طليقي جاب خطيبته الجديده ١
طليقي جاب خطيبته الجديدة على الاتليه بتاعي أنا بالذات علشان يحجزلها فستان فرحها.. كان قصده يعرفني إنه هيتجوز علشان يحرق دمي، ومستني أقلب الدنيا وأزعق وأنهار علشان يثبت قدامها إني غيرانة عليه..قلبي اتقسم نصين بس مبينتش بكل هدوء طلعت الورقه اللي قسمت وسطه وخلته يتمنى لو اتشل ومجابهاش عندي!!!!!!!
كنت واقفة في الأتيليه بتابع الشغل مع المساعدين بتوعي، لما الباب اتفتح ودخل "نادر" طليقي. ملامحه مكنتش غريبة عليا، بس النظرة اللي في عينه كانت جديدة.. نظرة تحدي وتشفي. وفي إيده كانت "يسرا".. خطيبته الجديدة. بنت في نص العشرينات، ملامحها عادية بس حاطة مكياج صارخ، وماشية تتمايل كأنها كسبت جائزة نوبل.
نادر دخل ورجع خطوة لورا، حط إيده في جيبه وبصلي بابتسامة مستفزة وقال بصوت عالي سّمع الأتيليه كله:
— "أهلاً يا دارين.. صيتك مسمع في البلد، قولت مفيش حد أولى بفلوسي منك، وجبت خطيبتي وحبيبة قلبي يسرا تنقي فستان فرحها من عندك.. أصلها متعودة على الغالي وميرضنيش تلبس أي حاجة".
يسرا لقطت الإشارة فوراً، قربت مني وهي بتبص للمكان بقرف مصطنع وقالت وهي بتلعب بخاتم خطوبتها الألماظ في وشي:
— "هاي دارين.. نادر حكالي عنك كتير، وقال إن ذوقك في الفساتين حلو.. مع إني اشك في كده ...بس يلا، وريني بقى أحسن فستان عندك، عايزة حاجة تليق بيا كعروسة نادر السيوفي..
النغزة ضربت في قلبي، بس ملامح وشي متأثرتش شعرة. كنت شايفة نظرة نادر اللي مركزة في عيني، مستني دمعة، مستني هزة، مستني صرخة أقوله فيها "ليه بتعمل فيا كده؟". كان عايز يحس
أنا اتجوزت نادر زمان بعد ما حبيته وحبيت فيه اهتمامه الظاهري بيا في البداية. عشنا مع بعض أربع سنين، أربع سنين كانوا عبارة عن رحلة طويلة ومريرة في عيادات دكاترة تأخر الإنجاب. كل شهر كان بيمر عليا كأنه سنة، نظراته ونظرات حماتي ليا كانت بتخنقني
وفي ليلة، قالي انه هيتجوز تاني علشان يخلف ..وقتها اتعصبت واتخانقت وبكيت وقولتله لا والف لا
يومها خيرني بين انه يجبلي ضره وارضى واخرس او يطلقني
انا اخترت الطلاق ورمى عليا اليمين في وقتها بمنتهى القسوة وقالها لي في وشي: "أنا عايز حتة عيل يشيل اسمي، وأنتِ أرض بور مش هتطرح.. مش هضيع عمري كده".
خرجت من بيته مش شايفة قدامي، بس بدل ما أدفن نفسي في الحزن، قررت أدفن نفسي في الشغل. الفلوس اللي كانت معايا، مع شوية قروض ومساعدة من أهلي، فتحت بيهم الأتيليه ده. صبّيت كل وجعي وكسرتي في القماش والدانتيل والتفصيل، وربنا كرمني وخلال سنتين بقى اسمي "دارين مصممة مشاهير
دلوقت بعد شهور من طلاقنا جايب خطيبته لحد مكان اكل عيشي علشان يزلني وبيطلب مني اختارلها احسن حاجه عندي ابتسمت بهدوء تام، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقولت بنبرة باردة وراقية:
— "أهلاً بيكم في أتيليه دارين.. طبعاً، منورين. العروسة زي القمر، وتستاهل فستان يليق باللي مستنيها
اتفضلي اختاري
كان قدامها مجموعه من الفساتين اخر موضه بس بقت تزعق وتقول ده قديم وده مقرف وده زوقه وحش".
