المليونير تظاهر بالسفر… ورجع لقى الكارثة في المطبخ!
قبل دقائق لأنك عرفت أني سأدخل. تظنينني أحمق هذا مستحيل الأعصاب لا تستجيب!
رمى الدفتر بازدراء فوق الرخام.
قالت بهدوء يستفزه
العلم يقول أشياء كثيرة لكنه لا يقيس قلب طفل يريد أن يصل إلى من يحب. أنت تقرأ تقارير وأنا أقرأ ابنك.
انفجر
كفى شعرا رخيصا! انظري إليه ساقاه تتدليان! هذه هي الحقيقة!
تنفست إيلينا بعمق.
هل تريد الحقيقة إذن افعلها. إن كنت كاذبة حين أضعه على الأرض سيسقط. وسيكون لك الحق أن تتصل بالشرطة. وإن كنت صادقة فسترى بعينيك.
سكت روبرتو. كان فخا لكبريائه. إن رفض اعترف بالخوف من أن يكون مخطئا. وإن قبل سيبرهن أنها دجالة.
قال بضغط على أسنانه
افعليها. ضعيه على الأرض وإن سقط خذي أغراضك واختفي من هذه المدينة.
اقتربت إيلينا من الطفل. وما إن رآها حتى تغيرت ملامحه ومد يديه مرددا شيئا كأنه إينا إينا
فكت الحزام الذي أحكمه روبرتو بقسوة. حملت الطفل بين ذراعيها. كان خفيفا ضمور العضلات جعله أصغر مما ينبغي.
راقب روبرتو وقلبه في حنجرته. كان مستعدا للقفز والالتقاط.
ركعت إيلينا ولم تجلسه بل أوقفته.
قدماه الصغيرتان داخل جوارب مانعة للانزلاق لامستا البلاط البارد. ويداها تثبتان خصره لحظة.
صرخ روبرتو
اتركيه! اتركيه ودعي الواقع يسكتك!
نظرت إيلينا إلى عيني الطفل لا إلى روبرتو
أنت تستطيع يا حبيبي كما نفعل دائما ابحث عن التوازن وابحث عن القوة.
ثم رفعت يديها.
توقف الزمن.
حبس روبرتو أنفاسه وتيبست عضلاته.
توقع السقوط الفوري.
لكن السقوط لم يحدث.
تمايل بيدريتو. ارتجفت ركبتاه بعنف كأغصان في عاصفة. مال يسارا ثم يمينا.
ثانية ثانيتان ثلاث.
شعر روبرتو أن الهواء يغادر رئتيه.
ثم صاح الطفل فجأة بصوت واضح
بابا!
وأطلق ضحكة خائفة منتصرة ثم خطا خطوة. لم تكن خطوة جميلة كانت حركة متعثرة كأنها تشنج مضبوط. ارتفع القدم اليمنى سنتيمترا واندفع ثم تبعته اليسرى.
خطا بيدريتو خطوتين نحو أبيه وحده بلا مشاية بلا حزام بلا يد تسنده.
تراجع روبرتو واصطدم بإطار الباب. سقطت حقيبته مرة أخرى. وضع يديه على فمه يخنق صرخة لا يعرف أهي فرح أم رعب.
وعندما فقد الطفل توازنه أخيرا سقط جالسا على حفاضه المبطن.
لم يبك.
بل صفق منتظرا التصفيق الذي اعتاد أن يناله من إيلينا.
قالت إيلينا والدمع في عينيها
برافو يا بطلي!
أما روبرتو فبقي متحجرا. كأنه يرى شبحا. الحقيقة ضربته كقطار.
ابنه لم يكن مكسورا بل كان يتعافى وهو الأب لم يكن يدري شيئا.
المواجهة الأخلاقية والقفص الذهبي
كان الصمت بعد تصفيق إيلينا كثيفا مشحونا. نظر روبرتو إلى ابنه يضحك على الأرض ويلعب برباط حذاء إيلينا وشعر أن عالمه يعاد ترتيبه بقسوة.
لكنه بدلا من أن يهرع ليحضنه اجتاحته موجة خجل عميقة تحولت فورا إلى غضب دفاعي. إن كان مخطئا فهذا يعني أنه حكم على ابنه بعام من الشلل غير الضروري. يعني أنه هو الشرير وهو لا يحتمل أن يكون الشرير.
قال بصوت أجش
كيف كيف هذا ممكن الدكتور فالاداريس قال الأشعة
ردت إيلينا بحزم
فالاداريس رأى صورة عظم ثابتة. أنا رأيت طفلا. هو وصف له السكون وأنا وصفت له الحياة.
