جوزي مسافر شغل المانيا ١

لمحة نيوز


​ياسين كان بيتكلم ببراءة وبساطة شديدة:
​"اللي أنا بحبه أوي دا. بابا قالي أول ما ماما بتمشي، هو بينزل يلعب معايا وعملي برج كبير بالليجو."
​"ياسين.. هي طنط أم أحمد هي اللي سقتك البسكوت ده النهاردة؟"
​"لا، طنط أكلتني تفاح."
​الولد هز راسه بالنفي:
​"البسكوت بابا اللي جابهولي."
​قمت في ساعتها ونزلت المطبخ جري، فتحت ضلفة الخزين اللي فيها الحلويات.
​فعلاً.. كان فيه علبة بسكوت بالفراولة هناك.
​أنا فاكرة كويس جداً.
​العلبة دي أنا عيناها من الأسبوع اللي فات، ومفتحتهاش عشان لقيت ياسين بقاله كام يوم بياكل سكريات كتير، فقلت هشيلها شوية.
​بس دلوقتي..
​نص العلبة مش موجود!
​كلمت الدادة سألتها.
​حلفتلي ميت يمين إنها ملمستش علبة البسكوت ولا أكلت الولد منها حاجة.
​الليلة دي برضه.. عيني مشافتش النوم.
​تاني يوم الصبح، وقبل ما آخده أوديه الـ (Daycare) الحضانه بتاعته، قعدت قباله على ركبي وبقيت في مستوى عينه:
​"ياسين، بص في عيني وقولي الحقيقة."
​"بابا بدأ يستخبى فوق الرووف من إمتى؟"
​"من زمان أوي."
​"يعني بقاله كام يوم مثلاً؟"
​"أنا بعرف أعدهم!"
​ياسين فرد إيديه الاتنين الصغيرين.
​فتح صوابعه العشرة كلهم.
​وبعدين قفلهم وفرد العشرة تاني.
​"يعني عشرين يوم؟"
​ياسين هز راسه:
​"آه، بابا قالي إنه عد الأيام على النتيجة."
​"طب وهو مستخبي ليه يا ياسين؟"
​"عشان قالي فيه ناس وحشين برا بيدوروا عليه."
​الولد حضن الأرنب القماش بتاعه وصوته طالع رقيق وصغير أوي:
​"وعشان كده مش عايز الناس الوحشين يعرفوا إنه في البيت.. ولا حتى ماما تعرف."
​"ناس وحشين مين؟"
​ياسين هز راسه إنه مش عارف:
​"بابا مش راضي يقول.. بس هو خايف أوي."
​الولد وطى راسه وبدأ يلعب بصوابعه:
​"قالي لو الناس الوحشين دول قفشوه.. كلنا هنبقى في خطر."
​حسيت بـ ركبي سابت، وضهري سقع

