عشان قولت لا

لمحة نيوز


​فايوليت بدأت تصرخ: "والإنترفيو بتاعي؟ والعربية؟"
المحامي رد وهو خارج: "نورا بتقولك.. ابقي خدي تاكسي.. أو امشي على رجلك.. زي ما كانت "Invisible" (غير مرئية) في نظرك، البيت ده دلوقتي بقى محرم عليكي تشوفيه."
​نورا كانت قاعدة في الفندق، بتبص على الحرق اللي في وشها في المراية، وبتمسح دمعة واحدة نزلت.. بس المرة دي دمعة راحة مش وجع. اللعبة انتهت، والبيت رجع لأصحابه.

 

أمي حاولت تتصل بيا أكتر من خمسين مرة، بس أنا كنت عاملة "بلوك" للكل. كنت قاعدة في أوضتي في الفندق، والدكتور لسه مخلص غيار على الحرق اللي في وشي. الحرق كان من الدرجة التانية، والوجع كان بيسمع في قلبي، بس الراحة اللي كنت حاسة بيها كانت أغلى من أي وجع.
​تاني يوم الصبح، المحامي كلمني:
ـ "يا آنسة نورا، والدتك وبنت جوزها في القسم دلوقتي، بيحاولوا يعملوا تنازل، ووالدتك منهارة وبتقول إنك مستحيل ترميها في الشارع."
​قولتله ببرود محستوش في حياتي قبل كدة:
ـ "هي مرمتنيش في الشارع؟

هي مش بس رمتني، دي حاولت تشوهني عشان خاطر واحدة متهماهاش للحظة إن وشي بيتحرق قدامها. كمل في الإجراءات يا متر، البيت يتباع، وكل مليم يرجع في حسابي، وهما قدامهم المحاكم."
​بعد يومين، اضطريت أروح البيت عشان أخد أوراق مهمة كانت لسه في الخزنة. لقيت أمي قاعدة على الرصيف قدام الباب، و"فايوليت" جنبهما وشها باهت وهدومها متبهدلة.
​أول ما شافوني، أمي جريت عليا وهي بتعيط:
ـ "نورا، بنتي حبيبتي.. أنا أسفة، الشيطان ركبني، مكنتش أقصد! إنتي عارفة إني بحبك، بس كنت عايزة فايوليت تأمن مستقبلها."
​بصيت لها ونزلت النضارة الشمسية عشان تشوف الحرق اللي لسه معلم على وشي، وقولت لها:
ـ "عشان تأمن مستقبلها، قررتي تحرقي مستقبلي؟ كنتي بتنسي دايمًا إن البيت ده ريحة بابا، وإنك كنتي ضيفة فيه بسببي. الغل اللي شوفتوا في عينيكي وأنا بتألم كان كفاية يخليني أنسى إني في يوم قولتلك يا ماما."
​فايوليت حاولت تتكلم بغرورها المعتاد:
ـ "إنتي فاكرة إنك كدة كسبتي؟ إنتي وحيدة ومريضة
وهتفضلي طول عمرك كدة."
​ضحكت وطلعت مفتاح العربية من شنطتي ورميته في نص الشارع:
ـ "أنا مش وحيدة، أنا حرة. والعربية اللي كنتي هتموتي عليها؟ أنا بعتها النهاردة والفلوس اتبرعت بيها لمستشفى الحروق. عشان ميبقاش ليكي ولا لأمي أي ذكرى في حياتي."
​ركبت تاكسي ومشيت، وبصيت ورايا لآخر مرة على البيت. كان مجرد حيطان، والروح اللي فيه كانت ماتت من زمان مع بابا. النهاردة بس، نورا القديمة ماتت معاهم، ونورا الجديدة بدأت، بوش فيه علامة وجع.. بس بقلب مبيخافش.

بعد شهرين، كنت قاعدة في مكتبي الجديد اللي أجرته في هدوء، بعيد عن أي ركن بيفكرني بيهم. الحرق اللي في وشي بدأ يدبل ويسيب علامة خفيفة، بس كل ما كنت ببص في المراية، مكنتش بشوف تشويه، كنت بشوف "وسام" شجاعة إني أخيراً قدرت أقول لأ.
​المحامي كلمني وقاللي إن البيت اتباع فعلاً، والمبلغ دخل حسابي. أمي حاولت ترفع قضية "نفقة"، بس المحامي قدم الفيديوهات والتقارير الطبية، والقاضي رفض طلبها تماماً، خصوصاً لما عرف

إن ليها معاش من جوزها التاني يكفيها تعيش في شقة بسيطة، بس هي اللي كانت عايزة "القصور" على حسابي.
​في يوم، جالي إيميل من "فايوليت". كانت باعتة كلام كتير كله حقد، بتقول فيه إنها خسرت الإنترفيو بسبب الفضيحة، وإن خطيبها سابها لما عرف إنهم اتطردوا من البيت، وإن أمي ليل نهار بتدعي عليا.
​فتحت الإيميل، قريته ببرود، وعملت حاجة واحدة بس.. "Delete".
​مبقتش فارقة معايا أخبارهم. أنا دلوقتي بدأت استثمر فلوسي في مشروع خاص بيا، وبقيت بخرج وبسافر، والناس اللي كانت "فايوليت" بتقول عليهم مش شايفني، بقوا يقدروا شغلي وكياني.
​وفي ليلة، كنت ماشية على الكورنيش، الهوا كان بيخبط في وشي، ومكان الحرق مبقاش يوجعني. بصيت للسما وقولت: "شكراً يا بابا، وشكراً يا وجع.. لولا نار الشوربة، مكنتش عمري هعرف أخرج من سجن الطيبة اللي كنت حبسة نفسي فيه."
​قفل الموبايل، رميت الورقة اللي كان فيها رقم أمي القديم في البحر، وكملت طريقي.. المرة دي، وأنا ماشية بخطوات ثابتة، وعارفة
كويس أنا رايحة فين.
​النهاية.

تم نسخ الرابط