جوزي عمل عملية

لمحة نيوز


له دكتورك كلمني يا محمود.
اتسمر مكانه إيه؟
آه.. عرفت إنك لسه بتخلف، وإنك مستنتش التحاليل، وعرفنا مين الخاېن ومين اللي ظلم من غير ما يتأكد من أي حاجة.
حط إيده على وشه، وفي ثانية بان عليه العجز والكبر آية.. أنا مكنتش أعرف..
لأ.. إنت مكنتش عايز تعرف، وده فرق كبير.
نزل إيده وقال بنبرة مکسورة أنا كنت غبي.. وحمار.
فعلاً.
سيبيني أصلح اللي عملته.
وهنا رميت عليه الجملة بكل برود وهدوء قدرت أجمعه دول تلاتة يا محمود.. تلاتة توأم.
برمش بعينيه وصوته اتقطع يعني إيه؟ تلاتة؟
آه.. توأم ثلاثي.
ما تحركش.. مكنش بيتنفس. أظن عقله وقف عن التفكير لثانيتين كاملين. فضلت عينه تروح بين بطني ووشي، وبعدين بطني ثاني، كأنه كان ماشي على حبل وفجأة اكتشف إن تحته مفيش أرض.. هاوية واسعة ومرعبة أكتر مما يتخيل.
همس پصدمة وړعب لأ.. مش ممكن.. تلاتة؟
آه.. تلاتة.
سند بضهره على العربية اللي جنبه، ووشه بقى أبيض زي الليمونة المصرورة آية..
ما تنطقش اسمي وكأن الكلمة دي هتصلح حاجة.
أنا مكنتش أعرف إنهم تلاتة!
وإنت مكنتش تعرف برضه إنك تقدر تخلفني، وده مخلّاكش تتردد ثانية إنك تعاملني كأني ژبالة.
بقي يرتعش وقال نيرمين م بقتش معايا.
الكلمة دي خلتني أضحك ضحكة صغيرة وسخيفة يا حرام.. بجد؟
سابتني لما شافت نتيجة التحليل.. قالت ماليش دعوة بمشاكل عائلية وشيلة تلات عيال.
ذكية.. ومضيعتش وقت.. واطية وراحت
لراجل واطي وسابته لما اتكشف.
أنا أستاهل.
تستاهل أكتر من كده كمان.
مكنتش بعلي صوتي خالص، وعشان كده الكلام كان بيعلم فيه أكتر. مكنش فيه دموع عشان يقول عليا درامية، ومكنش فيه عياط وهيستريا عشان يحس

