عزمت خطيب ابنتي على العشاء

لمحة نيوز

عزمتُ خطيب ابنتي على العشاء لكن في منتصف السهرة، لاحظتُ أنه يُسقط الشوكة تحت الطاولة كل بضع دقائق، بينما كانت ابنتي ترتجف كلما انحنى لالتقاطها.
الجزء الثاني
دفعت مريم يده عنها بعنفٍ مفاجئ.
فانكشف للحظة شيءٌ معدني أسفل الطاولة
وحين انخفضت عيناي نحوه، رأيت طرف سكينٍ حاد يلمع بين أصابعه.
شعرتُ بأن أنفاسي توقفت تمامًا.
لم تكن سكين مطبخ كبيرة، بل سكينًا معدنية صغيرة بحجم الكف تقريبًا.
لكن مجرد رؤيتها تحت السفرة، بين يدَي خطيب ابنتي، جعل الدم يبرد في عروقي.
رفع سامي رأسه نحوي بسرعة.
ثم سحب السكين إلى جواره بهدوء، وكأنه يخشى أن أراها بوضوح.
أما مريم
فكانت تبكي بصمت وهي تضم ذراعها إلى صدرها.
همستُ وأنا أحدق في يده
لماذا تحمل سكينًا داخل بيتي يا سامي؟
فابتسم ابتسامة صغيرة وقال
مجرد شيء أحمله معي دائمًا الدنيا لم تعد أمانًا يا خالتي.
ثم أخفى السكين سريعًا بجوار ساقه قبل أن أستوعب ما يحدث.
لكن مريم انهارت فجأة.
هزّت رأسها بعنف وهي تبكي، وكأنها تحارب نفسها قبل أن تتكلم.
ثم خرج صوتها مرتجفًا ومكسورًا
أقسم لكِ يا أمي حاولت حاولت أن أبتعد عنه لكنه لم يتركني
تغير وجه سامي فورًا.
اختفت ابتسامته الهادئة تمامًا.
وقال ببرود
مريم اخرسي.
لكنها لم تتوقف هذه المرة.
وكأنها وصلت أخيرًا إلى اللحظة التي لم تعد قادرة على الصمت بعدها.
كنتُ أريد فسخ الخطوبة منذ شهرين لكنه كان يلاحقني في كل

