اختفت ابنتي من روضة أطفال

لمحة نيوز

بعد واحدٍ وعشرين عامًا من اختفاء ابنتي من ساحة لعب الروضة، كنت أظن أنني تعلمت العيش مع ذلك الصمت. ثم، في اليوم الذي كان سيصادف عيد ميلادها الخامس والعشرين، وصل ظرف أبيض عادي. في داخله كانت صورة ورسالة تبدأ بعبارة أمي العزيزة.
لمدة واحدٍ وعشرين عامًا، تركت غرفة ابنتي كما هي تمامًا. طلاء الجدران بلون الخزامى، والنجوم التي تتوهج في الظلام مثبتة على السقف، والحذاء الصغير مصطفًّا بجانب الباب. وإذا فتحت خزانتها، بقيت رائحة خفيفة من شامبو الفراولة عالقة في الهواء.
قالت لي أختي إن ذلك ليس صحيًا.
قالت وهي تقف عند عتبة الباب كأن عبور الغرفة قد يكسر شيئًا ما
لورا، لا يمكنك أن تجمّدي الزمن.
أجبتها
لا يحق لكِ أن تعيدي ترتيب حزني.
فابتعدت وعيناها تمتلئان بالدموع.
اختفت كاثرين من ساحة لعب الروضة عندما كانت في الرابعة من عمرها. كانت ترتدي فستانًا أصفر منقّطًا بأزهار الأقحوان، ومشبكي شعر غير متطابقين لأنها كانت تقول إن الأميرات يخلطن الألوان.
في ذلك الصباح سألتني
هل سنأكل المعكرونة الملتوية الليلة يا أمي؟
رفع فرانك حقيبتها المدرسية مبتسمًا وقال
معكرونة ملتوية، اتفقنا.
ناديت خلفهما
قفازك الأحمر!
رفعت كاثرين القفاز من نافذة السيارة وقالت
معي!
استغرق الأمر عشر دقائق فقط.
في لحظة كانت تقف في الصف بانتظار علبة العصير.
وفي اللحظة التالية اختفت.
عندما اتصلت المدرسة، كنت أقف عند المغسلة أشطف كوبًا، أفكر في أمور لا قيمة لها.
قالت المعلمة بصوت مرتجف
السيدة هولواي؟ لا نستطيع العثور على كاثرين.
قلت بحدة
ماذا تعنين لا تستطيعون العثور عليها؟
قالت بسرعة
أدرت ظهري لثانية فقط.
كنت قد خطفت مفاتيحي بالفعل.
كان الملعب يبدو عاديًا بشكل مؤلم.
الأطفال ما زالوا يصرخون،
وسلاسل الأرجوحة ما زالت تصدر صريرها،
والشمس تشرق بلا رحمة.
كان فرانك يقف قرب الزحليقة متصلبًا، يحدّق في نشارة الخشب.
أمسكت بذراعه.
أين هي؟
فتح فمه ثم أغلقه قبل أن يخرج صوته أخيرًا.


