دي تفضل في حسابات مغلقة ومحدش يعرف عنها حاجة!
صرخت هناء بصوت مخنوق بالدموع في الرسالة لأ يا ماجد! أنت مش فاهم حاجة.. أمي لو عرفت إني كسبت كل الفلوس دي من ورا فكرتها وتعبها وشقاها
سكت ماجد وبقت الحماة تسمع بذهول، وهناء كملت وهي بتشهق من البكاء أنا بقالي خمس سنين ببني مجمع مصانع الغالية للكرتون والتغليف الحديث.. أكبر صرح ومجمع مصانع في الشرق الأوسط، وسجلت كل شبر فيه باسم أمي! الفلوس اللي كنت بكسبها والأرباح كنت بحولها فوراً لأرض المشروع وبناء المصانع وتجهيزها بأحدث المعدات الألمانية. مكنتش عايزاها تدخل الفيلا وتشوف مظاهر وفلوس ملهاش قيمة، كنت مستنية المشروع يخلص بالكامل ويشتغل، عشان أروح أخدها من إيدها وأقولها المصنع اللي كنتي شقيانة فيه وبتاخدي مليم وتتبهدلي في ريحة الغرا والبودرة.. إنتي بقيتي صاحبة أكبر صرح زيه في البلد كلها! أنا مكنتش مكسوفة من أمي.. أنا كنت بخطط أردلها الجميل بطريقة تليق برائحة الشرف والستر اللي في إيديها الخشنة!
الفصل الخامس المواجهة الكبرى وعناق الدموع
الفويس خلص.. وأنا كنت غرقانة في دموعي على الأرض. الدموع المرة اللي كانت بتنزل من عيني بقالها خمس سنين بسبب
في نفس الليلة، ومن غير ما أفكر لثانية واحدة، نزلت ركبت عربيتي القديمة الكركوبة اللي صوت موتورها عالي، وسوقتها بقلب طاير في السما لحد ما وصلت للفيلا اللي ورا البوابات الحديدية السودا الكبيرة. وقفت قدام الباب وخبطت بكل قوتي.
الأمن فتحوا لي بترحيب، ودخلت بالراحة الصالة الكبيرة الفخمة. أول ما هناء شافتني واقفة قدامها في الصالة بعبايتي البسيطة، وشها جاب ألوان، والخوف والرعب تملكوا منها وجريت عليا وهي بتترعش أمي! إنتي إيه اللي جابك في وقت زي ده؟ حصلك حاجة؟ تعبانة يا حبيبتي؟
طلعت التليفون من جيبي، وفتحت الفويس، وشغلته قدامها وقدام ماجد ووالدته اللي كانوا واقفين مذهولين من المفاجأة. هناء أول ما سمعت الصوت وعرفت إن السر اتكشف، نزلت على ركبتها في الأرض، ومسكت في رجلي وفضلت تعيط بحرقة وتقول سامحيني يا أمي.. والله العظيم ما كان قصدي أداري عليكي ولا أبعدك عني.. بس كنت عايزة أعملك مفاجأة تليق بيكي وتنسيكي شقا تلاتة وعشرين سنة.. المصنع خلاص هيفتتح الشهر الجاي ومكتوب باسمك بالكامل مصانع الغالية.. كنت خايفة تيجي هنا وتشوفي
وطيت عليها بالراحة، وأخدتها في حضني وقومتها من على الأرض. بوست راسها وإيديها الناعمة، وبصيت لماجد ولحماتها وقلت بصوت قوي مليان فخر أنا النهاردة أسعد وأغنى ست في الدنيا كلها.. مش عشان المصنع، ولا عشان الملايين والشركات.. أنا أسعد ست عشان طلعت بنتي أصلها طيب، وعمرها ما اتكسفت من أمها الشقيانة اللي ريحة الغرا والكرتون كانت في إيديها.
ماجد قرب مني بكل أدب وباس إيدي وراسي وقال إحنا اللي نتشرف بيكي يا أمي، والبيت ده بيتك من النهاردة، وتعبك وشقاكي هو الأساس اللي عمل كل العز والخير اللي إحنا عايشين فيه ده.
الخاتمة بداية العهد الجديد
من الليلة دي، البوابات الحديدية السودا الكبيرة م بقتش مقفولة في وشي ولا بقت حاملي همها. سبت شقتي القديمة الإيجار، ورحت عيشت معاهم في جناح خاص بيا في الفيلا، وسط أحفادي كريم ومروان اللي بقوا مبيفارقوش حضني.
وكل يوم الصبح، بركب العربية مع بنتي هناء وجوزها ماجد، وبنروح بنفسنا نشرف على اللمسات الأخيرة لبناء مصانع الغالية للكرتون والتغليف، اللي قريباً جداً هتفتح أبوابها وتشتغل بأحدث تكنولوجيا في العالم. المصنع ده مش مجرد مشروع استثماري، ده الشاهد الحي على إن عرق الشقا، وعمر التعب، ورائحة الغرا والورق مبيضيعوش هدر أبداً لما يكون وراه ابن حلال بار بأهله، وعارف قيمة