صاحية من النوم

لمحة نيوز


اللي بعد الجملة كان أثقل من أي صراخ.
حتى الهواء في الصالة كان كأنه وقف.
زين اتراجع خطوة، ووشه لأول مرة يبقى مش غضب بل ارتباك حقيقي، ارتباك حد فاهم إنه خسر قبل ما يبدأ.
شاكر بص في الورق اللي في إيده، وبصوت مبحوح قال ده ده معناه إن كل اللي عملناه
شهيرة قاطعته بسرعة لا! في حل! أكيد في حل! دي بنت صغيرة ومش هتعرف تمشي نظام مؤسسة ولا تحمي حاجة بالحجم ده!
ابتسمت بهدوء جدتي قالت جملة دايمًا اللي يستهين بالسكينة عشان شايف الغلاف ناعم بيصحى على الدم.
خطوة ورا خطوة، الموثق بدأ يجمع أوراقه بإيد مرتعشة أنا أنا لازم أبلغ النقابة أنا اتورطت في حاجة أكبر مني.
زين لف له فجأة تقعد مكانك!
لكن صوته كان أضعف من الأول مفيش سلطة، مفيش سيطرة.
أنا بصيت للموثق اتفضل. اعمل الصح.
سكت لحظة، وبعدين خرج بسرعة من الصالة كأنه بيهرب من مكان اشتعل.
شهيرة صرخت ورايه جبان!
لكن حتى صوتها كان مهزوز.
لفيت أنا ناحية باب الصالة، وبصيت عليهم النهارده مش يوم توقيع ده يوم كشف.
زين قرب مني تاني، بس المرة دي مفيش لمسة حنان مزيفة، فيه رجاء نور اسمعيني أنا كنت مضغوط أبوي وامي الديون كل ده خلاني
قاطعته خلاك تختار الخداع.
سكت.
شاكر حاول يستجمع نفسه اسمعي يا بنتي إحنا نقدر نفتح صفحة جديدة نصلح أي حاجة
ضحكت ضحكة قصيرة تصلحوا إيه؟ إنكم اخترتوني غطاء من أول يوم؟
شهيرة هزت راسها بعصبية انتي فاهمة غلط! الجواز شراكة!
بصيت لها شراكة؟ ولا صفقة؟
سكتت.
لحظة واحدة ووجوههم كلها بدأت تتكسر واحدة واحدة.
زين بص في الأرض، وصوته نزل أنا أنا ماكنتش

