كنت نازلة سياحه في فندق ١
"بصي يا مدام، الأستاذ عصام لما حجز، حط اسمك ورقم تليفونك وقال إنك العروسة، وإنكم متفقين إنك تسدي الباقي. وإحنا عشان فندق محترم وبنثق في الزباين وافقنا. دلوقتي الفرح خلص والأكل اتأكل والأوض اتنام فيها، تقولي ماليش دعوة؟ ده اسمه نصب!"
أخدت نفس عميق وقلت لها: "طيب، الفرح كان يوم إيه؟"
"أول امبارح."
"في قاعة إيه؟"
"قاعة الماسة في الدور التالت."
"كان فيه كام واحد؟"
"فوق الـ 200."
"والعروسة كانت لابسة فستان لونه إيه؟"
نادية كشرت: "وأنا إيش عرفني؟ أنا بتابع ورق وحسابات."
"مش قلتي متابعة كل حاجة؟ العروسة كانت لابسة إيه؟"
نادية سكتت، والناس بدأت تزهق. واحد من ورا زعق: "يا جدعان خلصونا، القطر هيفوتني!"
ست تانية قالت بصوت واطي: "يا عيني، تلاقي الواد خلع وساب لها الشيلة."
وواحد رد عليها: "يا ست دي نصابة باينة من عينيها!"
أنا خلاص صدعت.. بصيت ورايا، الطابور بقى فيه طوب الأرض. راجل بشنط سفر كبيرة باين عليه القرف، وست تانية بصالي من فوق لتحت كأنها "حماتي" وبتقول
"يا طنط والله ما أعرفه!"
"يا حلاوة! ما يعرفوش والراجل عارف اسمها؟"
نادية لقت "دعم شعبي" فقالت بلهجة أهدى شوية: "يا آنسة ليلى، عشان الناس اللي واقفة دي، ادفعي نص المبلغ دلوقتي والنص التاني هنحاول نوصل للأستاذ عصام."
ضحكت بهستيريا: "أدفع نص إيه؟ هو أنا شارية طقم حلل؟ بقولك مش فرحي!"
نادية اتنهدت بتمثيل: "يا آنسة ليلى، بتقولي مش متجوزة.. طب معاكي ما يثبت؟"
سحبت شنطتي وقعدت عليها بكل برود: "تمام.. أنا قاعدة ومستنية."
"مستنية إيه؟"
طلعت موبايلي وطلبت النجدة : "يا فندم .. أنا في فندق (جراند حياة) وفيه محاولة تزوير ونصب عليا بـ 380 ألف جنيه.. أنا مستنية البوكس ييجي يشيل الليلة دي كلها."
وش نادية قلب ألوان: "يا آنسة ليلى، إنتي فاكرة البلاغ ده هيخليكي تخلعي من الحساب؟"
قلت لها بابتسامة مستفزة: "لما البوليس ييجي، هنشوف مين اللي هيخلع."
وقفت ومربعة إيديها: "البطاقة اللي حجز بيها عصام، وصور
مردتش عليها قعدت على شنطتي وفتحت موبايلي.. فات 20 دقيقة ومحدش جه. كنت هكلم ماما بس قلت بلاش، دي لو عرفت هتلم علينا الناس في "المنوفية" وتيجي تعمل جنازة هنا.
نادية لما شافت هدوئي وثقتي فتحت درج وطلعت ورقة: "خدي يا مدام ليلى، دي صورة بطاقة عصام اللي كان حاجز بيها."
أخدت الورقة وبصيت فيها ووقفت مره واحده وانا مش مصدقه اللي شيفاه كانت صدمة حياتي .......
مسكت الورقة وإيدي بتترعش، مش خوف، لا ده ذهول.. الذهول اللي بيخلي الواحد يشك في قواه العقلية. الصورة اللي في البطاقة كانت لواحد ملامحه مألوفة جداً، بس مش هو ده الموضوع.. الموضوع إن "عصام" اللي في البطاقة يبقى "عصام المنياوي".. ابن خالة ماما اللي ماشفتوش من وأنا عندي 10 سنين!
الاسم بالكامل: عصام محمود المنياوي. العنوان: نفس عنوان بيتهم القديم في طنطا.
أنا لجمت.. لساني اتعقد. نادية لما شافت وشي جاب ألوان وتفاصيلي اتغيرت، ضحكت بانتصار وقالت:
"ها.. لسه مش عارفة الأستاذ
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا. عصام؟ عصام اللي كان مسافر الخليج من سنين؟ وعرفت من ماما إنه اتجوز هناك واستقر؟ إيه اللي جابه هنا؟ وإيه اللي خلاه يلبسني ليلة بـ 380 ألف جنيه؟
بصيت لنادية وقلت لها بصوت مخنوق: "عصام ده قريبي.. بس والله العظيم ما شفته من 15 سنة! ولا هو جوزي ولا أنا العروسة اللي كانت في القاعة دي!"
نادية خبطت على المكتب بإيدها: "يا مدام بلاش أفلام عربي قديمة! قريبي وماشفتوش من 15 سنة؟ والصدفة البحته تجمعه بيكي في نفس الفندق وفي نفس التوقيت؟ وهو اللي يحجز باسمك؟ دي وسعت منك قوي!"
في اللحظة دي، دخل ضابط النجدة ومعاه اتنين عساكر. الصالة هديت تماماً والكل وسع للرتبة اللي داخلة. الضابط سأل برزانة: "مين اللي طلب النجدة؟"
رفعت إيدي وأنا حاسة إن دمي هرب: "أنا يا فندم."
الضابط بص لنادية وبص لي: "فيه إيه يا