قال هامسًا
لا أعرف.
كانت حقيبتها الوردية ملقاة بجانب الزحليقة.
أحد حزاميها ملتف بشكل غريب،
وكان قفازها الأحمر المفضل مستقرًا فوق رقائق الخشب، لامعًا كإشارة إنذار.
ضغطته على وجهي وشعرت بطعم التراب والصابون ورائحتها.
ركع أحد الضباط قرب الحقيبة وسأل
هل هناك مشكلة حضانة؟ هل هناك شخص قد يأخذها؟
قلت بحدة
عمرها أربع سنوات. أكبر مشكلة في حياتها هي وقت القيلولة.
لم تكن هناك كاميرات في ذلك الوقت.
ولا تسجيلات يمكن الرجوع إليها.
تتبعت الكلاب أثرها عند حافة الأشجار،
وتطوع الناس للبحث في الشوارع.
كل صفارة سيارة شرطة كانت تجعل قلبي يقفز،
وكل ساعة تمر بصمت كانت تسحقه.
جلس المحققون حول طاولة طعامنا وطرحوا أسئلة مؤلمة.
قال أحدهم
هل هناك شخص قريب من العائلة قد يفعل ذلك؟
كان فرانك يجلس ويداه متشابكتان بقوة حتى بهت لون مفاصله.
قال بصوت خافت
أنا من أوصلها ذلك الصباح. كانت تبتسم.
خفض المحقق صوته وقال
أحيانًا يكون الفاعل شخصًا تعرفه.
ارتجف فرانك قليلًا بالكاد، لكنني لاحظت.
بعد مغادرتهم سألته
ما الذي كان ذلك؟
حدّق في الأرض وقال
لأنني خذلتها. هذا كل شيء.
بعد ثلاثة أشهر، سقط فرانك أرضًا في مطبخنا.
كان يصلح مفصلة الخزانة التي كانت كاثرين تتأرجح عليها، وطلب مني أن أعطيه المفك.
ارتخت قبضته فجأة،
وضربت ركبتاه البلاط.
الصوت مزّق داخلي.
صرخت
فرانك! انظر إليّ!
كنت أصفع وجهه وأتوسل إليه أن يفتح عينيه.
في غرفة الطوارئ قال الطبيب
اعتلال عضلة القلب الناتج عن التوتر.
وقالت الممرضة بلطف
متلازمة القلب المنكسر.
وكرهتها لأنها أعطت الألم اسمًا رقيقًا.
في الجنازة قال الناس
أنتِ قوية جدًا.
كنت أومئ تلقائيًا.
لاحقًا، وحدي في السيارة، ضربت المقود حتى تورمت معصماي.
كنت قد دفنت زوجي بينما ابنتي ما تزال مفقودة،
وجسدي لم يعرف أي حزن يحتضن أولًا.
لكن الزمن استمر في التقدم رغم ذلك.
كنت أعمل،
أدفع الفواتير،
أبتسم للغرباء،
ثم أبكي تحت ماء الدش حيث لا يسمعني أحد.

