بقالي ٣ سنين غرقانة في شغل البيت

لمحة نيوز


تهتم.
بعد أن قلت ذلك، خرجتُ من الباب.
شعرتُ بخفة لا تصدق.
أخرجتُ هاتفي واتصلتُ بشخص ما.
الست هدى كانت سيدة عجوز طيبة من جيراننا، وابنها كان واحداً من أغنى رجال الأعمال في المدينة.
كانت دائماً معجبة باجتهاديكيف أرعى أهلي، وأدير البيت، وأربي طفلي، بل وأعمل عملاً جزئياً أيضاً.
عدة مرات، عرضت عليّ وظيفة مديرة منزل لديها بمرتب مجزي.
حينها، ولأني كنتُ لا أزال متمسكة بهذه العائلة، كنتُ أرفض.
بمجرد ما ضغطت على زر الاتصال، سمعت صوت الست هدى الحنين
أيوة يا دينا يا بنتي؟ خير يا حبيبتي، فيه حاجة حصلت؟
أخدت نفس عميق وحاولت أثبت صوتي قدام رفعت اللي كان واقف يراقبني بسخرية
يا ست هدى، حضرتك كنتِ عرضتِ عليا شغل قبل كدة.. لو لسه محتاجة حد تثقي فيه، أنا جاهزة أستلم الشغل فوراً.. من دلوقتي.
بتتكلمي جد يا دينا؟ يا خبر أبيض ده يوم السعد! ابني لسه راجع من سفر ومحتاجين حد يدير البيت.. أنا هبعتلك السواق حالاً عند محطة المترو.
أول ما قفلت السكة، رفعت ضحك بصوت عالي كله استهزاء
مديرة منزل؟ يعني خدامة! عايزة تروحي تخدمي الغريب وتسيبي أهلك؟ روحي يا ستي، ومستنيكي تيجي تترجينا نرجعك.
أما أخته نهى فضحكت وهي بتبرد ضوافرها
وأنا اللي قولت رايحة تشتغل وزيرة.. طب ما كنتِ تنضفي تحت رجل ماما بدل ما تروحي تنضفي بيوت الناس.. على الأقل إحنا أهلك!
بصيتلهم