تلج.
​"طب وطول النهار بيفضل فين؟"
​"فوق في الرووف."
​"وأول ما أنتِ بتمشي بيروح نازل يقعد في الصالون شوية، وساعات بيدخل المطبخ.. بس قبل ما طنط تيجي، بيطلع فوق جري."
​"وهي طنط بتيجي الساعة كام؟"
​"مش عارف."
​ياسين هز راسه:
​"بس بابا قالي إنه بيسمع صوت الأسانسير وهو طالع، أول ما الأسانسير يقف وتفتح الباب، بيطلع جري على فوق."
​أنا قفلت كف إيدي وجزيت على سناني.
​لو كلام ياسين صح..
​يبقى دا معناه إن في الفترة اللي بين نزولي الصبح، وقبل ما الدادة توصل البيت.. فيه حد حقيقي بينزل من الرووف ويتحرك في الشقة.
​والحد ده، في عقل ياسين، هو أبوه "شريف".
​بس باب الرووف مقفول بالقفل!
​أنا بنفسي مطلع ومفتشاه، والقفل عليه ترابه وملمسوش مخلوق.
​إلا إذا...
​الجدع ده مبيطلعش وينزل من الباب ده أصلاً!
​بعد ما نزلت ياسين الحضانة، أخدت إذن نص يوم من المكتب.
​رجعت الشقة، مطلعتش الرووف المرة دي، بس قلبت الشقة حتة حتة بفتش فيها.
​أنا حافظة تفاصيل المكان ده شبر شبر.
​أنا مهندسة ديكور ومعمارية، وإحنا بنشتري الدوبلكس ده أنا اللي مراجعة الرسومات الهندسية بتاعته بنفسي.
​الدور الأول: الصالون، والمطبخ، وأوضة ياسين، وحمام الضيوف.
​الدور التاني: أوضتنا الرئيسية، وأوضة المكتب، والطرقة اللي فيها سلم الرووف.
​الرووف مساحته حوالي 15 متر، وسقفه واطي، يعني لو حد كبير دخل لازم يوطي راسه وهو ماشي.
​فتشت الشبابيك كلها.
​كلها متقفلة بالتروج من جوه.
​الباب الرئيسي للشقة ملوش غير نسختين مفاتيح؛ نسخة معايا، والنسخة التانية مع شريف مسافر بيها ألمانيا - دا على حد علمه وعلى كلامه يعني.
​والدادة كل يوم بتدخل بالباسورد (الرقم السري) اللي أنا مدياهولها للقفل الإلكتروني بتاع الباب.
​مفيش أي حاجة غلط.
​بس في الآخر، عملت حركة.
​جبت موبايل قديم عندي، وحطيته
وسط الكتب في مكتبة الصالون، وظبطت الكاميرا بتاعته على وضع تسجيل الفيديو.
​الكاميرا كاشفة الصالون والمطبخ بالمسطرة.
​الموبايل استخبى ورا كام كتاب، اللي واقف برا مستحيل يلمحه.
​وبعدين نزلت وعملت نفسي رايحة الشغل عادي.
​طول اليوم وأنا في المكتب مش مركزة بمليم، دماغي بتودي وتجيب.
​على الساعة اتنين الضهر مقدرتش أستحمل، لميت حاجتي واستأذنت ومشيت بدري.
​وصلت البيت كانت الساعة تلاتة.
​الدادة كانت لسه مصحية ياسين من نوم العصر.
​"طنط أم أحمد.. هو كان فيه أي حاجة غريبة في الشقة النهاردة؟"
​"لا يا بنتي، كله تمام والله."
​وهي بتلبسه الجاكيت ردت:
​"البيت هادي وزي الفل، بس ياسين مكنش راضي ينام الضهر خالص، كان عمال يقول مستني بابا."
​مستني بابا..
​قلت لها تاخده وتنزل بيه يلعب في الجنينة اللي تحت البرج، ودخلت أنا جري على الصالون، سحبت الموبايل القديم من وسط الكتب.
​الشرطة بتاع البطارية كانت 12%.
​مسجل من الساعة تمانية الصبح لحد تلاتة الضهر.. يعني يجي 7 ساعات متواصلة.
​بدأت أجري الفيديو بسرعة.
​الساعة 8:15.. لقطة وأنا بقفل الباب وبمشي.
​8:20.. الدادة دخلت الشقة.
​9:00.. الدادة أخدت ياسين ونزلوا يشتروا حاجات ويفكوا عن نفسهم.
​وبعدها الصالون ظهر فاضي تماماً، والوقت بيعدي دقيقة ورا دقيقة في هدوء يرعب.
​الساعة 9:43 دقيقة.
​إصبعي وقف مكانه واتجمدت اللي ظهر في الفديو نشف الدم في عروقي!!!!! ........
إصبعي وقف مكانه واتجمدت.
​في الزاوية اللي فوق على اليمين في الشاشة.. ناحية السلم.. ظهر خيال بني آدم مهزوز.
​أقل من ثانيتين بالظبط.
​كأن فيه حد طلع راسه يبص على الصالون، وأول ما لقى الدنيا أمان أو سمع حاجة.. رجع استخبى تاني في ثانية.
​رجعت اللقطة دي وعيدتها يجي مية مرة.
​الكاميرا جودتها مش عالية، والإضاءة كانت خافتة، بس باين وواضح
جداً إنه بني آدم!
​جسمه رفيع.
​شعره طويل شوية.
​لابس هدوم غامقة.
​حركته سريعة وخفيفة زي الحرامية، كأنه بيتأكد الشقة تحت فاضية ولا لأ.
​إيدي بدأت تترعش لدرجة الموبايل كان هيقع منها.
​الساعة 10:07.. الدادة رجعت ومعاها ياسين.
​وبعدها الدنيا مشيت طبيعي ومفيش أي حركة غريبة ظهرت تاني.
​يعني...
​الخيال ده ظهر بالظبط في الشوية اللي الدادة وياسين مكانوش فيهم في الشقة!
​الحد ده عارف مواعيد البيت بالدقيقة..
​الحد ده مستني وقاعد بيراقب وبيميز الأصوات.
​الليلة دي، م رضيتش أكلم شريف فيديو، بعتله رسالة عادية على الواتساب:
​"أخبار الشغل والمشروع إيه؟ مضغوط؟"
​رد عليا في ثانية:
​"الحمد لله ماشي الحال، بكرة عندي عرض مهم أوي للمرحلة الأساسية."
​وبعدين كتب:
​"في حاجة ولا إيه يا حبيبتي؟"
​بصيت لشاشة الموبايل وكتبت:
​"مفيش.. بس وحشتني أوي."
​"وأنتم كمان وحشتوني أوي.. هانت كلها شهر وشوية وأكون عندكم."
​شهر وشوية..
​فتحت الفيديو تاني.
​شفت اللقطة دي أكتر من عشر مرات.
​الخيال مغبش والملامح مش باينة خالص.
​بس الطول والجسم.. شبه شريف بالملي.
​شريف طوله 182 سم، وجسمه رفيع، ومربي شعره نازل مغطي ودنه شوية.
​هنا.. أنا أخدت قراري.
​تاني يوم الصبح، نزلت على مول بتاع إلكترونيات في وسط البلد، واشتريت كاميرا مراقبة صغننة خالص (كاميرا spy) بتشتغل بخاصية الرؤية الليلية.
​حجمها أصغر من غطا القزازة.
​رجعت البيت، زرعتها في زاوية السلم في الدور التاني، باصة وموجهة دايركت على باب الرووف، وداريتها ورا ورق شجر صناعي محطوط في فازة كبيرة على جنب.
​ربطتها بالـ (Wi-Fi) بتاع البيت، وبقيت أقدر أتابع اللي بتصوره لايف من على تليفوني وأنا برا.
​خلصت ونزلت رحت شغلي عادي.
​طول السكة وطول فترة الصبح، عيني منزلتش من على شاشة الموبايل بتابع الكاميرا.
​الساعة
9:00 الصبح.. الدادة أخدت ياسين ونزلوا الجنينة.
​الساعة 9:38 دقيقة بالظبط.
​باب الرووف... بدأ يتزق ويتفتح بالراحة من جوه!

 

تم نسخ الرابط