طليقي اتجوز

لمحة نيوز

 

لكن أمه بعدت عنه وصرخت:

“ابني هو اللي حط الحبوب دي عشان يثبت إن مريم مدمنة وياخد منها بنتها!”

القاعة انفجرت.

ياسمين صرخت:
“كدب!”

لكن نادية بصتلي بعين مليانة دموع وقالت:

“يا مريم… دي مش أسوأ حاجة.”

فتحت الظرف، وطلعت ورقة محكمة مطبقة.

وبصوت شبه الهمس قالت الجملة اللي خلت رجلي تضعف:

“هما أصلًا ماكانوش ناويين يرجعوا ملك ليكي تاني.”

في اللحظة دي، افتكرت إن نادية أنقذتني…

ماكنتش أعرف إنها بس شدّت أول خيط.

لأني لما بصّيت على كريم، لقيته بيبص لملك بابتسامة هادية وباردة بشكل خوّفني.

وساعتها فهمت…

إن الخطة الحقيقية كانت بدأت فعلًا.

توقفت الموسيقى تماماً، وصار صمت القاعة أثقل من الجبال. نظرات المعازيم كانت تتنقل بين الحاجة نادية المنهارة بدموعها، وكريم الذي تحول وجهه فجأة من ملامح العريس المرتبك إلى برود تمثال من الرخام. تلك الابتسامة الباردة التي وجهها لابنتنا "ملك" جعلت الدماء تتجمد في عروقي.
— "ماما.. إنتِ كبرتي وخرفتي،" قال كريم بصوت هادئ ومنتظم، وهو يعدل ياقة قميصه وكأنه لم يشنق سمعته منذ ثانية. "الظرف ده ملوش قيمة، والحبوب دي تخص مريم.. الكل عارف إنها

كانت بتتعالج من الاكتئاب بعد ما سبنا بعض."
— نادية صرخت وهي تلوح بالورقة: "لا يا كريم! الورقة دي مش تشخيص طبي لمريم.. الورقة دي عقد تنازل عن ملك لدار رعاية دولية في كندا! إنت وياسمين كنتوا ناويين تاخدوا البنت يوم الاثنين بحكم المحكمة، وتسافروا الثلاثاء، وتسيبوها هناك عشان تبدأوا حياتكم (نضاف) من غير عيال تنكد عليكم!"
شهقة جماعية زلزلت القاعة. ياسمين، التي كانت تحاول الظهور بمظهر الضحية، سقطت منها الشنطة الفخمة وظهرت منها تذاكر طيران وجوازات سفر كانت مخبأة بعناية.
شعرتُ بقوة لم أعرفها في حياتي. سحبتُ ملك خلف ظهري وتقدمتُ نحو "الكوشة" التي كانت منذ قليل رمزاً لبدايتهم الجديدة.
— "كندا يا كريم؟" سألتُه وصوتي يرتجف بوجع لا يوصف. "كنت عايز تحرمني من بنتي مش عشان إنت بتحبها وتخاف عليها، ولا عشان تنتقم مني.. كنت عايز ترميها في بلد غريب عشان ياسمين هانم مش عايزة 'بنت ضرتها' تنكد عليها شهر العسل؟"
ياسمين فقدت أعصابها وصرخت: "ومين يرضى يربي بنت واحدة مختلة زيك؟ إحنا كنا بنأمن مستقبلها بعيد عن قرفك!"
هنا، تقدمت الحاجة نادية وصفعت ياسمين صفعة دوت في أركان القاعة.
— "انتي تخرسي خالص،
" قالت نادية بصرامة جعلت ياسمين تنكمش. "أنا سكتت على خيانتكم، وسكتت على طلاق مريم الظلم، وقلت ابني وبكره يرجع لعقله.. لكن تتاجروا بحفيدة قلبي؟ وتلبسوا مريم تهمة الإدمان عشان تخلصوا منها؟ ده أنا أدفنكم بإيدي قبل ما يحصل!"

كريم حاول يمسك إيد ملك بقوة: "تعالي هنا يا ملك، مفيش حد هيصدق كلام العجوزة دي.. أنا الأب ومعايا ورق يثبت إنك مش مؤهلة يا مريم."
وفجأة، انفتح باب القاعة ودخل ثلاثة رجال بملابس مدنية، يتقدمهم رجل خمسيني بملامح حادة. كان هذا هو "الأستاذ مراد"، المحامي الذي طردني كريم من مكتبه الأسبوع الماضي.
— الأستاذ مراد: "محدش هيتحرك من هنا. سيادة المستشار وقع أمر بمنع سفر الطفلة ملك كريم، وبناءً على البلاغ المقدم من السيدة نادية، تم العثور على مراسلات بين السيد كريم ودار الرعاية في كندا بتثبت نية (الاتجار بالبشر) أو التخلي عن قاصر."
كريم ارتمى على الكرسي، وشهقه المعازيم كانت بتزيد. ياسمين بدأت تصرخ وتتهم كريم إنه هو اللي خطط لكل حاجة وهي كانت "مغيبة".

الحاجة نادية قربت مني، خدتني في حضنها وهي بتعيط بحرقة: "سامحيني يا مريم.. أنا اللي ربيت الوحش ده، وأنا اللي لازم أموته

بقلبي عشان تعيشي إنتي وبنتك. أنا سلمت كل التسجيلات اللي كان بيسجلها ليكي وإنتي نايمة عشان يطلعك مجنونة، وسلمت الحبوب اللي كان بيحطها في عصيرك."
كريم بص لأمه بحقد: "خسرتيني يا أمي.. خسرتي ابنك الوحيد عشان خاطر الغريبة دي!"
— نادية ردت بقوة: "مريم مش غريبة.. مريم هي اللي شالتني في مرضي وإنت كنت بتسهر مع ياسمين. مريم هي اللي صانت اسمك وإنت بتبهدلها. ابني الحقيقي مات يوم ما فكر يوجع قلب أم في بنتها."
خرجتُ من القاعة وأنا أحمل ملك، لم أكن أنظر خلفي. لم يعد يهمني كريم ولا فضيحته ولا ياسمين التي كانت تُسحب لمقر الشرطة بتهمة التستر والمشاركة في المؤامرة.
بعد ستة أشهر، حصلتُ على حضانة ملك نهائياً، وصدر حكم ضد كريم بالسجن المشدد. الحاجة نادية سابت بيتها وعاشت معايا، وبقت هي السند الحقيقي لملك.
اتعلمت مريم إن الغدر ممكن ييجي من أقرب الناس، بس ربنا دايمًا بيبعت "نور" في وسط الضلمة. ونادية أثبتت إن الأمومة مش بس خلفة، الأمومة هي "حق وعدل"، حتى لو كان الخصم هو ابنها من دمها.
أما ملك؟ ملك كبرت وهي عارفة إن جدتها هي البطلة الحقيقية اللي أنقذتها من ضياع كان مخطط ليه بدم بارد، وإن مريم
أمها هي الجبل اللي متهزش قدام ريح الغدر.
**تمت.**
 

تم نسخ الرابط