كان قد حُكم عليه بالســجن المؤبد في جريمة لم يرتكبها
وأضاف:
“سجل محمود الجارحي… وهو بيدي أوامر بالتخلص منه.”
صمت.
ثقيل…
لا رجعة فيه.
هز محمود رأسه بسرعة:
“كذب! تسجيل مفبرك! الراجل ده بيحاول ينقذ نفسه!”
لكن يديه كانتا ترتجفان.
ضغط أحمد على الجهاز بين أصابعه.
وقال:
“أنا لقيت ده امبارح…
بس لقيت حاجة تانية كمان.”
تقدمت سارة خطوة دون أن تشعر.
أكمل أحمد:
“في التسجيل ده… مش بس صوت محمود…
في كمان صوت حد تاني.”
بدأ قلب سارة ينبض بسرعة…
أسرع من اللازم.
قال أحمد ببطء:
“حد… ساعد إن كل ده يحصل.”
ثم رفع عينيه… ونظر إليها.
ولأول مرة…
تردد.
لأنه في تلك اللحظة…
لم يكن مجرد متهم…
ولا رجل محكوم عليه…
كان زوجًا.
وكان على
قد تدمر آخر شيء يملكه…
أو تنقذه… للأبد.
ساد الصمت…
صمت ثقيل لدرجة أن صوت أنفاس الحاضرين أصبح مسموعًا.
كانت سارة تنظر إلى أحمد…
وقلبها يكاد يخرج من صدرها.
“مين؟” همس القاضي.
ابتلع أحمد ريقه…
وعيناه لم تفارق عينيها.
“الصوت التاني…” قال بصوت مكسـ,ـور،
“هو صوت… سارة.”
كأن القاعة كلها تجمدت.
سارة تراجعت خطوة للخلف، وكأن الأرض اختفت تحت قدميها.
“لا…” همست، وعيناها اتسعتا بالرعب،
“أحمد… أنت فاهم غلط…”
لكن أحمد لم يقاطعها.
مد يده ببطء… وسلم الجهاز لأحد الحراس.
“شغّلوه.”
تم توصيل الجهاز بسرعة.
ثوانٍ…
ثم انطلق صوت واضح داخل القاعة:
محمود الجارحي:
“لازم
ثم صوت آخر…
أنثوي…
مرتعش…
لكنه واضح.
سارة:
“وأحمد؟… هو ما يعرفش حاجة.”
محمود:
“أحسن. هو اللي هيلبسها.”
صمت لحظة…
ثم سارة مرة أخرى، بصوت منخفض:
“بس… ما يأذيش حد تاني.”
توقفت التسجيلات.
لكن الحقيقة… لم تتوقف.
انهارت سارة على الأرض.
“أنا… أنا كنت خايفة!” صرخت وهي تبكي،
“هددني! قال لي هيقـ,ـتل ابني! أنا ما كنتش عايزة أعمل كده!”
لكن نظرة أحمد…
لم تكن غاضبة.
كانت مكسورة.
أعمق من أي صراخ.
وقف القاضي فجأة:
“أوقفوا الجلسة فورًا! يتم احتجاز محمود الجارحي وفتح تحقيق عاجل!”
اندفع الحراس نحو محمود…
الذي حاول التراجع… لكن قدميه
“دي مؤامرة! كله كذب!” صرخ،
لكن صوته كان خاليًا من القوة.
تم تقييده… بنفس الطريقة التي قُيّد بها أحمد منذ قليل.
يا لسخرية العدالة المتأخرة.
أما أحمد…
فبقي جالسًا على ركبتيه.
يحمل طفله.
بهدوء.
اقتربت سارة منه ببطء…
تبكي…
“سامحني… أنا كنت بحاول أحميه…”
نظر أحمد إلى الطفل…
ثم إليها…
وقال بصوت هادئ جدًا:
“حميتيه… بس كسرتيني أنا.”
بعد أيام…
أُعيد فتح القضية.
وظهرت الحقيقة كاملة.
تمت تبرئة أحمد شريف رسميًا.
وحُكم على محمود الجارحي بالسجن المؤبد…
مع شبكة الفـ,ـساد التي كانت تحميه.
أما سارة…
فلم تُسجن.
لكنها لم تعد كما كانت أبدًا.
بقيت تحمل ذنبًا لا يُرى…
لكنه
وفي صباح هادئ…
خرج أحمد من بوابة السجن…
حرًا.
لأول مرة منذ زمن طويل.
كان يحمل ابنه بين ذراعيه.
نظر إليه… وابتسم.
وقال بصوت خافت:
“يمكن خدت مني كل حاجة…
بس لسه عندي سبب أبدأ من جديد.”