ملياردير قفل على مراته
العجوز ضحك ضحكة مكسورة أنا مش المجنون يا كريمة إنتِ اللي دفنتيني بالحيا.
الكلمات نزلت عليا كأن حد خبطني بمطرقة.
أبويا بدأ يحكي
ومن كل كلمة، حياتي القديمة كانت بتنهار.
أمي مكانتش الست المظلومة اللي ربتني لوحدها بعد وفاة جوزها.
أمي كانت السبب في اختفاءه.
من سنين طويلة، أبويا اكتشف إنها بتسرق فلوس الشركات وبتزور عقود مع أخوها.
ولما هدد يفضحهم
حبسوه.
حبسوه تحت البيت.
وزوروا شهادة وفاته.
وكل الناس صدقت إن الحاج إبراهيم مات بسكتة قلبية.
أما الحقيقة
فكانت تحت رجلينا طول السنين دي.
بصيت لأمي وأنا حرفيًا مش قادر أتعرف عليها.
إنتِ عملتي كدة؟!
أمي انهارت فجأة عملت كل ده عشانك! كان هيضيع كل حاجة!
أبويا ضحك بمرارة ضيعتِ روحك قبل أي
لكن عقلي كان واقف عند حاجة واحدة.
رحمة.
مراتي.
الحامل.
رحمة فين؟!
السكوت نزل كالرعب.
وأبويا رفع عينه ليا لأول مرة بخوف هي اللي لقتني.
نفسي اتقطع.
كمل من أسبوع سمعت صوت خبط برا الحيطة كانت رحمة بتنضف المخزن. البنت سمعت أنيني.
دموعي نزلت غصب عني.
رحمة كانت بتحاول تساعده في السر.
وكانت بتجيب له أكل ومية.
عشان كدة
أمي كانت بتكرهها.
طلعت أجري فوق.
أمي حاولت تمسكني مازن اسمعني!
زقيتها بعنف لأول مرة في حياتي.
مراتي فين؟!
عينيها اتحركت بخوف.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خبط ضعيف.
جاي من أوضة تانية قديمة في آخر الممر.
جريت عليها بجنون.
الباب كان مقفول من برا.
كسرت القفل برجلي.
ولما الباب اتفتح
رحمة كانت مرمية على الأرض.
وشها أصفر.
وشفايفها ناشفة.
وإيديها بتحضن بطنها.
أول ما شافتني، دموعها نزلت كنت فاكرة إنك هتسيبني أموت.
الجملة قتلتني.
ركعت قدامها وأنا بعيط لأول مرة من سنين سامحيني والنبي سامحيني.
رحمة كانت أضعف من إنها حتى تزقني.
بس همست ابنك كان هيموت يا مازن.
بصيت على الأرض.
فيه آثار دم.
الدنيا اسودت في عيني.
شيلتها وجريت بيها للمستشفى وأنا حاسس إني أوطى راجل في الدنيا.
بعد ساعات طويلة
الدكتور خرج.
المدام والبيبي بخير بس لو كانت اتأخرت أكتر من كدة كنا خسرناهم.
وقعت على الكرسي ودفنت وشي في إيدي.
أبويا كان قاعد بعيد في المستشفى، لابس جلابية قديمة وبيبص للناس كأنه راجع للحياة بعد دفنة عمر.
أما أمي
فاتقبض عليها.
تزوير.
احتجاز.
شروع في قتل.
وسرقة أموال.
الإمبراطورية اللي بنتها بالخوف انهارت في يوم واحد.
بعد شهور
الفيلا اتباعت.
والمخزن اتهد.
وكل حتة فيه اترمت.
لأن مفيش بيت يتبني على صرخات البشر ويكمل.
أنا سبت كل حاجة.
الشركات.
القصور.
حتى اسمي.
واخدت رحمة وأبويا وروحنا نعيش في بيت صغير على البحر.
مكان هادي.
مفيهوش صريخ.
ولا أوامر.
ولا خوف.
وفي ليلة
كنت قاعد جنب رحمة وهي نايمة حاطة بنتنا الصغيرة على صدرها.
أبويا كان بيلعب مع حفيدته وبيضحك لأول مرة من سنين.
رحمة بصتلي بهدوء وقالت تعرف إيه أصعب حاجة؟
إيه؟
قالت والدموع في عينها إني كنت بحبك حتى وإنت بتكسرني.
قلبي اتقبض.
مسكت إيدها وبستها وأنا هفضل طول عمري أصلح اللي كسرته.
رحمة سكتت شوية
وبعدين حطت بنتنا في حضني.
الطفلة فتحت
وأول مرة أفهم معنى إن ربنا يديك فرصة تانية.
مش عشان تستحقها
لكن عشان تتوب.