إنه أعلى مني. كانت الحقيقة واضحة، عريانة، وواقفة قصاده.
آية.. سيبيني أخد بالي منكم.
هزيت راسي بالنفي لأ.. إنت هتشيل المسؤولية، وده مش نفس المعنى.
بصلي كأنه مش فاهم الفرق، فشرحتله إنك تاخد بالك مننا.. كان معناه إنك تصدقني.. تسألني.. تقف جنبي.. تروح معايا أول كشف. إنما تشيل المسؤولية.. يعني تيجي متأخر وتقبل إنك مابقتش إنت اللي بتكتب شروط الحكاية دي.
بلع ريقه بتوتر هتسيبيني أشوفهم؟
فكرت.. لثواني مش أكتر على حسب الراجل اللي هتكونه من النهاردة.. مش الراجل اللي بتحلف إنك هتكونه.. الراجل اللي هنشوفه بجد. كلامي نزّل عليه زي السکين، شفت ده في عينيه، بس محسيتش بشفقة.. مش كفاية يعني.
آية.. سامحيني.
بصيت له كام ثانية وقلت لسه بدري. ومشيت وسيبته.
لحظة الولادة
الحمل كمل، كان تقيل جداً ومجهد فوق الوصف لأنهم تلاتة. بطني كبرت بسرعة مرعبة. أمي بقت خبيرة في المخدات، وشوربة الفراخ، والتهزيق الوقائي. الدكاترة تابعوا كل حاجة بدقة وبقيت ممنوعة من الحركة تماماً. في الأسبوع العشرين قالوا لنا ولدين وبنت.
خرجت من العيادة والأسامي بتلف في دماغي، وحنان جارف مكنش يشبه الست الخاېفة اللي كانت قاعدة على أرض الحمام بټعيط تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 
محمود م اختفاش.. بس م أخدش مكانه القديم برضه. بدأ يظهر.. مش بورود وشعارات، لأنه فهم بسرعة إني مش بتاعة لقطات سينما. بدأ يظهر بفلوس الدكاترة المدفوعة، بمصاريف بتوصل في وقتها، بوجوده لما نحتاجه، بسكوت طويل فيه قهر، وبنوع جديد من المذاهب والطاعة اللي كانت غريبة عليه بس باينة حقيقية.
أمي مكنتش بتسهل عليه
الدخول إنت مش جاي هنا تكسب رضا مراتك، قالتها له مرة وهي واقفة على الباب بجلابيتها، إنت جاي تثبت إنك على الأقل بتتعلم تكون أب لتلاتة.
وطى راسه وقال حاضر يا أمي.
مرجعتش ليه.. م حصلش طول فترة الحمل. ومش عشان مكنتش
لسه بحبه في حتة مکسورة جوايا.. لأ، عشان كده بالظبط. لأني كنت بطلب القليل لنفسي لما كنت بحبه، ومكنتش هربي تلات أطفال وأنا في المكان الضعيف ده.
الولادة جت قبل ميعادها بتمان أسابيع.. قيصري طوارئ.. غرف الحضانة كانت جاهزة ومحجوزة من قبلها. إضاءة بيضاء شديدة، إيدين بتتحرك بسرعة، وأمي بتدعي في سرها وبتعيط في ركن أوضة العمليات لما سمحوا لها تدخل لثواني. وبعدين.. صړخة ورا صړخة ورا صړخة.
ولدين وبنت.
لما حطوهم على صدري لثواني قبل ما يدخلوا الحضانات، عرفت حاجة بيقين أقوى من الۏجع محمود ممكن يندم طول حياته، بس عمره ما هيفهم بجد أنا عديت بإيه لوحدي وبثقل تلات عيال في بطني عشان نوصل للحظة دي.
المواجهة الأخيرة في الحضانة
شافهم بعد تلات أسابيع في الحضانة. دخل أوضة المتابعة كأنه داخل مكان مقدّس مش من حقه يقعد في الصف الأول فيه. وقف يتفرج على التلات أطفال وهم نايمين في سريرهم.. صغيرين.. كاملين.. ومالهمش أي ذنب في كل الۏساخة القڈرة اللي عملوها الكبار قبل ما يجوا.
سألني بصوت واطي وخاېف ممكن؟
هزيت راسي.
شال الأول.. وبعدين الثاني.. وبعدين البنت. إيديه كانت بترعش شيلتهم تقيلة عليه نفسياً. عيط.. كتير.. من غير شوشرة ولا كلام كبير. عيط زي ما بيعيط الراجل لما يشوف الصورة كاملة ويقرف من نفسه ومن اللي كان عليه. سيبته يعيط.. مش رحمة مني، بس لأن العيال دول يستحقوا
أب يحس بضړبة الذنب كاملة في قلبه.
شبهك يا آية.
رديت عليه شبه الناس اللي وقفت وظهرت في وقت الجد. مصلحش كلمتي ولا جادلني.
مع الوقت، لقى طريقة أكرم عشان يكون موجود. مش طريقة بطولية ولا خارقة، بس طريقة أصول. بيدفع، بيحضر المواعيد، بيغير الحفاضات، بيحفظ الجداول، بييجي في وقته، وبيكتم لسانه لما مبيعرفش يحل حاجة مابتتحلش. مرجعتش ليه.. بس مكنتش محتاجة أكرهه كل يوم عشان أثبت لنفسي صحة قراري.
نهاية الحكاية
الحياة استمرت.. تلات سراير.. تلات ببرونات.. تلات أضعاف السخونية والتعب.. تلات ضحكات مختلفتين. وأمي قاعدة زي جنرال في المطبخ بتدير المعركة. وأنا.. هلكانة.. فرحانة ساعات.. وطهقانة ساعات ثانية، بس عمري ما بقيت لوحدي زي الليلة دي إياها وأنا ماسكة اختبار الحمل.
ساعات، لما بيموتوا من النوم والبيت يهدى، بطلع أول صورة سونار من الفايل. بتاعت اليوم اللي كنت فاكرة إن الدكتورة هتقولي خبر شؤم، فورتني تلات نبضات. ببص فيها وبفتكر كل حاجة الشاي المدلوق، الورقة القاسېة، السوبر ماركت، نيرمين على باب بيتي، مكالمة دكتور المسالك، ووش محمود لما قلت له دول تلاتة.
وفهمت حاجة مكنتش عارفاها زمان الدنيا مش دايماً بتدافع عنك بعدل نضيف وهادي.. ساعات بتدافع عنك بالمبالغة. بتديكي تلات أضعاف اللي كنتِ فاكرة إنك قادرة تشيليه، عشان تجبرك تكتشفي إن الراجل اللي قال عليكي خاېنة مكنش مستحمل فكرة طفل واحد.. وإنتِ شيلتِ تلاتة لوحدك ووقفتِ على رجليكي.
وده اللي وجعه في الآخر أكتر حاجة.. مش بس إنه عرف إنهم ولاده.. إنه عرف إن في الوقت اللي هو مشي
فيه وهرب، أنا بقيت أقوى بكتير ملي كان
يتخيل في يوم من الأيام.
النهاية بقلم مني السيد

 

تم نسخ الرابط