خدت القلم مكانها

لمحة نيوز


واقف فوق السلم، باصص للصورة بنظرة جامدة جدًا.
ماتت من 12 سنة.
نور قربت من الصورة بخطوات بطيئة.
وفي اللحظة دي
قلبها وقع.
لأن البنت اللي في الصورة ماكنتش شبهها وبس
البنت كان اسمها مكتوب تحت البرواز
نور الجارحي.
الهواء اتسحب من صدرها.
إزاي؟
الحاجة إجلال قعدت ببطء وقالت لأنك مش أول مرة تدخلي البيت ده.
نور بصتلها بصدمة.
زين نزل درجة درجة من على السلم، وكل خطوة كانت تخوف أكتر من اللي قبلها.
أنتِ كنتِ هنا وإنتِ طفلة.
نور هزت راسها بسرعة مستحيل أنا عمري ما
زين قاطعها فاكرة الحريق؟
الكلمة خبطتها زي الرعد.
صورة سريعة عدت في دماغها نار دخان طفلة بتعيط وإيد بتشدها بعيد.
نور حطت إيدها على راسها بألم أنا أنا مش فاكرة.
الحاجة إجلال دمعت عينيها لأول مرة لأنهم خدوكي مننا.
الصمت نزل ثقيل.
وزين قال أخطر جملة سمعتها نور في حياتها
اللي ضربك بالقلم امبارح عيلتها هي نفسها العيلة اللي سرقتك من 18 سنة.
نور حسّت إن الأرض بتنهار تحت رجليها.
وهي لسه مش عارفة
إن اللي جاي مش مجرد كشف ماضي.
اللي جاي حرب كاملة وهي في قلبها.
نور فضلت باصة لزين كأنها مش قادرة تستوعب الكلام.
يعني إيه سرقوني؟
الحاجة إجلال قامت وقربت منها ببطء، وإيديها كانت بتترعش وهي تلمس وشها إنتي بنتي يا نور.
الجملة نزلت على قلبها كالصاعقة.
نور رجعت خطوة لورا وهي تهز راسها بعنف لأ لأ! أمي ماتت وأنا صغيرة وأنا اتربيت في الملجأ!
زين فتح ملف قديم كان في إيده وحطه قدامها على الترابيزة.
صور. أوراق.

