الولد دا مش ابني

لمحة نيوز


والدتك على الإيميل عشان أستشير معمل لندن فيه.. والنتيجة فعلاً صحيحة طبياً، أنت مش الأب البيولوجي لياسين.
شهقة جماعية هزت الأوضة. شعرتُ بالدوار، وكدتُ أسقط لولا أنني استندتُ على حافة الأريكة.
شفتوا؟ صرخت فوزية هانم بانتصار. الدكتور رفعت أكد الحقيقة! اطلعي بره يا نورا!
استني يا فوزية، أنا لسه مخلصتش كلامي، قال الدكتور رفعت وهو يفتح حقيبته ويخرج منها ملفاً طبياً قديماً ومصفراً.
نظر إلى وائل بأسى وأكمل
التحليل صح يا وائل، أنت مش أبوه ل ياسين.. لأنك ببساطة يا وائل، إنت مش ابن عيلة الألفي أصلاً!
سقطت الكلمة كالقنبلة النووية في وسط الصالون. وائل تراجع للخلف، وعمته صرخت بذهول، أما فوزية هانم فقد انهارت على الكرسي وهي تلهث.
الدكتور رفعت تابع بصوت واضح من ٣٢ سنة، فوزية هانم فقدت جنينها في الشهر السابع، ولأنها كانت خايفة من تهديدات جوزها الله يرحمه إنه هيتجوز عليها لو مخلفش وريث، اتفقت معايا للأسف إني أبدل طفلها الميت بطفل تاني من الملجأ.. والطفل ده كان أنت يا وائل.
وائل صرخ بانهيار إنت بتقول إيه؟ أنا

مش ابنهم؟ يعني إيه؟
الدكتور رفعت يعني ياسين هو ابنك الشرعي يا وائل.. هو ابنك من صلبك. لكن لما عملت تحليل DNA وقارنته ب جينات عيلة الألفي اللي أنت فاكر إنك منها، النتيجة طلعت صفر.. لأنك مش من دمهم! إنت قارنت جينات ابنك بجينات عيلة غريبة عنه تماماً!
نظرتُ إلى فوزية هانم، التي كانت تحاول إخفاء وجهها بين يديها. وفجأة فهمتُ كل شيء.
إنتي كنتي عارفة يا طنط، همستُ بمرارة. إنتي اللي طلبتي من وائل يعمل التحليل، وإنتي عارفة إن النتيجة هتطلع كدة.. كنتي عايزة تخلصي مني وتطلعي ابني من الميراث عشان خايفة لما يكبر والده يكتب له كل حاجة، وإنتي كنتي عايزة الثروة تروح لولاد أختك!
الدكتور رفعت أخرج ورقة أخرى وفوزية هانم بعتت لي عينة من شعر ياسين وعينة من شعر وائل، والتحليل اللي في إيدي ده اللي اتعمل في لندن بيثبت إن ياسين هو الابن البيولوجي ل وائل بنسبة ٩٩ ٩٪.. لكن ملوش أي صلة ب عيلة الألفي، زيه زي أبوه بالظبط.
وائل انهار على ركبتيه في وسط الصالة. نظر إليّ والدموع تملأ عينيه، ثم نظر إلى ياسين الذي كان يبكي بخوف.

نورا.. أنا.. أنا مش عارف أقول إيه.. أنا كنت غبي، صدقت كلامها ومشيت ورا الشك.
وقفتُ بكل شموخ، مسحتُ دموعي، وحملتُ ياسين الذي كان يرتجف. نظرتُ إلى ال ٢٠ شخصاً الذين كانوا منذ دقائق ينظرون إليّ كخائنة.
المحاكمة خلصت يا جماعة؟ سألتُ بمرارة وسخرية. الست اللي كنتوا عايزين ترموها في الشارع، هي الوحيدة اللي كانت شريفة وصادقة في البيت ده المبني على كدبة بقالها ٣٢ سنة.
التفتُّ لفوزية هانم التي كانت جثة هامدة على الكرسي
إنتي كنتي عايزة تحمي اسم العيلة؟ إنتي دمرتي العيلة بإيدك. وائل اللي كنتي فاكرة إنك امتلكتيه بكدبتك، النهاردة خسر كل حاجة.. خسر أصله، وخسر مراته، وخسر ابنه.
وائل حاول يمسك إيدي وهو بيبكي نورا، أرجوكي، متسبيش البيت.. أنا اتضحك عليا، أنا ضحية زيي زيك.
رددتُ عليه بهدوء يسبق العاصفة إنت مش ضحية يا وائل. إنت اخترت تشك فيا بدل ما تثق فيا. إنت فضلت ورقة مكتوبة على عشرة سنين بينا. اللي بيحب بجد، قلبه بيبقى هو التحليل الحقيقي. أنا مش هقدر أعيش ثانية واحدة مع راجل كان مستعد يرميني أنا وابنه في الشارع
عشان كلمة من أمه.
خرجتُ من بيت عيلة الألفي، وراسي مرفوعة للسماء. لم آخذ معي سوى حقيبة ملابس ياسين وكرامتي التي استرددتها أمام الجميع.
وائل ترك القصر وترك كل الأملاك، ولم يعد يطيق النظر في وجه السيدة التي ادعت أنها أمه لثلاثة عقود. اكتشف أنه لا يملك اسماً ولا نسباً في تلك العيلة، فقرر أن يبدأ من الصفر، محاولاً التكفير عن ذنبه، لكنني لم أفتح له الباب مرة أخرى.
الدكتور رفعت المنشاوي ساعدني في الإجراءات القانونية لتثبيت نسب ياسين ل وائل بعيداً عن عيلة الألفي، واكتشفتُ أن الدنيا لسه بخير وأن الحقيقة مهما طال دفنها، لابد أن تظهر.
اشتغلتُ، وكبرتُ، وياسين بقى راجل يملى العين. في كل مرة كان بيسألني فيها عن عيلة الألفي، كنت بقوله يا حبيبي، إحنا عيلتنا بتبدأ من الصدق، وبتنتهي عند الكرامة. والاسم اللي بنشيله هو الاسم اللي بنبنيه بتعبنا، مش اللي بناخده بالكدب.
فوزية هانم قضت بقية عمرها وحيدة في القصر الكبير، تحاصرها الجدران الباردة وذكرى ليلة الفضيحة التي حاولت فيها تدمير زوجة ابنها، فدمرت إمبراطوريتها الزائفة
للأبد.
تمت.

 

تم نسخ الرابط