اتهمها روبرتو وهو يبحث عن أي حجة تعيده محقا
أنت خاطرت!
قالت بعينين ثابتتين
لم يكن حظا كان عملا يوميا متعبا. وأنت حين كنت في مكتبك تجمع الملايين لتشتري أغلى كرسي كنت أنا هنا على الأرض أتعرق معه.
سألها عن الأصوات التي تشتكي منها الجارة. فأجابت
نعم كان يصرخ. يصرخ من الإحباط لأنني أجبرته أن يجتهد. يصرخ لأننا نوقظ عضلات تركتموها تنام. وأنا أبكي معه لكنني لا أسمح له أن يتوقف. لأن هذا ما يفعله من يحب حقا يدفع حتى لو تألم.
صرخ روبرتو مجروحا
أنا أحبه أكثر من حياتي! كل ما أفعله لأحميه! هذا الكرسي لراحته!
فصرخت إيلينا لأول مرة
هذا الكرسي قفص! وهذا البيت ضريح! أنت لا تحميه أنت تخفيه!
تجمد روبرتو.
ثم قالت بوحشية حقيقة لا ترحم
أنت تخجل في داخلك يؤلمك أن ابنك ليس الوريث المثالي الذي حلمت به. لهذا تفضل أن تراه ساكنا نظيفا في ذلك الكرسي كتمثال خزف بدل أن تراه يقاتل على الأرض كطفل طبيعي.
رفع يده غاضبا ثم أنزلها. لأنه في بقعة مظلمة من قلبه عرف أنها على حق.
تمتم مكسورا
كنت فقط لا أريد له أن يتألم. الأطباء قالوا لا أمل من أنا حتى أخالفهم
قالت ببطء
أنت أبوه والأب يجب أن يؤمن حتى حين تقول العلوم لا. الأمل ليس رقما طبيا إنه قرار. وأنت قررت الاستسلام يوم سمعت التشخيص.
اقتربت أكثر
هو لا يحتاج كرسيا بثلاثة آلاف دولار يحتاج أن يرمي أبوه نفسه على الأرض معه. يحتاج أن تكف عن الخوف من سقوطه وتبدأ بتعليمه كيف ينهض.
سألها بصوت مكسور
لماذا لماذا تفعلين هذا كان يمكنك أن تقبضي راتبك وتلتزمي تعليماتي
ابتسمت إيلينا ابتسامة غامضة حزينة
لأن لا أحد يجب أن يستبعد قبل أوانه ولأن الذين انكسروا في الداخل هم أحيانا الوحيدون الذين يعرفون كيف يصلحون من انكسر في الخارج الحقيقة المخفية وسر المطبخ
جلس روبرتو ينهار على حافة طاولة المطبخ
لا أفهم المعالجون يأتون ثلاث مرات أسبوعيا أجهزة كرات كهرباء وكان يبكي حتى يزرق. وأنت بقفازات مطبخ وبفوضى فعلت هذا! هل أنت ساحرة
ضحكت إيلينا ضحكة قصيرة بلا مرح
لا سحر. ولا شعوذة. ما يوجد هنا شيء لم يملكه معالجو الألف دولار في الساعة الجوع جوع الحياة.
ثم قالت وهي تمسك بالدفتر
هؤلاء رأوا ملفا رقما قبضوا ومضوا. أما أنا فكنت أرى حكما على حياتي. أنت سألت من أنا أنا لست مجرد عاملة. لا تعرف من أين أتيت.
ثم اعترفت
أخي الصغير لويس ولد مثل بيدريتو. في قريتنا لم يكن هناك أطباء ولا كراس ولا شيء. كنت في العاشرة وهو في الثانية يزحف على التراب. قال الناس إنه عقاب وأن نتركه في ركن. لم أقبل. اخترعت طرقا دغدغة القدمين وضع اللعبة بعيدا فهمت أن ألم الجهد خير من ألم النسيان.
سألها روبرتو بخوف
وماذا حدث للويس
قالت بعينين تلمعان
مشى نعم يعرج لكنه مشى حتى وقف عند المذبح يوم زواجه.
ثم أشارت إلى بيدريتو
حين رأيته أول مرة رأيت عيني لويس. رأيت شرارة محبوسة في جسد نائم. ووعدت نفسي ألا أدع حزنك ومالك يطفئان الضوء.
تذكر روبرتو شكاوى الجارة
والضجيج الموسيقى
قالت بثبات
الموسيقى علاج. الإيقاع يحفز الدماغ. الرقص يجبر الجسد على البحث عن التوازن دون وعي. الصراخ
ثم فتحت خزانة