انا من اسره فقيرة

لمحة نيوز


أفكر.
وفجأة جاتلي فكرة.
بعتّ رسالة لهناء من حساب فيك.
جوزك متجوز في مصر.
وبعت الصورة اللي معايا وصورة عقد جوازي من توفيق.
قفلت الموبايل بعدها وقلبي بيدق بعنف.
عدّى يوم اتنين
وفجأة، البيت كله اتقلب.
حماتي كانت بتزعق وهي ماسكة التليفون إنت عملت إيه يا توفيق؟! البت الكويتية قلبت الدنيا!
وصوت توفيق كان جاي من السماعة وهو بيصرخ مين بعتلها؟! مين؟!
وقفت في المطبخ بمثل إني مرعوبة لكن جوايا لأول مرة كنت حاسة بقوة.
بعدها بساعات لقيت توفيق بيتصل بيا بنفسه.
أول ما رديت، صرخ إنتِ اللي عملتي كده؟!
سكت ثانية وبعدين قلت بهدوء أنا؟ ليه أعمل كده؟ أنا مراتك اللي مستنياك بقالها سنتين.
اتلخبط وسكت.
عرفت وقتها إنه بدأ يخاف.
ولأول مرة بقى هو اللي مش عارف ينام.
لكن اللي حصل بعد كده مكنش في حسبان أي حد.
لأن هناء ما اكتفتش بالخناقة.
هناء كانت جاية مصر يوم ما هناء وصلت مصر
البيت كله كان مقلوب.
حماتي ماشية رايحة جاية، وسلفي بيزعق، وحمايا قافل على نفسه الأوضة من التوتر.
أما أنا فكنت قاعدة بهدوء غريب، بشرب شاي وكأني مستنية عرض يبدأ.
وفجأة صوت عربية وقفت قدام البيت.
بعدها بثواني، الباب اتفتح بعنف.
دخلت هناء.
ست طويلة، شيك جدًا، لابسة نضارة سودة ورأسها مرفوع بثقة، ووراها راجلين شكلهم محامين.
أول ما شافت حماتي قالت بحدة فين توفيق؟
حماتي حاولت تضحك بتوتر يا بنتي اهدي بس ونفهم
لكن هناء قاطعتها أفهم إيه؟! الراجل اللي متجوزني من سبع

