بعد خمس دقائق من توقيعي على ورق الطلاق

لمحة نيوز

بعد خمس دقائق فقط من توقيعي على ورقة الطلاق، ركض زوجي ليحتفل ب الولد الذي ينتظره من زوجته التانية مع عائلته بأكملها. لكن داخل العيادة، نظر الطبيب إلى شاشة السونار ونطق بجملة واحدة أحرق بها احتفالهم..
أنا مسافرة من مصر الليلة مع أولادي، قلتها وأنا بمرر ورق الطلاق عبر الطاولة. وتقدر دلوتي تروح تحتفل بالطفل اللى هييجى يشيل اسمك.
تجمد رامي مهران والقلم لسه معلقً في ايده.
لأول مرة من شهور، كان بيسمعنى بجد .
كانت ريحة المكتب المحامي في مصر الجديدة تفوح بالشاي البارد، والورق المختوم، والإهانات القديمة.
أنا، أميرة، عدى على جوازى من رامى تسع سنين من الزواج.
تسع سنين خلفت فيهم طفلان بنتين 
و قضيت حياتى معاه كلها لعنات ليالٍ طويلة كنت بمثل فيها انى مش شايفه معاملته السيئة
ضحك رامي.. ضحكة جافة، قاسية.
بلاش دراما دلوقتي يا أميرة. أنا بالعافية أقنعت أهلي ما يدخلوش معاكي في محاكم على حاجات متستاهليهاش.
جنبه، ربعت بسنت اخته ذراعيها.
نفس الوش الشامت. نفس النبرة التي كانت بتستخدمها دائمًا عشان تفكرنى بأنني دخلت بيتهم بذهب أقل، ومال أقل، وبكثير من الكبرياء.
قالت بسنت بصراحة، المفروض تحمدي ربنا.. هتاخدي العيال ويمشي الموضوع في هدوء. أخويا أخيرًا هيعمل

أسرة بجد مع ريهام.. ريهام هتجيب له الولد، السند.
الولد..
قالوها وكأن بنتى نور اللى عندها سبع سنين و مريم إللى عندها خمس سنين ملهمش وجود لا دول عبء ثقيل. وكأنني كنت مجرد زوجة مؤقتة حتى تأتي المرأة المناسبة بالرحم المناسب.
رن موبايل رامي قبل أن ينتهي المحامي من ترتيب الأوراق. تغير صوته في اللحظة التي أجاب فيها.. أصبح ناعمًا، دافئًا. صوتٌ اتمنيته لسنوات ولم أحصل عليه قط.
قال أيوه يا ريهام، كله تمام، الأوراق اتوقعت.. أنا جاي في الطريق. قولي لماما ما تقلقش، الكل هيتقابل في المستشفى.. النهاردة هنشوف ولي العهد.
ولي عهده!
ولا عيطت ولا اتضايقت و لا فرق معايا ولا كلمة ، كل اللى بينا كان انتهى..
أخرجت مفاتيح شقتنا في التجمع الخامس من حقيبتي ووضعتها على الطاولة أنا لميت كل حاجتي وحاجة العيال امبارح.
ابتسم رامي بارتياح كويس إنك أخيرًا عرفتي حجمك ومكانك.
ابتسمتُ له في المقابل، ثم وضعت جوازات سفر نور ومريم بجانب المفاتيح.
اختفت ابتسامته فورًا.
قلت وفى حاجة كمان.. أنا والأولاد مسافرين لندن الليلة، طيارتنا فاضل عليها ساعات.
انفجرت بسنت ضاحكة لندن؟ ومنين يا حسرة؟ هتبيعي فول على الطيارة؟
وقف رامي بسرعة لدرجة أن كرسيه اصطدم بالجدار أنتِ مش هتقدري تاخدي ولادي
وتمشي كده!
لأ، هقدر.
انتقلت عيناه إلى جوازات السفر.. ثم إلى الأوراق.. ثم إليّ.
قلت له أنت وقعت على إذن السفر من تلات أسابيع.. كنت فاكر إنه لرحلة تبع المدرسة في الإجازة. ووقعت كمان على إنك مش هتطالب بالحضانة.
تغيرت ملامح وجهه تمامًا، وجذب الملف بجنون.. لكن فوات الأوان قد حان. التوقيعات كانت جافة، والأختام رسمية، والفخ قد أُغلق بإحكام.
خارج الباب الزجاجي، توقفت سيارة سوداء فخمة. نزل السائق، وفتح الباب الخلفي وانحنى قليلًا يا فندم، الأستاذ رأفت المحامي مستنينا في المطار ومعاه الملف بالكامل.
عقد رامي حاجبيه بغضب ملف إيه؟
حملت مريم بين ذراعيّ وأمسكت بيد نور، ثم نظرت إلى الرجل الذي أحببته يومًا.. الرجل الذي نسي عيد ميلادي وتذكر وحم ريهام.. الرجل الذي تجاهل حرارة ابنته المرتفعة ليذهب معها لشراء مستلزمات البيبي.. الرجل الذي قال لابنتنا ذات يوم ما تعيطيش كتير، البنات لما بتعيط بتبقى نكد وهم.
قلت له اتفضل يا رامي.. أهلك مستنيينك.
جز على أسنانه ملف إيه يا أميرة؟
اقتربت منه بما يكفي ليهمس صوتي في أذنه فقط ما تضيعش اللحظة اللي الدكتور هيوريك فيها ولى عهدك.
لثانية واحدة، لمحت الخوف في عينيه، لكن الكبرياء قتله سريعًا. ضحك مجددًا أنتِ غيرانة، مش أكتر.
. ريهام حامل في ابني وأنتِ مش قادرة تبلعي الصدمة.
صفقت بسنت ببطء بالظبط.. غوري ببناتك ، و مشاكلك هتمشي معاكي، والفرحة الحقيقية لأخويا مستنياه.
أمسكت نور بأصابعي بقوة، واختبأت مريم في عنقي. لم أجب..
بعض النساء يحرقن البيوت بالصراخ، وبعضهن يحرقنها بالرحيل الهادئ وعود الثقاب مشتعل بالفعل.
غادرت مكتب المحامي دون التفات، لكني كنت أعرف تمامًا ما يحدث في الجانب الآخر من المدينة
في مستشفى الندى للولادة، كانت والدة رامي قد وصلت بالفعل، ترتدي عباءة استقبال من الحرير، وأساور الذهب تغطي ذراعيها، وابتسامتها عريضة بما يكفي لإهانة كرامتي.
كانت ريهام تجلس على سرير الفحص كالملكة.. يد على بطنها، ويد أخرى تستعرض بها الأسورة الألماظ التي اشتراها لها رامي بالمال الذي زعم أنه لا يملكه لدفع مصاريف مدرسة مريم.
كانت عائلة مهران بأكملها تلتف حولها الأم، الأخت، الأقارب، وحتى الاب الذي حدد موعدًا ليوم الفرح العلنى لرامي وريهام بعد طلاقي. كانوا يحملون علب الشوكولاتة الفاخرة، بالونات زرقاء، وسلسلة صغيرة من الفضة.. لولي العهد.
دخل رامي متأخرًا، وعلامات الغضب من كلماتي الأخيرة لا تزال تبدو عليه. لمست والدته وجهه قائلة انسى الوش الفقر دي يا حبيبي.. النهاردة اسمنا هينور
وهيتولد اللي يشيل بركتنا.
ابتسمت
 

تم نسخ الرابط