في كل عام في عيد ميلاد كاثرين، كنت أشتري كعكة صغيرة وردية،
وأشعل شمعة واحدة في غرفتها.
أجلس في كرسي فرانك الهزاز وأهمس
عودي إلى المنزل.
أحيانًا كان الأمر يبدو كدعاء،
وأحيانًا كأنه تحدٍ.
لم تجب الغرفة أبدًا،
لكنني واصلت الحديث.
كان الخميس الماضي سيصادف عيد ميلادها الخامس والعشرين.
خمسة وعشرون عامًا بدت رقمًا غير واقعي.
قمت بالطقس نفسه، ثم نزلت لآخذ البريد فقط لأشغل يدي.
كان الظرف الأبيض في الأعلى.
لا طابع بريد.
لا عنوان مرسل.
فقط اسمي مكتوب بخط أنيق لا أعرفه.
ارتجفت يداي عندما فتحته.
في الداخل صورة لامرأة شابة تقف أمام مبنى من الطوب الأحمر.
كان وجهها يشبه وجهي عندما كنت في عمرها.
لكن عينيها كانتا عيني فرانك.
خلف الصورة رسالة مطوية بعناية.
السطر الأول جعل الغرفة تدور.
أمي العزيزة.
قرأتها مرة.
ثم مرة أخرى.
كأن الرمش قد يمحوها.
ضاق صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا.
كتبت الرسالة
ليس لديك أي فكرة عما حدث في ذلك اليوم. الشخص الذي أخذني منك لم يكن غريبًا أبدًا.
وضعت يدي على فمي.
همست
لا
لكن الرسالة استمرت.
أبي لم يمت. لقد زيف اختطافي ليبدأ حياة جديدة مع إيفلين، المرأة التي كان يراها. لم تكن تستطيع إنجاب الأطفال.
حدّقت في الكلمات حتى تشوش بصري.
فرانك المدفون في الأرض
حيّ على الورق.
في الأسفل كان هناك رقم هاتف وجملة كأنها حافة هاوية.
سأكون في المبنى الموجود في الصورة يوم السبت عند الظهر. إذا أردتِ رؤيتي، تعالي.
كانت الرسالة موقعة
بحب، كاثرين.
اتصلت بالرقم قبل أن أتمكن من التراجع.
رن الهاتف مرتين.
جاء صوت شابة حذر
مرحبًا؟
قلت بصوت مكسور
كاثرين؟
ساد صمت.
ثم نَفَس مرتجف.
أمي؟
انهرت في الكرسي الهزاز وأنا أبكي.
قلت
أنا هنا أنا أمك.
كان حديثنا متقطعًا.
قالت إن إيفلين غيّرت اسمها إلى كالي،
وكانت تصحح لها إذا نطقت اسم كاثرين.
قلت لها
لم أتوقف عن البحث عنك.
فقالت بحدة
لا تعتذري عنهم.
في يوم السبت قدت سيارتي إلى المبنى المصنوع من
الطوب.
كانت تقف قرب المدخل، كتفاها مشدودتان، تراقب الشارع كأنها مطاردة.
عندما رأتني صُدم وجهها.
ثم انفتح.
قالت
وجهك يشبه وجهي.
قلت بصوت مرتجف
وعيناك تشبهان عينيه.
رفعت يدي بتردد.
أومأت.
لمست خدها.
كان دافئًا حقيقيًا.
أخذت نفسًا عميقًا كأنها تحبس أنفاسها منذ الروضة.
جلسنا في سيارتي والنوافذ مفتوحة قليلًا لأنها قالت إن الأماكن المغلقة تجعلها تشعر بالاختناق.
أعطتني ملفًا.
قالت
سرقت نسخًا من خزنة إيفلين.
في الداخل وثائق تغيير اسم، وأوراق حضانة مزورة، وتحويلات بنكية باسم فرانك.
وكانت هناك صورة قديمة له حيًا.
همست
لقد دفنته.
قالت كاثرين
قالت لي إنه مات أيضًا لكنني أتذكر الأوراق والبدلات وكانت تتدرب على البكاء أمام المرآة.
ثم قالت بصوت خافت
تركَني معها واختفى.
قلت
سنذهب إلى الشرطة.
نظرت إليّ بخوف.
إيفلين تملك المال. تجعل المشاكل تختفي.
أمسكت يدها.
قلت
ليس هذه المرة.
في مركز الشرطة استمع المحقق إلينا بصمت.
عندما وصفت كاثرين ما حدث في الملعب قالت
أخذني إلى السيارة وكأن الأمر طبيعي. قال إنك لا تريدينني.
اقتربت منها وقلت
كنت أريدك في كل ثانية.
تنهد المحقق ببطء، وكأنه يزن كلماته قبل أن ينطق بها.
قال بصوت منخفض لكنه حازم
نحتاج إلى مزيد من الأدلة قبل أن نلاحق شخصًا يملك نفوذًا ومالًا بهذا الحجم.
لم أسمح لكلماته أن تحبطني.
نظرت إليه مباشرة وقلت
إذن ساعدنا في الحصول عليها.
تبادل هو والضابط الآخر نظرة قصيرة.
لم يجب فورًا، لكنني رأيت في عينيه شيئًا يتغير.
في تلك الليلة، بينما كنت أنا وكاثرين نجلس في غرفة المعيشة، وصلها إشعار على هاتفها.
نظرت إلى الشاشة، وفجأة تغير لون وجهها.
قالت بصوت بالكاد يُسمع
وصلتني رسالة.
مددت يدي دون أن أتكلم.
قرأت الكلمات القصيرة التي ظهرت على الشاشة
عودي إلى المنزل. نحتاج أن نتحدث.
رفعت كاثرين رأسها ببطء.
قالت هامسة
إيفلين لا ترسل رسائل أبدًا هي تكره أن تترك أثرًا مكتوبًا.
شعرت بقشعريرة تمر في ظهري.

قلت بهدوء
إذن لن نذهب وحدنا.
في صباح اليوم التالي تحركنا وفق خطة واضحة.
كان المحقق قد وافق على مراقبة المكان عن قرب دون أن يظهر نفسه مباشرة.
قدت السيارة باتجاه الضاحية الثرية حيث يقع منزل إيفلين.
كلما اقتربنا،
 

تم نسخ الرابط