سنين وعامل نفسه محترم، طلع متجوز عليا؟!
ساعتها كل العيون جات عليّا.
أنا الزوجة المستخبية.
بصتلي هناء من فوق لتحت. وللحظة شوفت في عينيها نفس وجعي.
هي كمان كانت مخدوعة.
قالتلي بهدوء إنتِ كنتي تعرفي؟
هزيت راسي بالنفي.
ولأول مرة انهارت.
قعدت على الكنبة وهي بتعيط أنا سبت أهلي عشانه وأبويا شغله معانا وفتحله الدنيا.
حماتي قربت منها بسرعة يا بنتي اسمعيني، دي جوازة على الورق بس
لكن صوتي خرج فجأة كدب.
الكل بصلي.
قمت وقفت، وقلبي بيدق، لكني لأول مرة ما خفتش.
طلعت الملف الأزرق وحطيته قدام هناء.
ده ورق سفري اللي كان بيقول إنه بيخلصه متقدم من سنتين ومرفوض، وهو مخبي عليا.
فتحت هناء الورق ووشها اتغير.
وبعدين طلعت الصورة. صورتهم هما وابنهم.
رمتها على الأرض وهي بتصرخ حقير!
في اللحظة دي دخل توفيق.
كان داخل مستعجل بعد ما نزل من العربية، لكن أول ما شاف هناء واقفة اتجمد.
والبيت كله سكت.
هناء قامت وقربت منه ببطء وبعدين فجأة، ضربته بالقلم قدام الكل.
بعد كل اللي عملته عشانك؟!
توفيق حاول يمسك إيدها اسمعيني بس
لكنها زقته بقوة إنت نصاب!
حماتي جريت تدافع عنه عيب يا بنتي! ده جوزك!
هنا هناء ضحكت ضحكة كلها قهر وقالت جوزي؟ ولا جوزها؟ ولا جوز مين بالظبط؟!
أما أنا فكنت واقفة ساكتة.
لحد ما توفيق بصلي وقال بعصبية إنتِ السبب!
بصيتله بثبات لأول مرة وقلت لأ إنت السبب. يوم ما افتكرت إن بنت الناس الفقيرة ملهاش ضهر.
سكت.
وأول مرة أشوف الخوف الحقيقي
في عينه.
لكن المفاجأة الأكبر جت من حمايا.
الراجل اللي عمره ما دافع عني، خبط بعصايته في الأرض وقال كفاية.
الكل سكت.
بصلهم واحد واحد وقال الجملة اللي قلبت كل الموازين
البيت ده أصلًا مكتوب باسم رجاء.
شهقت حماتي إيه؟!
قال بهدوء حولته باسمها من شهر بعد ما سمعت اتفاقكم عليها.
توفيق قرب منه مصدوم إنت اتهبلت؟!
لكن حمايا رد ببرود أنا اللي ربيتكم وعارف طمعكم. البنت دي الوحيدة اللي خدمتني بضمير.
وفجأة بقت كل نظراتهم متعلقة بيا.
أنا.
البنت اللي دخلوها البيت خدامة بقت مالكة البيت كله.
وقتها حماتي قربت مني بسرعة يا بنتي إحنا أهلك
لكنني رفعت إيدي أوقفها.
وقلت بهدوء لأ الأهل عمرهم ما يكسروا حد بالشكل ده.
وبعدين بصيت لتوفيق مباشرة
وقلت طلقني البيت كله سكت بعد الكلمة.
حتى النفس بقى مسموع.
توفيق كان واقف يبصلي كأني واحدة ميعرفهاش. يمكن لأول مرة يشوفني فعلًا.
قال بصوت مهزوز رجاء اسمعيني، الموضوع أكبر منك
قاطعتُه وأنا ثابتة كبر لما كدبت عليا، ولما استخدمتني، ولما سيبتني خدامة لأهلك وإنت عايش حياتك هناك.
حماتي بدأت تعيط إحنا غلطنا يا بنتي بس البيت بيتك وإحنا هنعيش تحت رجلك.
بصلتلها شوية وكنت فاكرة نفسي هشمت فيها وأطلع كل القهر اللي جوايا.
لكن الحقيقة؟ كنت تعبت.
تعبت من الكره، ومن الوجع، ومن إني طول الوقت بحارب عشان آخد حقي كبني آدمة.
فبصيت لحمايا وقلت أنا مش هاخد البيت.
الكل اتصدم.
حتى هناء رفعت رأسها ناحيتي باستغراب.
كملت
بهدوء أنا اتجوزت عشان أبني بيت مش عشان أتشطر على ناس مكسورة زيي.
توفيق قرب خطوة يعني
قلت بحسم هطلق منك وهسيب البيت لكن حقي هاخده كامل.
وبالفعل
بعد أسبوعين، كنت قاعدة في مكتب محامي، وتوفيق قدامي منهار لأول مرة. هناء سابته وخدت ابنها ورجعت الكويت، وأبوها قطع شغله وكل مصالحه. والديونه غرقت فوق دماغه.
أما أنا فخدت مؤخر صداقي، وتعويض قانوني، وكل حقي بدون ما أصرخ أو أتشحتف.
ولما رجعت بيت أهلي كنت خايفة.
خايفة أرجع لنفس الفقر، لنفس الضعف، لنفس البنت اللي كانت بتوافق على أي حاجة خوفًا من المستقبل.
لكن اللي حصل كان مختلف.
أبويا وهو بيعيط سامحينا يا بنتي إحنا بعناكي وإحنا فاكرين إننا بنأمن مستقبلك.
وأمي لأول مرة بصتلي بندم حقيقي.
وقتها فهمت إن الفقر مش بس قلة فلوس الفقر الحقيقي إن الإنسان يرضى بالذل خوفًا من بكرة.
بعد شهور
فتحت مشروع صغير بالخياطة من أوضة فوق السطوح. بدأت بماكينة قديمة وطلبات بسيطة من الجيران.
سنة ورا سنة المشروع كبر.
وبقي عندي محل باسمي. وبنات كتير بيشتغلوا معايا.
وفي يوم، وأنا واقفة في المحل براجع الحسابات دخلت ست كبيرة ومعاها بنت صغيرة.
البنت كانت متعلقة في إيد أمها بخوف فابتسمتلها وقعدتها جنبي.
الأم بصتلي وقالت بنتي جايلها عريس مسافر بره والناس كلها بتقول فرصة ماتتعوضش.
سكتت لحظة وبعدين سألتني أنتِ رأيك إيه؟
بصيت للبنت وشوفت نفسي القديمة في عينيها.
فابتسمت بهدوء وقلت
اسألي الأول هو عايز بنتك
شريكة حياة ولا مجرد ورقة في ملف حياته؟
والبنت بصتلي وقتها كأنها فهمت كل حاجة من غير ما أشرح.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط