قلم دكتور القلب الشهير
ضاع وهدخل السجن، بس لو صح.. يبقوا قتلوا بنت عايشة!
يا ترى نور هتلحق تضرب السرنجة وتسحب السائل وتنقذ حياة بنت المحافظ قبل ما الحرس يضربوا عليها نار؟ وإيه السر المرعب اللي هتكشفه السوائل دي عن الشخص القريب جداً اللي حط السم للبنت في الحفلة عشان ينتقم من المحافظ؟ وإزاي الدكتور رفعت هيتحول من جراح مغرور لمتهم ب يداري على الجريمة؟
السرنجة كانت بتترعش بين صوابعي، والحرس رافعين سلاحهم في وشي، والدكتور رفعت واقف وعروقه نافرة من الغضب وهو بيصرخ نزلي الإبرة دي حالاً يا نور! أنتِ اتجننتي؟!
بس أنا مكنتش سامعة غير صوت واحد
صوت النغمة الطويلة الخارجة من جهاز القلب.
النغمة اللي معناها إن طفلة عندها ١٢ سنة بتضيع قدامنا.
غمضت عيني للحظة
وافتكرت الفلاح العجوز اللي عاش من ٤ سنين بسبب نفس العلامة.
عروق الرقبة.
الصوت المكتوم.
الضغط المنهار.
القلب المخنوق بسائل.
فتحت عيني، وخدت نفس مرتعش، وغرست الإبرة الطويلة تحت عظمة صدر ملك بالظبط.
الدكتور رفعت اندفع ناحيتي أمسكوهااا!
لكن قبل ما يوصل
السرنجة اتحركت.
وفجأة
سائل دموي غامق بدأ يطلع جوة الأنبوبة.
الأوضة كلها سكتت.
أنا سحبت بسرعة.
مرة
واتنين
وتلاتة
وفجأة جهاز القلب عمل صوت رعشة خفيفة.
بيب
بيب
بيب
الخط المستقيم اتهز.
المساعد شهق يا نهار أبيض فيه نبض!
الحرس نزلوا سلاحهم بذهول.
الدكتور رفعت رجع خطوة لورا كأن حد ضربه على صدره.
وأنا؟
كنت
النبض رجع.
ضعيف
بس رجع.
ملك كانت لسه عايشة.
بعد ثواني، أوضة العناية انفجرت حركة.
أطباء بيجروا.
أجهزة بتتصّل.
أوامر بتتقال بسرعة.
وأنا واقفة في النص ووشي شاحب وإيدي كلها دم.
الدكتور رفعت قرب من السائل اللي في السرنجة، وبص له بصدمة.
السائل مكنش طبيعي.
كان فيه ريحة غريبة.
ريحة مرة وقوية.
رفع عينه ليا لأول مرة من غير غرور ابعتوه تحليل سموم حالاً.
بعد نص ساعة
المحافظ شريف المنشاوي دخل أوضة الانتظار وهو شبه الأموات.
أول ما شافني واقفة برة، جري عليا بعينين حمرا بنتي؟!
قلت بسرعة عاشت بس حالتها خطيرة.
الراجل انهار قدامي.
محافظ محافظة كاملة
وقع على الكرسي وهو بيعيط زي الطفل.
وهمس كنت حاسس كنت حاسس إنهم بيكرهوني.
الجملة علقت في دماغي.
هم.
مش حد.
كأنه شاك من البداية.
الفجر قرب
والمعمل بعت النتيجة.
السم موجود فعلًا.
مادة نادرة جدًا بتسبب نزيف داخلي حوالين القلب وتجمع سوائل يخنق العضلة تدريجيًا.
ولو متشخصتش بسرعة
القلب يقف.
ويبقى شكلها وفاة طبيعية.
الدكتور رفعت قفل التقرير بإيده وهو متوتر لأول مرة المادة دي مش سهلة دي مادة حد متخصص جابها.
سألته حضرتك كنت هتدفن بنت عايشة.
وشه اتهز.
وبعدين قال بصوت واطي أنا شفت مئات الحالات بس عمري ما شفت طفلة بالسن ده تتسمم بالشكل ده.
بصيت له بحدة بس حضرتك استعجلت إعلان الوفاة.
سكت.
ولأول مرة
الدكتور العبقري
الشرطة قفلت المستشفى بالكامل.
كل اللي كانوا في الحفلة الخيرية اتحقق معاهم.
