جوزي اختفى هو وولادي التؤام
نفسك إنتي وبنتك، وانزلي في البانيو وغطي راسك. قدامنا ٤ دقائق.
في نفس اللحظة، سمعت صوت خشب الباب الخارجي وهو بيتكسر.. بول دخل البيت.
جرينا على الحمام وقفلنا الترباس، قعدنا في البانيو وحضنت ليلي بكل قوتي. سمعت خطوات بول بتقرب من باب الحمام، وصوت نفسه العالي، وفجأة صوت ضرب نار مكتوم.. وبعدها هدوء تام.
خفت أتحرك، خفت أتنفس.. لحد ما سمعت خبطة رقيقة على باب الحمام، وصوت أنا عارفاه كويس.. صوت محفور في روحي..
آنا.. افتحي.. إحنا هنا.
فتحت الباب وأنا مش مصدقة.. كان ريان. كبر شوية، وشعره بقى فيه أبيض، بس هو ريان. ووراه كان في اتنين شباب طول بعرض.. ولادي، جاك وكاليب.
ريان وليلي وهو بيعيط آسف.. كان لازم نختفي لحد ما نقبض على الشبكة كلها، بول كان مجرد طرف صغير، والنهاردة وقعناهم كلهم.
بصيت وراه، لقيت بول متكلبش في الأرض والشرطة مغرقة المكان. ريان بص لي وقال الرحلة خلصت يا آنا.. والمرة دي، مفيش حد هيختفي تاني.
ريان أخدنا في عربية سودة مصفحة، والولاد كانوا ماسكين فيا كأنهم خايفين أتبخر. طول الطريق وأنا ببص لجاك وكاليب، مش مصدقة إن دول الأطفال الصغيرين اللي سابوني من 7 سنين. بقوا رجالة، ملامحهم قاسية شوية بس عينيهم لسه فيها نفس نظرة ريان.
وصلنا لبيت متأمن في منطقة مقطوعة، وهناك ريان
بول مكانش لوحده يا آنا، بول كان شغال مع عصابة كبيرة بتهرب آثار وسلاح عن طريق البحيرة، وأنا لما عرفت، حاولت أبلغ، بس اكتشفت إن في رتب كبيرة متورطة معاهم. لو كنت بلغت وقتها، كانوا هيقتلونا كلنا في ثانية ويقيدوا القضية ضد مجهول.
سألته بصوت بيترعش طيب والسبع سنين دول؟ كنتوا فين؟
رد وهو باصص للأرض كنا عايشين في بلد تانية بأسماء مزيفة، تحت حماية جهاز أمني كان بيجمع أدلة ضد الشبكة دي. كان لازم أمثل إني ميت عشان يحموني ويحموكم. الفيديو اللي بعته لليلي كان خطة ب، لو حصل لي حاجة أو لو هما قربوا منكم، الفيديو ده كان متبرمج يبعت إشارة للجهاز أول ما يتفتح عشان يتحركوا فوراً.
فجأة، تليفون ريان رن.. وشه قلب ألوان.
رد وسمع ثواني، وبعدين قفل وبص لي برعب بول هرب!
أنا صرخت هرب إزاي؟ ده كان متكلبش والشرطة محوطاه!
ريان قال وهو بيجهز سلاحه الخيانة واصلة لأبعد مما كنت أتخيل.. العربية اللي كانت ناقلاه اتعرضت لكمين وهربوه. هو دلوقتي ملوش غير هدف واحد.. ينتقم مني فيكم.
وفجأة، النور قطع في البيت كله.
صوت لاسلكي رن في الصالة، وصوت بول طلع منه وهو بيضحك ضحكة هستيرية فاكر إنك ذكي يا ريان؟ السبع سنين اللي قضيتهم بتهرب، أنا قضيتهم بدرسك. أنا مش عايز أقتلك.. أنا عايزك تشوفهم وهما بيموتوا
سمعنا صوت خربشة على سقف البيت، وصوت إزاز بيكسر في الأوضة اللي جنبنا.
ريان زقني أنا وليلي تحت ترابيزة تقيلة وقال للولاد جاك، كاليب.. زي ما اتعلمنا. مفيش رحمة.
الولاد طلعوا مسدسات من ورا ضهرهم بحركة احترافية خلت جسمي يقشعر. الحرب مكنتش لسه خلصت، والبحيرة اللي بلعتهم من 7 سنين، كانت النهاردة بتبعت غضبها كله جوه بيتنا.
لمحت خيال بول من الشباك وهو ماسك قنبلة غاز.. رمى القنبلة والبيت اتملى دخان. ريان هجم عليه وسط الدخان وسمعت صوت عراك عنيف وتكسير عضم.
لما الدخان هدي، لقيت ريان واقع على الأرض وبول فوقيه، وحاطط سكينة على رقبته وبيقول ودعهم يا ريان.
وقبل ما السكينة تتحرك مليمتر واحد، طلقة طلعت سكنت في نص جبهة بول.
بصيت ورايا.. كانت ليلي.
ليلي الصغيرة كانت ماسكة مسدس ريان اللي وقع منه، وإيديها ثابتة، وعينيها مفيهاش دموع.
بصت لبول وهو بيقع جثة هامدة وقالت ببرود مرعب ده عشان السبع سنين اللي عيطت فيهم على بابا.
ريان قام، والمرة دي، الشمس بدأت تطلع بجد.. والسر اللي بدأ بمكالمة فيديو، انتهى بطلقة قفلت الحكاية للأبد.
بعد موت بول، البيت هدي تماماً، بس الهدوء المرة دي كان تقيل. ريان أخد المسدس من إيد ليلي براحة، وهي
جاك وكاليب وقفوا عند الشبابيك بيأمنوا المكان، وبعد دقائق وصلت قوات دعم حقيقية، المرة دي من جهاز كان ريان واثق فيه تماماً.
بعد مرور شهر
كنا قاعدين كلنا على شط نفس البحيرة، بحيرة مونرو. الدنيا كانت هادية، والشمس بتغيب. مكنتش قادرة أصدق إننا متجمعين تاني، بس المرة دي مفيش أسرار.
ريان بص لي وقال عارفة يا آنا، أصعب لحظة في السبع سنين دول مش الخوف من الموت، كانت اللحظة اللي كنت بشوف صوركم فيها من بعيد ومش قادر ألمسكم. كنت بشوفك وانتي بتكبري يا ليلي، وكنت بشوفك يا آنا وانتي بتدبلي من الحزن.. وده كان بياكل في قلبي.
جاك بص لبابا وقال بابتسامة هادية بس المهم إننا رجعنا، والشبكة كلها وقعت. مفيش حد هيهددنا تاني.
ليلي طلعت الموبايل القديم من جيبها، وبصت له لآخر مرة، وبعدين رمت الموبايل في نص البحيرة. بصت للمية وهي بتعمل دوائر وقالت كده الحكاية القديمة غرقت بجد.. والنهاردة بنبدأ من جديد.
ريان قام وقف ومد إيده لينا كلنا يلا بينا، ورانا سنين كتير لازم نعوضها.
مشينا بعيد عن الشط، ولأول مرة من سبع سنين، مكنتش ببص ورايا وأنا خايفة.. كنت ببص قدامي وأنا شايفة عيلتي كاملة، والبحيرة اللي كانت رمز للموت، بقت مجرد شاهد على إن الحقيقة، مهما