انا من اسره فقيرة
أنا من أسره فقيره واتقدملى عريس بيشتغل بره مصر اهلى وافقوا على طول من غير تفكير خصوصا إنه جاهز من كل حاجه ومش هيكلفهم حاجه
والعريس كان مستعجل على الجواز بحجه إن اجازته صغيره وهو هيسافر بسرعه وعايز يتجوز قبل ما يسافر وحجته إنه يلحق الوقت المتبقى
وفعلاً اتجوزنى وطلب منى نأجل الخلفه لحد مايخلصلى الورق واسافرله ودى طبعاً كانت حجته عشان ما اخلفش
وفعلاً، مشيت وراه وصدقت كلامه، وقلت ابن الحلال خايف عليا وعايزني أروحله وأنا خفيفة مش شايلة طفل في الغربة، ووافقت وأنا كلي عشم في حياة جديدة تطلعني وتطلع أهلي من اللي إحنا فيه
وفعلاً، جه يوم السفر، وودعني توفيق ببرود وكأنه مأدّى واجب تقيل على قلبه، وسابني واقفة على السلم بدموعي وهو نازل ولا حتى التفت وراه. مالحقتش أستوعب صدمة سفره والوحدة اللي هعيشها، لقيت حماتي طالعة لي وبتقولي بلهجة مفيهاش نقاش
بصي يا رجاء.. الشقة فوق واسعة عليكي، وانتي لسه صغيرة ومينفعش تقعدي لوحدك والناس تاكل وشنا، اقفلي شقتك دي خالص وانزلي عيشي معايا تحت، أنا وعمك محتاجين اللي يخدمنا ويخلي باله مننا، وأهو برضه تبقي عيني عليكي.
حاولت أقولها يا ماما دي شقتي وده بيتي اللي لسه مفرحتش بيه، بس ردت عليا بكلمة واحدة قطمت وسطي توفيق هو اللي قاللي قبل ما يمشي إنك تنزلي تقعدي معانا، ملوش لزمة المصاريف والكهرباء فوق على الفاضي.
نزلت بشنطة هدومي، ولقيت نفسي عايشة في سجن مسمى بيت العيلة. البيت كله قايم على كتافي، من أول الطبيخ والكنس لحد طلبات حمايا اللي مابتخلصش. وكل ده كفة، والناحية التانية كفة تانية خالص.. سلفي اللي ساكن في الدور اللي فوقيا،
طول النهار شيفاها مدلعة، وهو شايلها من على الأرض شيل، وحماتي ليل نهار تجبلها في أكل وشرب وتقولي اطلعي يا رجاء ودي لسلفتك الأكل ده، أصلها تعبانة ومحتاجة تتغذى عشان اللي في بطنها، وأنا قلبي بيتحرق.. أشوف سلفي مهتم بمراته وباللي في بطنها، وأفتكر توفيق اللي حرمني من الخلفه بحجة الورق، وسابني هنا خدامة لأهله وسافر يدور على حاله.
بقيت واقفة في المطبخ بسمع ضحكهم فوق، وبصيت لحماتي وهي بتقولي همي يدك يا رجاء في الغسيل، سلفتك زمانها نازلة تتغدى معانا وعايزين اللقمة تبقى سخنة. عرفت وقتها إن الجوازة اللي أهلي وافقوا عليها عشان جاهزة كانت أكبر فخ دخلته في حياتي.
الكاتبه_امانى_سيد
مين عايز يكمل القصه المشوقة دىفضلت الأيام ماشية بنفس القهر
أصحى قبل الكل، أحضر الفطار، أنضف البيت، أغسل هدوم العيلة كلها، ولما أتعب وأقعد دقيقة، حماتي تبصلي من فوق لتحت وتقول إنتِ لسه شفتي حاجة يا رجاء دي مسئولية الجواز.
أما توفيق فكان كل اتصالاته باردة. دقيقتين بالكتير، يسألني أخبار البيت إيه؟ مش أخبارك إنتِ. ولا مرة سأل إذا كنت مرتاحة، زعلانة، تعبانة ولا حتى مشتاقة له.
وكل ما أفتح موضوع السفر يقفل الكلام بسرعة لسه الورق مخلصش.
عدّى سنة وبعدين سنة تانية.
وأنا مكاني زي ما أنا. لا سفر ولا خلفة ولا حتى جوز حاسس إني مراته.
وفي يوم، وأنا بنضف أوضة حماتي، لقيتها بتقولي روحي هاتي البطانية من الدولاب اللي فوق.
فتحت الدولاب أدور على البطانية وفجأة، ملف أزرق وقع قدامي.
انحنيت ألمه لكن اسمي اللي كان مكتوب على ورقة جوا الملف خلّى قلبي يقف.