نادر بصلي وقال بتشفي...ايه يا دارين هو انتي ليه مش عايزه تشوفياها حاجه
كنت بجاهد علشان دموعي متنزلش حاولت اهدأ وقولت تحت امر سيادتك هجبلها قطعه جاتني امبارح ..ثواني
دخلت الأوضة اللي جوة، قلبي كان بيتحرق وانا بفتكر زمان وقت ما اخترنا فستنان فرحي..معقوله يا نادر للدرجه دي هنت عليك
مسحت دموعي و حاولت اقوى قدامهم
طلعت الفستان.. كان قطعة فنية من الشيفون والدانتيل المرصع بالكريستال، فستان يسحر أي عين. أول ما يسرا شافته عيونها لمعت بالطمع وقالت: "هو ده! أنا عايزة أقيس ده فوراً".
أخدتها على غرف القياس، وبدأت المساعدات يلبسوها، بس أنا أصرّيت أدخل بنفسي أظبطه عليها. كنت بقفل السوستة وبثبت الدبابيس، ويسرا مكنتش مبطلة كلام وتلقيح:
— "عارفة يا دارين؟ نادر ده حنين أوي.. بيموت في الأطفال، وعشان كده قالي إن فرحنا هيبقى سريع عشان هو مستعجل يشوف ولادنا.. أصل الست مننا ملهاش لازمة لو مجابتش لراجلها العيل اللي يسنده.. مش صح؟"
كنت ببتسم في المراية وأنا باصة لعيونها وقولت: "صح طبعاً الست ملهاش لازمة لو معرفتش قيمتها
خرجت يسرا من أوضة اللبس وهي بتتحرك كأنها ملكة متوجة.. لبستها الفستان بنفسي وظبطته عليها، وكانت واقفه تلف بيه قدام المرايه بغرور.
نادر كان قاعد على الكنبة الجلد، حاطط رجل على رجل، وعينه بتلمع بانتصار مزيف وهو شايفني واقفة زي الشغالة بظبط ديل فستان عروسته. حب ينهي المشهد بالضربة القاضية اللي تكسرني تماماً قدام الموظفين بتوعي قال بفشخره:
— "الفستان عجب حبيبة قلبي خلاص يعني بقى بتاعها.. لو تمنه اغلى من الاتليه كله يلا تمنه كام بسرعه مستعجلين؟"
ابتسمت ووقفت عند
مدتها على عروسته وقولت بابتسامة ثقه:
— "دي فاتورة فستانك يا عروسه".
مسكتها بتكبر بس اول ما جات عينها على المكتوب وشها شحب زي الاموات.. عيونها اتسعت بذهول وهي بتقرا السطور .
نادر استغرب منظرها واخد الورقه منها واول ما قراها كان هيقع من طوله واديه بقت تترعش من شدة صدمته...
بصلي وعيونه فيها رعب الدنيا، شفايفه كانت بتترعش ومش قادر ينطق ........
بصلي وعيونه فيها رعب الدنيا، شفايفه كانت بتترعش ومش قادر ينطق، والورقة بتتهز في إيده كأنها جمرة نار مش قادر يمسكها.
الورقة دي مكنتش فاتورة الفستان.. دي كانت التقرير الطبي النهائي لمركز الخصوبة وعقم الرجال اللي كنا بنتابع معاه طول أربع سنين. تقرير صادر باسمه هو "نادر السيوفي"، ومكتوب فيه بوضوح صاعق وبالخط العريض: "عقم دائم وغير قابل للعلاج نتيجة ضمور كامل بالخلايا الأم لإنتاج الحيوانات المنوية، ونسبة الإنجاب صفر٪".
الصمت حل في الأتيليه كله، صمت قاتل لدرجة إني كنت سامعة صوت أنفاسه المكتومة وهي بتتحشر في حلقه. يسرا بصتله بذهول وهي مش فاهمة بالظبط إيه المكتوب، أو يمكن فاهمة ومرعوبة من شكل الانهيار اللي حل عليه في ثواني. الغرور الذكوري اللي دخل بيه، الفشخرة، الضحكة المستفزة.. كل ده داب واتبخر، ومفضلش منه غير راجل مكسور، عينه غرقانة بالرعب والدموع المحبوسة.
— "دارين.. إيه.. إيه ده؟ ده.. ده مستحيل.. أنتِ كدابة! أنتِ مزورة الورقة دي عشان
كملها في اللينك التاني