بلاغات. وشهادة ميلاد.
وفي أعلى الورقة اسم واضح نور زين الجارحي.
نور حست إن أنفاسها اتقطعت.
الحاجة إجلال قعدت تبكي لأول مرة من سنين يوم الحريق كان مقصود. كانوا عايزين يقتلوا زين وياخدوا كل أملاك الجارحي. وإنتي اختفيتي وسط الفوضى. دورنا عليكي سنين وكل مرة كانوا يقولوا إنك ميتة.
زين كان واقف ساكت، لكن عينيه مليانة نار.
عيلة السيوفي خدتك وغيروا أوراقك ورموكي في ملجأ بعيد عشان محدش يعرف إن ليكي حق في ثروة الجارحي.
نور دماغها كانت بتلف.
كل سنين الفقر الجوع الإهانة كانت وهي أصلًا بنت واحدة من أقوى العائلات في البلد!
لكن فجأة افتكرت حاجة.
نرمين.
القلم. الفرح.
بصت لزين بخوف يعني نرمين كانت عارفة؟
زين رد ببرود مرعب أبوها كان من الناس اللي شاركوا في اللي حصل.
وفي اللحظة دي
الموبايل رن.
واحد من رجال زين رد بسرعة، ووشه اتغير يا فندم السيوفي عرف إن الآنسة نور هنا.
الجو كله اتوتر.
زين لف ناحية نور فورًا من اللحظة دي إنتي في خطر.
في نفس الليلة
عيلة السيوفي كانت مقلوبة.
سامي السيوفي، كبير العيلة، كان بيزعق بجنون إزاي البنت تظهر دلوقت؟! بعد 18 سنة؟!
نرمين كانت مرعوبة أنا معرفتش إنها هي!
لكن سامي ضرب الترابيزة بغضب لو البنت دي اتثبت نسبها، نص أملاكنا هيروح! الجارحي هيولع الدنيا!
وفي الظلمة واحد قاعد بعيد بيراقب الصور القديمة لنور.
وابتسم ابتسامة مخيفة.
تاني يوم
نور كانت قاعدة في أوضة ضخمة داخل القصر، لابسة هدوم جديدة لأول مرة تحس إنها تليق بيها،
لكن قلبها كان متبهدل.
الباب خبط.
زين دخل.
حط قدامها صندوق خشب قديم.
ده كان بتاعك.
نور فتحته بإيد مرتعشة.
جواه دبدوب صغير محروق من طرفه. وصورة لطفلة صغيرة واقفة بين زين والحاجة إجلال.
الطفلة كانت هي.
نور انهارت.
قعدت تبكي بحرقة السنين كلها، والحاجة إجلال حضنت راسها وهي تبكي معاها سامحيني سامحيني إني معرفتش أحميكي.
ولأول مرة من سنين
نور حسّت إن عندها بيت.
لكن الحرب لسه ما بدأتش.
زين أعلن رسميًا إن نور رجعت لعيلتها.
الخبر قلب البلد.
القنوات بتتكلم. الجرايد بتنشر صورها. والسوشيال ميديا انفجرت.
أما السيوفي
فكانوا بيغرقوا.
التحقيقات اتفتحت في قضية الحريق القديمة، وأسماء كبيرة بدأت تقع.
شريف، العريس، اكتشف إن جوازه من نرمين كان مجرد صفقة عشان يخبوا أسرار العيلة، فسابها وهرب من البلد.
أما نرمين
فكانت نهايتها أسوأ.
كل الناس اللي كانت بتتملق
لها بدأت تبعد عنها، وشركات أبوها خسرت عقود بالملايين بعد ما زين حاصرهم قانونيًا.
وفي يوم
نور طلبت تقابل نرمين بنفسها.
الكل حاول يمنعها.
لكنها أصرت.
المقابلة تمت في مكتب محامين.
نرمين دخلت وهي منهارة، ملامحها شاحبة لأول مرة.
بصت لنور وقالت بكره إنتي خربتي حياتي.
نور ردت بهدوء لا أنتي اللي خربتيها بنفسك.
نرمين ضحكت بسخرية فاكرة إنهم بيحبوكي؟ إنتي بالنسبة لهم مجرد اسم يرجعوا بيه نفوذهم.
نور سكتت ثواني.
ثم قالت يمكن بس فيه فرق بين اللي بيستخدمك، واللي كان بيدور عليكي 18 سنة.
الكلمة خلت نرمين تسكت.
نور
قامت تمشي، لكن قبل ما تخرج قالت القلم اللي خدته مكان ست كبيرة رجع لي عمري كله.
بعد شهور
القصر اتغير.
الضحك رجع للمكان لأول مرة من سنين.
الحاجة إجلال بقت تصحى كل يوم تتأكد إن نور فعلًا موجودة وممشيتش.
أما زين
فبقى مختلف.
أهدى. أقل قسوة. كأن وجود نور رجعله جزء كان ميت فيه.
وفي يوم
نور دخلت المكتب لقت زين واقف قدام الشباك.
إنت لسه مبتنامش؟
رد من غير ما يلف اتعودت أحرس اللي بحبه.
نور ابتسمت بخفة أنا مش محتاجة حراسة.
زين لف أخيرًا، وعينيه لأول مرة كان فيهم راحة يمكن بس أنا محتاج أطمن إنك بخير.
الصمت بينهم كان دافي بشكل غريب.
وبعد لحظة، زين مد لها ملف.
إيه ده؟
مركز علاج.
نور استغربت يعني إيه؟
زين قال بهدوء أخوكي ياسين علاجه بالكامل اتكفلنا بيه. والمركز باسمك.
نور دموعها لمعت.
ليه؟
زين قرب منها خطوة عشان البنت اللي كانت بتشتغل 14 ساعة عشان تنقذ أخوها تستحق الدنيا كلها.
بعد سنة
نور كانت واقفة في افتتاح أكبر مركز لعلاج الأطفال مجانًا.
اسم المركز كان بيت النور.
الصحافة والكاميرات حوالين المكان كله.
لكن نور كانت باصة لحاجة واحدة بس
الحاجة إجلال وهي تضحك وسط الأطفال.
وياسين أخوها وهو بيجري ويلعب بعد ما صحته اتحسنت.
أما زين
فكان واقف بعيد يراقبها بنفس النظرة الأولى.
نظرة الراجل اللي دخل قاعة فرح عشان ياخد حق أمه ولقى عيلته كلها في بنت كانت فاكرة نفسها لوحدها في الدنيا.
نور قربت منه وقالت بابتسامة هادية تعرف؟ ضربة القلم دي كانت أحسن حاجة حصلتلي.

زين رفع حاجبه مؤلمة يعني.
نور ضحكت لأول مرة من قلبها بس رجعتني للحياة.
وزين، الراجل اللي كانت البلد كلها تخاف من اسمه
ابتسم.

 

تم نسخ الرابط