بنظرة احتقار وقولت
أهلي؟ أنا في البيت ده كنت الغسالة والطباخة والممرضة، وكمان شماعة لغلّكم وقرفكم.. في البيت ده مكنتش باخد لا مليم ولا حتى كلمة شكر، ده أنا انضربت بالقلم! الست هدى بتعاملني كإنسانة، لكن أنت يا رفعت كنت بتعاملني أقل من الكلب.
جيت أخرج، حماتي صرخت سيبي الشنطة! كل حاجة لابساها بفلوس ابني!
وقفت مكاني وبصيت لحمايا في عينه يا بابا، حضرتك نسيت.. الفلوس اللي بتشتري علاجك، والكهرباء اللي منورة البيت، وحتى لقمة العشا اللي هتاكلوها النهاردة.. كل ده من تحويشة عمري قبل ما أعرف ابنك.. لو عايز تحاسب، تعالى نحاسب بجد.
طلعت الموبايل وفتحت كشف حسابي البنكي ووريت ل رفعت
بص يا رفعت، في 3 سنين مبعتش مليم واحد.. دي كشوف الحسابات والمبالغ اللي صرفتها على أهلك.. الإجمالي دخل في 2 مليون جنيه بمصاريف علاجي وعمليات والدتك.. عايزني أدفعلك 6 آلاف جنيه تمن إزازة ريحة؟ طب وال 2 مليون بتوعي؟
رفعت وشه جاب ألوان، وبدأ يفر في المعاملات وهو مش مصدق انتي.. جبتِ كل الفلوس دي منين؟
كنت بشتغل أونلاين وتجارة وتعبئة خضار وإنتو نايمين.. كنت بطلع عيني عشان متجوعوش وإنت مقضيها مع السكرتيرة بتاعتك!
فجأة ابني تامر خرج وهو بيعيط ماما! متمشيش! يا بابا ليه ضربت ماما؟
رفعت مسك إيد الولد وقال لو عايزة تمشي، سيبي الولد! مش هتاخدي منه مليم، وهنشوف
هتعيشي إزاي من غيره!
هنا انفجرت من الغضب، مسكت كباية مية ورميتها في وشه ماتستخدمش ابني عشان تلويني! في 3 سنين متعرفش هو في سنة كام! ولا تعرف إنه مريض حساسية! ملكش حق تنطق كلمة ابني!
فجأة، وقفت عربية سودة فخمة قدام البيت، ونزل منها ياسين بيه ابن الست هدى. دخل البيت بهيبته وبص ل رفعت وللبيت المقلوب وقال دينا؟ جاهزة؟ والدتي قالت لي إنك محتاجة مساعدة.
رفعت صوته بدأ يترعش إنت مين؟ وداخل بيتي بصفتك إيه؟
ياسين بص لإزازة الريحة المكسورة ولأثر القلم على خدي وقال ببرود أنا مدير دينا الجديد.. ومن اللي شايفه ده، إنت محتاج محامي شاطر عشان تبرر قدام القضاء إزاي كنت بتمارس عنف مادي ومعنوي ضد زوجتك.
أخدت تامر في حضني وشيلت شنطتي. المرة دي مفيش حاجة وقفتني.
يا رفعت، قولت وأنا على الباب، مستنية منك ورقة طلاقي، وقضية النفقة اللي مبعتهاش من 3 سنين هتوصلك بكرة.. البيت ده نصه ملكي، والمحكمة هتحجز على نصيبك عشان مستقبل ابنك.
خرجت وهما في حالة صدمة.. سمعت صرخة حماتي الأخيرة
يا رفعت! مين هيغيرلي؟ مين هيطبخ؟
ابتسمت.. أخيراً بقيت حرة.
مر شهر على خروجي من جحيمهم. حياتي في فيلا الست هدى كانت زي الحلم.. مش بيعاملوني كشغالة، لكن كفرد من العيلة. تامر كان بيلعب في الجنينة وأنا بدأت أسترد روحي.
في يوم، سمعت خبط وصراخ برة الفيلا.
كان رفعت ومعاه
أخته وأمه.. شكلهم كان يقطع القلب، هدومهم وسخة ووشوشهم دبلانة. أول ما فتحت الباب، رفعت نزل على ركبه
دينا.. ارجعي.. البيت خرب. أمي جالها قرح فراش ومحدش عارف ينضفها.. نهى مش عارفة تسلق بيضة، وإحنا بناكل أكل محروق بقالنا أسبوع!
بصيتلهم من فوق لتحت ليه؟ فين الفيتامينات الغالية؟ فين الشنط الماركة؟
نهى وطت راسها وهي شايلة شنطة شكلها بقى فالصو
يا دينا.. الفلوس خلصت.. الشركة طردت رفعت لما عرفوا إنه سرق فلوس عشان يشتري الهدايا دي والمنظرة.. والسكرتيرة ساندي سابته أول ما عرفت إنه مديون ومطرود.
ضحكت بمرارة فين دفتر الديون يا رفعت؟ مش كنت عايزني أدفعلك مصاريفي؟
سامحيني يا دينا.. افتكرت إن المظاهر تشتري الاحترام، وافتكرت الجواز يعني امتلاك خدامة.. أنا غلطت.
خرج ياسين بيه من الفيلا وسلمني ظرف دينا، دي ورقة طلاقك رسمياً.. وده أمر تنفيذ بالحجز على الشقة لعدم دفع النفقة.
رفعت عينيه برقت إيه؟ والشقة؟
أيوة، الشقة بقت باسم تامر.. وبكرة لازم تخلوا المكان.
هنروح فين؟ صرخت نهى وهي بتعيط.
دي مش مشكلتي.. إنتو قولتوا زمان إني ماستاهلش.. وأنا دلوقتي بقولكم، إنتو ماتستاهلوش ثانية واحدة من وقتي.
الأمن قفل البوابة الكبيرة، وفصلت بين ماضيّ الأسود ومستقبلي الجديد. دخلت الفيلا وحضنت تامر.. لأول مرة من سنين، إيدي مكنتش بتترعش، ومكنش فيه ريحة أدوية
ولا قرف.. مكنش فيه غير ريحة الحرية.
تمت.

 

تم نسخ الرابط