طليقي جاب خطيبته الجديده ٢
ابتسمت ببرود تام، ربعت إيدي وسندت على مكتبي بكل ثقة وقوة، وبصيتله من فوق لتحت ونزلت بالضربة القاضية:
— "تزوير؟ ده تقرير مختوم بختم النسر ومن أكبر مركز للخصوبة في مصر يا نادر.. فاكر الدكتور (مدحت) اللي كنا بنروحله؟ فاكر لما قعدت معاك لوحدك في الأوضة وطلبت مني أخرج؟ يومها الدكتور قالي الحقيقة كاملة.. قال إنك مبتحملش نصيب واحد في المليون إنك تخلف.. قال إن العيب منك أنت مش مني أنا".
يسرا شهقت وحطت إيدها على بوقها، وعيونها بدأت تروح وتيجي بيني وبينه بذهول.
كملت كلامي بصوت واثق ونبرة حادة زي المشرط:
— "كنت بموت في اليوم ألف مرة وأنا شيفاك بتبصلي بنظرة اتهام.. كنت بستحمل كلام مامتك وتلقيحها عليا وتعايرني إني 'أرض بور'.. كنت بقفل باب بيتنا عليا وأعيط بدل الدموع دم، وأقول مش مهم.. المهم نادر ميتكسرش.. المهم الراجل
دموع نادر نزلت غصب عنه، الورقة وقعت من إيده على الأرض، وبدأ يتنفس بسرعة كأنه بيغرق.
— "بس أنت.. أنت طلعت متستاهلش"، قولت الكلمة دي وأنا بقرب منه خطوة، وببص في عينه مباشرة بكل قسوة: "يوم ما جيت تقولي هفضحك وأتجوز عليكي عشان عايز حتة عيل يشيل اسمك، ويوم ما قولتلي 'أنتِ أرض بور مش هتطرح'.. حسيت إن الدنيا لفت بيا. عرفت إنك عمرك ما حبتني.. إنك كنت شايفني مجرد وعاء للفضلة بتاعتك.. وقتها أنا منسحبتش من حياتك عشان ضعيفة أو خايفة، أنا انسحبت لأني قرفت منك.. قرفت أعيش مع راجل أناني وظالم، بيضحي بالست اللي صانته وحمت ضهره عشان يداري
التفت لـ "يسرا" اللي كانت واقفة بالفستان الأبيض زي الصنم، وشها خالي من أي نقطة دم، وعيونها مبرقة.
— "مبروك عليكي العريس يا عروسة.. مبروك عليكي الراجل اللي مستعجل على الفرح عشان يشوف ولاده.. روحي معاه واعملوا أكبر عزوة، بس وأنتوا بتشتروا سرير البيبي، ابقوا افتكروا التقرير ده كويس".
يسرا بصت لنادر بنظرة صدمة وقرف، ومسكت ديل الفستان بغضب وبدأت تفك السوستة بعنف وهي بتزعق:
— "يعني أنت عارف إنك مابتخلفش؟ وجايبني هنا عشان تعمل نمرة على طليقتك؟ وكاتبلي في عقد الجواز مؤخر وشروط ومفهمني إنك هتموت على العيال؟ أنت غشيتني يا نادر! أنت ضحكت عليا!"
— "يسرا.. اسمعيني.. دارين بتتبلى عليا.. دي كدابة!" نادر حاول يمسك إيدها وهو صوته بيبكي زي الأطفال، بس هي زقته بقوة وهي بتقول:
— "تتبلى عليك بإيه والورقة مختومة
دخلت يسرا أوضة اللبس بعصبية، غيرت الفستان في دقيقتين، وخرجت رمت الفستان في وش المساعدين بتاعي، وبصت لنادر وقالتله: "مفيش جواز يا نادر.. والشبكة دي هتوصلك مع بابا.. أنا مش هربط نفسي براجل غشاش وظالم". وسابته وجريت برا الأتيليه وكعب جزمتها بيخبط في الأرض بعنف.
المكان فِضي.. مابقاش فيه غيري أنا ونادر، والمساعدين بتوعي واقفين بعيد بيبصوله بنظرات شفقة واحتقار.
نادر قعد على الركبة على الأرض، مسك الورقة اللي وقعت، وبدأ يقرأ الكلام تاني وكأنه بيقرا حكم إعدامه. رفع عينه ليا وهو مكسور بالكامل، دموعه نازلة على وشه، والخوف مالي ملامحه.
— "ليه يا دارين؟ ليه مقولتليش من الأول؟ ليه سيبتيني أعيش الوهم ده؟"
النهايه