رجاء عبد الحميد طلب تأشيرة
عيني وسعت بصدمة. قلبت باقي الورق بإيدي المرتعشة لقيت أكتر من طلب سفر باسمي وكلهم مرفوضين من أكتر من سنة!
وقتها حسيت الأرض بتلف بيا.
يعني إيه؟ يعني توفيق كان كذاب؟ يعني ورق سفري أصلًا متقدم واترفض؟ يعني كان بيضحك عليّا طول الوقت؟!
سمعت صوت حماتي جاية فلحقت أخبي الورق بسرعة تحت هدومي.
طول اليوم وأنا جسمي بيرتعش. أول مرة أحس إني مش زوجة أنا مجرد خدامة جابوها باسم الجواز.
استنيت الليل ودخلت أوضتي القديمة فوق. قفلت الباب عليّا، وطلعت الورق تاني.
وفي آخر الملف لقيت صورة.
الصورة كانت لتوفيق واقف جنب ست متبرجة، وفي طفل صغير.
وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط واضح توفيق وزوجته هناء وابنهم سيف الكويت.
وقتها شهقت شهقة وجع طلعت من قلبي كله.
إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للصورة. مش قادره أصدق.
جوزي متجوز عليّا؟ وعنده ابن كمان؟
افتكرت ليه كان رافض الخلفه. افتكرت بروده. افتكرت سفره السريع. افتكرت نظرات حماتي ليا وكأني مجرد شغالة.
أنا ماكنتش زوجته أنا كنت ستارة.
واجهة محترمة قدام الناس في البلد عشان محدش يعرف إنه متجوز بره.
فضلت طول الليل أعيط بصمت لحد ما سمعت خناقة تحت.
صوت سلفي العالي كان مالي البيت يعني إيه حقي ضاع؟! الشقة دي أبويا كاتبها لتوفيق؟!
بعدها صوت حماتي وطي صوتك! محدش يعرف حاجة دلوقتي.
قلبي دق بعنف.
فتحت الباب سنة صغيرة ونزلت على السلم أسمع.
وساعتها سمعت الجملة اللي قلبت حياتي كلها.
حمايا قال بعصبية لازم رجاء تفضل على ذمة توفيق كام شهر كمان لحد ما يخلص بيع البيت باسمها.
اتجمدت مكاني.
بيع البيت؟ باسمي أنا؟!
وفجأة فهمت كل حاجة
توفيق اتجوزني عشان يكتب البيت باسمي كمصرية
كنت بالنسبالهم ورقة.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن رجاء اللي دخلوها البيت مكسورة مش هي نفسها رجاء اللي هتخرج منه.
مسحت دموعي ورجعت أوضتي.
ولأول مرة من يوم جوازي ابتسمت.
ابتسامة واحدة بس
كانت بداية الانتقام تاني يوم صحيت بدري جدًا
لكن المرة دي ماكنتش رجاء المكسورة اللي بتنفذ الأوامر وهي ساكتة.
كنت هادية بشكل خوّفني أنا شخصيًا.
نزلت المطبخ، حضرت الفطار كعادتي، وحماتي قاعدة تبصلي باستغراب مالك ساكتة كده؟
ابتسمت بهدوء مفيش يا ماما بس بفكر في توفيق ووحشني.
أول مرة من شهور أقول اسمه بحنية لدرجة إنها ارتاحت فورًا.
وده اللي كنت عايزاه.
فضلت كام يوم أمثل إني زي ما أنا بخدم، وبضحك، وبنفذ الطلبات، وفي نفس الوقت بقيت أركز في كل كلمة بتتقال في البيت.
وعرفت حاجات أكتر
عرفت إن البيت فعلًا مكتوب باسم توفيق، لكنه عليه قضايا وديون، ومحدش يقدر يبيعه غير لما يتحول باسمي أنا بحكم إني مراته المقيمة في مصر.
وعرفت إن توفيق ناوي ينزل إجازة بعد شهر عشان يخلّيني أمضي على توكيلات البيع.
لكن أكبر صدمة إني اكتشفت إن الست اللي في الصورة مش مجرد زوجة تانية.
دي بنت الكفيل بتاعه.
يعني جوازه منها هو السبب الحقيقي في فلوسه وشغله وسفره.
أما أنا؟ فكنت مجرد غطا شرعي قدام الناس هنا.
في الليلة دي دخلت أوضتي وقفلت الباب، وطلعت موبايلي القديم.
فتحت فيسبوك ودورت باسم الست اللي مكتوب على الصورة هناء سالم.
ولما لقيت حسابها قلبي وقع.
صورهم مع بعض كانت مالية الدنيا. سفر، فسح، عيد ميلاد ابنهم وآخر صورة منزلاها من أسبوع وكاتبة
ربنا يخليك لينا يا
زوج.
الكلمة نزلت على قلبي كسكينة.
لكن بدل ما أعيط بدأت