والأغرب؟
إن السم كان محطوط في عصير ملك بس.
مش أكل.
مش بوفيه.
كوباية واحدة.
مقصودة.
وبدأوا يراجعوا كاميرات الحفلة.
أنا كنت قاعدة قدام الشاشة مع ضابط مباحث اسمه آدم السيوفي.
راجل هادي، مركز، وعينيه مرعبة من كتر الذكاء.
الكاميرات كانت بتوري ملك وهي بتضحك مع البنات.
وبعدين
واحدة ست قربت منها.
أنيقة.
لابسة أخضر غامق.
ومدت لها العصير بنفسها.
ملك أخدته وهي مبتسمة.
بعدها ب ١٥ دقيقة وقعت على الأرض.
آدم وقف الصورة فجأة.
وقرب على وش الست.
وقال بهدوء مرعب دي مش ضيفة.
سألته أمال مين؟
رد دي مرات المحافظ.
قلبي وقف.
مرات أبوها؟!
التحقيقات انفجرت بعدها بساعات.
اتضح إن مرات المحافظ التانية داليا كانت على خلافات ضخمة مع المحافظ بسبب الميراث.
وكان عندها ابن صغير.
ولو ملك ماتت
ابنها يبقى الوريث الوحيد.
لكن المصيبة الأكبر؟
إنها مكانتش لوحدها.
الدكتور رفعت نفسه كان متورط.
مش في القتل
في التغطية.
اتضح إنه كان على علاقة سرية بداليا من سنين.
ولما شاف الأعراض، فهم احتمال السم.
لكنه خاف الفضيحة.
وخاف اسمه يقع.
فاستسهل إعلان الوفاة بدل ما يدخل نفسه في قضية تسميم بنت محافظ.
ولما واجهوه
انهار.
قاعد في أوضة التحقيق، ووشه شاحب، وقال أنا ماقتلتهاش أنا بس خوفت.
الضابط آدم رد عليه ببرود وسكوتك كان هيقتل طفلة.
أما
فكانت النهاية بتاعتها أبشع.
المحافظ بنفسه واجهها.
في مكتب النيابة.
بص لها والدموع في عينه وقال دي بنتي يا داليا طفلة!
صرخت وهي منهارة وأنا وابني كنا هنترمي في الشارع! كل حاجة كانت باسمها!
قال لها بصدمة فكرتِ تقتلي طفلة عشان فلوس؟!
لكنها كانت خلاص وقعت.
الأدلة كاملة.
بصماتها على الكوباية.
تحويلات مالية لشراء السم.
ورسائل بينها وبين الدكتور رفعت.
بعد شهر
ملك فتحت عينيها أخيرًا.
أنا كنت واقفة جنب السرير لما همست بصوت ضعيف هو أنا مت؟
ابتسمت ودموعي نزلت لاء يا حبيبتي أنتِ رجعتي.
بصت لي بعينيها الصغيرة وقالت أنتِ اللي أنقذتيني؟
ضحكت وسط دموعي وأنتِ اللي أنقذتيني أنا كمان.
لأن الحقيقة؟
الليلة دي غيرت حياتي.
المستشفى كلها كانت بتعاملني زمان كممرضة عادية.
لكن بعد اللي حصل
اسمي بقى معروف.
ووزارة الصحة كرمتني رسمي.
والصحافة كتبت الممرضة اللي تحدت الموت وأنقذت بنت المحافظ.
لكن أكتر لحظة عمري ما هنساها
كانت بعد ما خرجت ملك من المستشفى بأيام.
المحافظ شريف المنشاوي وقف قدامي في جنينة المستشفى، ومد لي إيده بورقة.
قلت باستغراب إيه ده؟
ابتسم لأول مرة من قلبه بعثة كاملة تدرسي طب شرعي وقلب في لندن على حسابي.
اتجمدت.
قال بهدوء الناس اللي زيك مينفعش تفضل واقفة تنفذ أوامر وبس الناس اللي زيك بتنقذ أرواح.
بصيت للورقة
وافتكرت اللحظة اللي الدكتور ضربني فيها بالقلم.
اللحظة اللي الكل
قال
واللحظة اللي وقفت فيها لوحدي قدام الحرس والسلاح.
بس أحيانًا
أكبر فرق بين جثة وإنسان عايش
هو شخص واحد يرفض يصدق إن الحكاية انتهت.