مكان
ثم نظرت إليّ بعينين مليئتين بالرعب
قال إنه سيقتلكِ إذا تركته.
شعرتُ ببرودة تسري في أطرافي.
أما سامي فوقف ببطء من مكانه.
وقال بنبرة منخفضة مخيفة
أنتِ تبالغين.
لكن مريم بدأت تتكلم بسرعة، وكأن الكلمات تهرب منها دفعة واحدة
كان ينتظرني أسفل البيت ويمنعني من الخروج وأجبرني على ترك عملي
ثم شهقت وهي تبكي
وقال إنه سيشوّهنا قبل أن يقتلنا إذا حاولتُ الهرب منه.
صرختُ فيه أخيرًا
اخرج من بيتي حالًا!
لكنني أدركتُ خطئي فورًا.
لأن وجه سامي تغيّر تمامًا في تلك اللحظة.
اختفى ذلك الشاب المهذب الذي عرفه الجميع.
وبقي شيء آخر
شيء بارد ومظلم.
اتجه نحو باب الشقة بهدوء.
ثم أغلقه وأدار المفتاح ببطء.
نظرتُ إلى الباب بصدمة.
بينما تراجعت مريم إلى الخلف وهي ترتجف.
وقال سامي دون أن يرفع صوته
لن يخرج أحد من هنا قبل أن ننتهي من الحديث.
أمسكتُ يد ابنتي بسرعة وضممتها خلفي.
قلت له وأنا أحاول الثبات
سامي افتح الباب.
لكنه اقترب خطوة.
ثم أخرى.
وفي يده
ظهرت السكين من جديد.
شهقت مريم وهي تتراجع أكثر.
أما أنا فشعرتُ بأن ركبتَيّ بالكاد تحملانني.
ثم قال بصوتٍ هادئ ومرعب في الوقت نفسه
كنتُ أحاول أن أبقى محترمًا لكن ابنتكِ لا تفهم.
وفجأة
أمسك ذراعي بعنف شديد حتى صرختُ من الألم.
ثم رفع السكين قرب رقبتي مباشرة.
تجمّدتُ في مكاني.
بينما انفجرت مريم بالبكاء وهي تصرخ
أرجوك لا تؤذِها! سأفعل أي شيء تريده!
اقترب
وجهه من وجهي حتى شعرتُ بأنفاسه.
وقال بصوتٍ خافت
هذا ما كان يجب أن يحدث منذ البداية.
وفي تلك اللحظة
سمعنا صوت طرقٍ عنيف على باب الشقة.
تجمّد سامي فورًا.
ثم جاء صوت رجل من الخارج يصرخ
يا خالتي فاطمة! افتحي الباب! هل أنتما بخير؟
نظر سامي بسرعة نحو الباب.
أما أنا
فلم أفهم ما الذي يحدث.
لكن مريم رفعت عينيها فجأة نحو أعلى الخزانة في زاوية الصالون.
تتبعتُ نظرتها
فرأيت هاتفًا قديمًا صغيرًا موضوعًا بين أواني الزينة.
كان يبدو كجهازٍ معطّل تُرك هناك منذ زمن، لذلك لم ينتبه إليه سامي.
وكان على الوضع الصامت، بينما خُفِّض سطوع شاشته إلى أدنى درجة.
لكن الشاشة كانت ما تزال مضيئة.
وفهمتُ فجأة أن مريم شغّلت البث منذ بداية السهرة.
ظلّ سامي يحدّق في الهاتف لثوانٍ طويلة.
ثوانٍ فقط
لكنني شعرت خلالها أن الهواء اختفى من الشقة كلها.
أما مريم، فكانت تبكي وهي ترتجف خلفي.
ثم همست بصوتٍ مكسور
كنتُ خائفة يا أمي
فهمتُ كل شيء فورًا.
الهاتف.
البث.
ولهذا كان الجيران يطرقون الباب الآن.
ولأول مرة منذ دخوله الشقة
بدا الارتباك الحقيقي على وجه سامي.
اقترب ببطء نحو الخزانة، وأبعد السكين قليلًا عن رقبتي دون أن يشعر.
فاستغلت مريم اللحظة وابتعدت نحوي بسرعة.
رفع الهاتف بيده المرتجفة.
نظر إلى الشاشة.
ثم ظهرت على وجهه ابتسامة مخيفة
ابتسامة شخص أدرك أن صورته التي أخفاها طويلًا انهارت أخيرًا أمام الجميع.
قال
بصوتٍ منخفض
إذن كنتِ تخططين لهذا من البداية.
صرخت مريم فورًا
لم أخطط لشيء! كنتُ فقط خائفة منك!
لكن سامي لم يكن يستمع.
ظل يحدّق في الهاتف للحظات، ثم أغلق البث بعصبية وألقى الجهاز على الأرض حتى تحطم.
وفي الخارج
ارتفعت أصوات الرجال أكثر.
يا سامي افتح الباب!
نحن نسمع الصراخ!
افتح قبل أن نكسر الباب!
بدأت أنفاسه تتسارع لأول مرة.
وأحسستُ أن سيطرته التي كان يتباهى بها بدأت تتفكك.
لكنه فجأة أمسك شعري بعنف أكبر، وقرّب السكين من رقبتي حتى شعرتُ بطرفها البارد يلامس جلدي.
شهقتُ من الألم.
أما مريم فصرخت وهي تركض نحوه
اترك أمي!
لكنه دفعها بقوة حتى ارتطم جسدها بطرف الأريكة.
ثم صرخ لأول مرة منذ دخوله الشقة
ابقَي مكانك!
ساد الصمت لثوانٍ.
حتى الرجال خارج الباب صمتوا بعد سماع صوته.
كان وجه سامي مختلفًا تمامًا الآن.
عيناه حمراوان.
وأنفاسه متقطعة.
ولم يعد ذلك الشاب الهادئ الذي جلس قبل قليل يتحدث عن الصلاة والاحترام.
قال وهو يضغط على ذراعي بقوة
كل هذا بسببكِ.
ثم نظر إلى مريم
كنتُ سأجعلكِ تعيشين كملكة لكنكِ أردتِ إذلالي.
صرخت مريم وسط بكائها
أنتَ مريض!
فشدني معه خطوة وهو يقترب منها أكثر.
وقال من بين أسنانه
أنا ضحّيت بكل شيء لأجلكِ!
ثم أشار إلى الباب بعصبية
والآن العمارة كلها تشاهدني كأنني مجرم بسببكِ!
في الخارج، عاد الطرق على الباب بعنف أكبر.
ثم سمعنا صوت رجل آخر يقول
الشرطة في الطريق!

وهنا فقط
ظهر الخوف الحقيقي على وجه سامي.
تراجع خطوة إلى الخلف.
ثم خطوتين.
وكأن كلمة الشرطة أعادته إلى الواقع فجأة.
ولأول مرة
لم يعد يبدو غاضبًا
 

تم نسخ الرابط