اكتشفت أن جوزي كان متجوز ١

لمحة نيوز


هو عايز يشوفه، وقال لي
لو مش عاجبك طريقة تربيتي، خدي بنتك واقعدي في أوضة تانية.. هبة خط أحمر.
في اللحظة دي، بصيت ل هبة ولقيت على وشها ابتسامة نصر خبيثة وهي مستخبية ورا ضهره.. عرفت إن البيت اللي حاولت أحميه، بقى هو السجن اللي بنتي بتتعذب فيه، وإن أحمد مابقاش هو الراجل اللي عرفته.
مرت الأيام والبيت بقى عامل زي الساحة اللي فيها حرب باردة. أحمد بقى مبيشوفش غير بعين هبة، وكل ما رباب تحاول تقرب منه أو تشتكي، يصدها بكلمة واحدة بلاش غيرة وحقد، دي يتيمة.
في ليلة، كنت قاعدة في الصالة براجع شوية حسابات، لقيت هبة خارجة من المطبخ وماسكة كوباية عصير، وبمجرد ما شافت رباب جاية من بعيد، راحت رامية الكوباية على السجادة وصوتت ولمت البيت كله.
أحمد جرى زي المجنون في إيه؟ حصل إيه؟
هبة وهي بتشاور بصوباعها المرتعش تمثيل طبعاً رباب يا بابا.. خبطتني وكانت عايزة توقع العصير

على لبسي الجديد، ولما قلت لها حرام عليكي، قالت لي إنك بتكرهيني وهتطرديني من البيت!
بصيت ل أحمد ومستنية أشوف رد فعله، كنت بتمناه يغلط المرة دي ويشغل عقله، بس للأسف، خيب ظني كالعادة. جرى على رباب اللي كانت واقفة مذهولة ومنطقتش كلمة، ومسكها من دراعها بغشم وقال
إنتي مابتتعلميش؟ أنا قلت ميت مرة هبة دي خط أحمر! إنتي إيه الغل اللي مالي قلبك ده؟
رباب عيطت وقالت بصوت منبوح والله يا بابا ما لمستها، هي اللي رمت الكوباية أول ما شافتك داخل..
قاطعها بزعيق كدابة! وبترمي بلاكي على اليتيمة كمان؟
هنا مقدرتش أسكت، وقفت وضربت الكرسي بإيدي
لحد هنا وكفاية يا أحمد! أنت اتعميت؟ البنت دي بتلعب بيك زي العروة الخشب، وأنت ماشي وراها وبتدبح بنتك اللي من صلبك كل يوم. اللي بتعمله ده مش تربية، ده ظلم، والظلم آخره وحش.
بص لي ببرود وقال الجملة اللي قطمت ضهري
لو مش عاجبك حال البيت،
الباب يفوت جمل.. أنا مش هسمح لحد يكسر بخاطر هبة في بيتي.
بصيت ل رباب وهي بتترعش في ركن الأوضة، وبصيت ل هبة اللي كانت بتبص لنا بانتصار من ورا ضهره، وعرفت إن خلاص، الصبر خلص، والبيت ده مابقاش ينفع يترمم تاني. لازم آخد بنتي وأمشي قبل ما شخصيتها تتدمر أكتر من كده.
دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا أنا ورباب، وسمعت صوت ضحكتهم العالية بره وكأن مفيش حاجة حصلت. بنتي كانت بتترعش في حضني، ودموعها نازلة ساكتة، وجعها كسر قلبي ميت حتة. بصيت لها وقلت في بالي أنا كنت فاكرة إني بحمي البيت، بس الحقيقة إني كنت بضحي بيكي يا بنتي عشان وهم اسمه استقرار.
بدأت ألم هدومنا في الشنط والدموع في عيني، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف، كانت دموع ندم على كل لحظة صدقت فيها إن أحمد ممكن يعدل. فجأة الباب اتفتح ودخل أحمد، بص للشنط بسخرية وقال
إيه؟ هتعملي فيها دراما وتسيبي البيت؟ فاكرة إنك
كده بتلوي ذراعي؟
وقفت قدامه وبصيت في عينه بقوة لأول مرة من سنين وقلتله
أنا مش بلوى ذراعك، أنا بنقذ اللي فاضل من بنتي. أنت مش بس ظلمتها، أنت خلتها غريبة في بيتها، وصدقت واحدة بتفتري عليها لمجرد إنك عايز تحس إنك بطل قدام ذكرى قديمة.
رد بنبرة مستفزة
خدي بالك، لو خرجتي من الباب ده، ملمكيش رجوع تاني، وهبة هي اللي هتفضل هنا معززة مكرمة.
بصيت ل هبة اللي كانت واقفة وراه بتبص لي بمنتهى الجمود، وكأنها بتطردنا بعنيها. مسكت إيد رباب وخرجت الشنطة، وقلتله وأنا ماشية
البيت اللي يتهان فيه صاحبه ميبقاش بيت، ده يبقى سجن. خليك مع هبة، واشبع بظلمك، بس افتكر إن الأيام بتدور، وبكرة هتعرف مين اللي كان خايف عليك ومين اللي كان بيمثل عشان يمشيك على مزاجه.
خرجت من الباب ورزقته ورايا، والهواء بره كان بارد بس حسيت لأول مرة إني عارفة أتنفس. رباب ضغطت على إيدي وهمست إحنا رايحين
فين يا ماما؟

 

تم نسخ الرابط