ناوي أوصل لكده.
قربت منه خطوة واحدة بس وصلت.
سكت.
مديت إيدي ناحية الدرج السري وقفلتُه بهدوء.
الصوت كان بسيط بس معناه كان نهائي.
وبعدين قلت من النهارده مفيش حد هيكتب اسمي مكاني.
لفيت ناحية الباب.
زين نادى نور!
وقفت.
سكت ثانية، وبصوت أهدى أنا كنت فاكر إني باخد حاجة كبيرة بس أنا خسرت نفسي.
ما رديتش.
فتحيت الباب.
وقبل ما أخرج، قلت آخر جملة
الخسارة الحقيقية مش في الفلوس الخسارة إنك تصحى تلاقي نفسك بقيت شخص تقدر تعاديه.
وخرجت.
والصالة ورايا كانت بتتقفل على قصة اتولدت غلط من أول يوم.
لكن بره
كان فيه حياة جديدة لسه بتبدأ.
يتبعنزلت على سلالم الفيلا بهدوء غريب كأن رجلي مش ماشية في مكان اتبنى على كدب.
كل خطوة كانت بتبعدني عن صوتهم اللي بدأ يعلى ورا الباب صوت شهيرة بتصرخ، وصوت شاكر بيحاول يسيطر، وصوت زين اللي بقى أقرب للندم منه للغضب.
بس أنا كنت خلاص خرجت من الدائرة.
أول ما الباب اتقفل ورايا، الدنيا سكتت.
الهواء برا كان أبرد أنضف.
وقفت دقيقة قدام الفيلا اللي كانت لسه من كام ساعة شكلها حياة جديدة، وبقت دلوقتي مجرد قفص اتكسر بابه.
فجأة تليفوني رن.
اسم المكتب القانوني ظاهر على الشاشة.
رديت.
صوت المحامي كان ثابت كل حاجة تمام يا نور. الإجراء القانوني اشتغل. تم تجميد أي تصرف في الشركة بالكامل. وكمان تم فتح بلاغ رسمي ضد محاولة التلاعب في المستندات.
سكت لحظة، وبعدين قال هما دلوقتي تحت المراقبة القانونية.
قفلت المكالمة.
ومسكت التليفون بإيدي وأنا باصة قدامي.
مش فرح ولا انتصار كامل.
بس لأول مرة إحساس إن
الأرض ثابتة تحت رجلي.
ورجعت أبص على الفيلا.
بابها اتفتح فجأة.
زين خرج بسرعة.
كان بيجري ناحيتي.
وقف قدامي وهو بياخد نفسه بالعافية نور استني بالله عليكي.
ما اتحركتش.
عيونه كانت مختلفة مش نفس العيون اللي كانت بتخطط من ساعات.
قال بسرعة أنا هسيب كل حاجة أمي، أبويا، الشركة أي حاجة عايزاها هتكون ليكي بس متسيبنيش بالشكل ده.
سكت ثانية.
وبعدين أكمل بصوت مكسور أنا ضعت.
بصيت له لأول مرة من غير غضب.
بس كمان من غير حب.
قلت بهدوء المشكلة يا زين إنك ما ضعتش فجأة.
قرب خطوة أنا كنت مضغوط
قاطعته الضغط ما بيخلقش خيانة هو بس بيكشفها.
سكت.
عيونه بدأت تلمع بس مش دموع مؤثرة دموع شخص اكتشف متأخر إنه اتفضح.
وراها، ظهرت شهيرة عند الباب بتصرخ زين! ادخل جوه! كفاية ذل!
وشاكر واقف ساكت أول مرة مفيش جملة جاهزة عنده.
زين ما بصش وراه.
كان باصص لي أنا بس.
وقال بصوت واطي يعني خلاص؟
سكت ثانية.
وبعدين جاوبت خلاص اللي اتبنى على غلطة لازم ينهار.
الهواء سكت.
زين نزل عينه.
وخطوة ورا خطوة رجع.
مش لورا بس
لجوه.
وباب الفيلا اتقفل تاني.
بس المرة دي كان بيتقفل عليه هو.
أنا وقفت شوية.
وبعدين مشيت.
في الشارع.
من غير روب أبيض.
من غير قفص.
من غير توقيع.
بس لأول مرة
باسم مكتوب صح.
نور إحسان.
والمرة دي محدش يقدر يمسحه المشوار في الشارع كان غريب كأن كل حاجة حواليا لسه بتتعلم شكلها الجديد.
العربيات ماشية، الناس رايحة وجاية، بس أنا كنت حاسة إن فيه طبقة خفيفة اتشالت من على عيني.
موبايل بيرن تاني.
بس المرة دي رقم غريب.
رديت بحذر.
صوت رجل
هادي مدام نور إحسان؟
أيوه.
مع حضرتك المستشار القانوني الخاص بمؤسسة جدتك. فيه حاجة لازم حضرتك تيجي تشوفيها بنفسك في مقر الشركة.
قفلت المكالمة وأنا باصة قدامي.
مقر الشركة
الكلمة كانت لسه تقيلة في دماغي، بس المرة دي مختلفة.
بعد ساعة
كنت واقفة قدام مبنى كبير قديم من بره، لكن واضح إنه متجدد من جوه.
لوحة نحاس على الباب مجموعة إحسان الإدارة الجديدة
دخلت.
المكان كان هادي بشكل مريب.
استقبلني رجل كبير في السن، شكله محترم، لبسه بسيط لكن واثق حضرتك نور؟
هزيت راسي.
ابتسم أنا المستشار القانوني اللي كانت الست إحسان موصياه بكل حاجة.
دخلني أوضة اجتماعات كبيرة.
وعلى الترابيزة كان فيه ملف واحد بس.
قال وهو بيقعد جدتك كانت
عارفة إن يوم زي ده هييجي.
فتحت الملف.
لقيت جوا عقود أوراق وخطة كاملة.
لكن أكتر حاجة شدتني كانت ورقة بعنوان
خطة الحماية النهائية في حالة الاستهداف العائلي
رفعت عيني كانت متوقعة ده كله؟
هز راسه الست إحسان ما كانتش بتبني شركة كانت بتبني حصن.
سكت لحظة، وبعدين كمل وهي سيبت لك اختيارين يا إما تديري كل ده يا إما تتنازلي عنه لمجلس إدارة خارجي وتعيشي حياتك بعيد تمامًا.
قفلت الملف ببطء.
الموضوع أكبر من مجرد شركة.
ده إرث ومسؤولية.
رجعت أسأل وزين وعيلته؟
سكت ثواني، وبعدين قال البلاغ شغال وفيه تحقيق رسمي لكن
سكت.
لكن إيه؟
قال بهدوء واضح إنهم مش أول ناس حاولوا يقربوا من الشركة.
قلبت عيني في الورق تاني.
وفجأة لقيت اسم قديم جدًا في سجل المحاولات
شاكر قبل 12 سنة
رفعت راسي بسرعة.
يعني إيه؟
المستشار بص
لي نظرة ثابتة يعني إن القصة دي مش بدأت مع زين.
بدأت من زمان.
وساعتها حسيت لأول مرة
إن اللي فات كان مجرد فصل صغير.
واللي جاي هو الحقيقة كلها.
يتبع

 

تم نسخ الرابط