توفيت زوجة الابن أثناء الولادة
مجنونًا قالت إنها ستهرب بابنتها بعيدًا عني.
ثم أغلق عينيه بقوة وكأنه يحاول الهرب من تلك الليلة.
لكن الذكرى كانت أقوى منه.
قال
كانت تصرخ وأنا أيضًا كنت أصرخ
توقّف للحظة.
ثم همس
قلت لها إنني لن أسمح بأن تعيش فتاة في بيتي.
ارتجفت خديجة بعنف.
وشعرت وكأن الكلمات تُغرس داخل صدرها.
أكمل مراد
أمسكت ذراعي قالت إنها ستفضحني أمام الناس وإنها ستأخذ الطفلة حتى لو اضطرت للهرب ليلًا.
ثم رفع يديه المرتجفتين ونظر إليهما طويلًا قبل أن يقول
دفعتها فقط.
خرجت الجملة ضعيفة.
لكن وقعها كان كالصاعقة.
أخفض بعض الرجال رؤوسهم.
بينما شهقت النساء خلف الصفوف.
أما خديجة فقد شعرت بأن الهواء اختفى من حولها.
قال مراد بسرعة وكأنه يدافع عن نفسه
أقسم بالله ما كنت أريد قتلها سقطت فقط.
بدأ
ثم بدأت تتألم وبعدها نزل الدم.
رفع رأسه نحو أمه بعينين غارقتين بالرعب
أنا خفت.
ساد الصمت.
ثم أكمل بصوتٍ مكسور
في الطريق إلى المستشفى كانت تمسك بطنها وتبكي لكنها لم تدعُ عليّ.
أغمض عينيه وهو يبكي.
كانت فقط تقول ابنتي ابنتي.
شعرت خديجة بسكينٍ بارد يشق صدرها.
لأنها تذكرت فجأة وجه سميرة في آخر مرة رأتها فيها.
شاحبًا.
خائفًا.
ومليئًا برجاءٍ صامت لم تفهمه وقتها.
قال الشيخ عبد الرحمن بصرامة
وأين الطفلة الآن؟
ارتجف مراد مجددًا.
ثم قال بصوتٍ خفيض
مع الرجل.
تحرك الرجال نحوه فورًا.
لكن الشيخ رفع يده طالبًا منهم التراجع.
اقترب من مراد وقال
هل أعطيته الطفلة بالفعل؟
هزّ رأسه ببطء.
أخذها صباح اليوم.
شهقت خديجة وكأن أحدهم طعنها.
ثم صرخت
بعتها؟!
أخفض رأسه ولم يجب.
وكان صمته أقسى من أي اعتراف.
اقتربت خديجة منه بسرعة.
ثم صفعت وجهه بقوة حتى التفت رأسه إلى الجانب.
دوّى صوت الصفعة في المقبرة كلها.
وقالت وهي تبكي
هي ماتت وهي خائفة على ابنتها منك!
بدأت النساء بالبكاء بصوتٍ مرتفع.
أما الرجال فراحوا ينظرون إلى مراد باشمئزازٍ وغضب.
قال أحدهم
اتصلوا بالشرطة فورًا.
بينما أمسك آخر هاتفه بالفعل.
أما مراد فظل جالسًا فوق التراب، ينظر إلى النعش بعينين ضائعتين.
ثم همس
لم أكن أكره سميرة.
ضحكت خديجة بمرارة.
ضحكة قصيرة ومكسورة.
ثم قالت
لو كنت أحببتها لما ماتت بهذا الخوف.
أخفض رأسه من جديد.
ولم يرد.
اقتربت خديجة من النعش ببطء.
وضعت يدها المرتجفة فوق الخشب.
ثم همست والدموع تسيل بصمت
سامحيني يا ابنتي أقسم لكِ والله
كانت كلماتها تخرج بصعوبة.
لكن شيئًا تغيّر بعدها.
شعر الواقفون به جميعًا.
ذلك الثقل الغريب الذي كان يملأ المكان
اختفى.
نظر الرجال إلى بعضهم بدهشة.
ثم اقترب أربعة منهم بحذر.
أمسكوا النعش مرة أخرى.
ورفعوه.
هذه المرة
ارتفع بسهولة.
كأنه لم يكن ثقيلًا يومًا.
تراجع الرجال بصدمة.
بينما أجهشت خديجة بالبكاء.
وأدركت في تلك اللحظة أن سميرة لم تكن عاجزة عن الرحيل
كانت فقط تتمسك بالعالم حتى تطمئن على ابنتها.
تحرك موكب الجنازة أخيرًا نحو القبر.
وكان صوت التراب تحت الأقدام حزينًا بصورةٍ لا تُحتمل.
أما مراد
فبقي جالسًا وحده وسط المقبرة.
والناس تمر بجانبه وكأنه لم يعد واحدًا منهم.
وفي تلك اللحظة، أدرك
وأن بعض الأرواح
ترفض الرحيل قبل أن تنقذ أبناءها.