ابني قرر يدفع 3

لمحة نيوز

دخل حازم، ووراه عبد السميع، ووراه ميرفت! شيماء مكنتش معاهم، باين عليها اتكسفت تيجي أو حازم حب يظبط العمل الأول.
حازم دخل وعينيه مبرقة وهو بيبص على الصالون الفخم والنجف والفرش، وعبد السميع عينه كانت هتطلع على الحيطان واللوحات.
حازم قرب مني ووشه جايب ألوان، وقال بنبرة كلها مسكنة وتمثيل: "أهلاً يا أمي.. ماشاء الله، إيه المكان الجميل ده؟ بقالنا أسبوعين بنلف عليكي ومش عارفين طريقك، ولولا إن جارتك القديمة قالتلنا إنك نقلتي هنا مكنّاش هنوصلك."
​قعدت وحطيت رجل على رجل، وبصيتلهم ببرود: "خير يا حازم؟ جايين ليه؟ مش أنا كفاية عليا الـ 2000 جنيه والبيت القديم؟"
عبد السميع حشر نفسه بسرعة وضحك ضحكته الصفرا وقال: "يا أم حازم، المسامح كريم! ده احنا أهل وعيلة، والواد حازم مكنش يقصد، ده كان بيحسب الحسبة بس على قد مرتبه، ومكنش يعرف إن ربنا شايلك الخير ده كله!"
ميرفت هي كمان غيرت جلدها وقالت بضحكة ملوية: "مبروك يا حبيبتي الشقة والفلوس، تستاهلي

كل خير والله، ده أنا طول عمر الخمس سنين دول بقول لعبد السميع أم حازم ست طيبة وتستاهل كل رضا."
​بصيت لميرفت وقولت لها: "الطيب ده ملوش مكان وسطكم يا أم حازم.. قصدي يا طنط ميرفت! انتي مش كنتي بتقولي عليا نكدية ومنشفة دم جوزك؟ وأبو حازم مش قالي إن دكانتي المهدودة مكنتش بتجيب ألفين جنيه؟"
عبد السميع وشه احمر وبلع ريقه: "يا منال يا أم ابني.. الماضي مات، واحنا ولاد النهارده. والواد حازم أولى بيكي، والفلوس دي برضه لازم تتحط في مكان صح، وحازم مهندس وبيفهم في الاستثمار و..."
​قاطعته بقوة وزعقت: "استثمار؟! انت جاي تفكر في فلوسي يا عبد السميع؟ انت نسيت نفسك؟ انت مطلقني من عشرين سنة ورامي ابنك، وجاي دلوقتي عشان الفلوس؟"
التفت لحازم وقولتله: "وانت يا بشمهندس.. يا اللي حسبتها بالورقة والقلم، وقولت إن طنط ميرفت عيانة وتعبانة وتستاهل 10 تلاف جنيه فوق معاش جوزها، وأمك اللي شقيت وعرقت ودفعت دم قلبها عشان تبقى مهندس، تستاهل 2000 جنيه.. جاي
دلوقتي ليه؟"
​حازم دموعه نزلت (أو مثل إنها نزلت) وقعد على ركبه قدامي ومسك إيدي: "يا ماما سامحيني.. أنا غلطت، الشيطان وزّني أنا وشيماء، شيماء هي اللي فضلت تقولي المصاريف والالتزامات لحد ما عمت عيني.. بس انتي أمي، ومقدرش أستغنى عنك."
​سحبت إيدي من إيده بقوة وقومت وقفت: "شيماء؟ دلوقتي بقيت ترمي الحمل على مراتك؟ لما كنت واقف في صالتك وبتقولي وضعك مختلف ومبتصرفيش والـ 2000 جنيه ببركة ربنا هيكفوا، مكنتش شيماء اللي بتتكلم، كنت انت! انت اللي استخسرت في أمك اللقمة، وانت اللي رضيت إن أبوك ومراته يتهكموا عليا ويهينوا شقايا وعمري!"
​بصيتلهم تلاتتهم وقولت بصوت زلزل المكان: "اسمعوا بقى انتوا التلاتة.. الفلوس دي فلوسي أنا، شقايا أنا وصبر أبويا الله يرحمه. مليم واحد مش هيطلع منها لأي حد فيكم. عبد السميع.. تاخد الهانم بتاعتك وتطلع برة بيتي، ورجلك متبقاش عتبة المكان ده تاني، وإلا هطلب الأمن يرميكم برة!"
​عبد السميع وميرفت قاموا وهما بيبرطموا،
ووشوشهم سودا من الغل والكسفة، وخرجوا يجروا ذيول الخيبة.
فضل حازم واقف، عمال يبصلي برجاء: "يا ماما.. طب وأنا؟ أنا ابنك حتة منك!"
​بصيت له بحزن حقيقي، الحزن على العمر اللي ضاع في تربيته: "انت ابني آه يا حازم.. بس انت اللي بعتني الأول ورخصتني قدام الغريب والقريب. الـ 2000 جنيه بتوعك هردخملك كل شهر على محفظتك، عشان تعرف إن أمك متبقاش حساباتها ضيقة، وعشان كل ما تشوف الـ 2000 جنيه دول يوصلولك، تفتكر تمن حسبتك الظالمة، وتفتكر إنك بعت أمك بالرخيص وربنا اشتراني بالغالي!"
​حازم بكي بجد وعرف إن مفيش فايدة، وإن الست اللي كانت بتستحمل عشان خاطره، خلاص قلبها قسي من كتر الظلم. لف وشه وخرج وهو جير خطاويه ودموعه على خده، وندمان ندم عمره، بس الندم جيه متأخر.
​قفلت الباب وراهم، ورجعت قعدت في جنينتي، وبصيت للسما وقولت: "يا رب، دايماً بتنصر المظلوم ولو بعد حين." وعشت من يومها ملكة في بيتي، بفلوسي وبكرامتي اللي مفيش أي مال في الدنيا يقدر
يشتريها.

تم نسخ الرابط