يوم ما حماتي طلبت ايجار من امي
نبدأ صح لو ينفع.
بنتك حركت إيديها في نومها.
وأنتي حسّيتي بحاجة غريبة
مش حنين كامل
ومش رفض كامل.
بس سؤال جديد
هل اللي كسر الثقة ممكن يتعلم يحميها؟
رفعتِ عينيكي ليه
مش أنا اللي هقرر لوحدي.
بصيتي لأمك.
وبعدين لبنتك.
وبعدين لنفسك.
وقلتي بهدوء
أنا محتاجة أشوف فعل مش كلام.
وساعتها بس
المرة دي مش نهاية
كانت بداية اختبار حقيقي.
ياسين قام واقف وأنا مستعد أثبت ده.
والباب فضل مفتوح
بس المرة دي، محدش عارف هيدخل منّه رجوع ولا بداية جديدة الأيام اللي بعدها ماكنتش سهلة على أي حد.
ياسين بقى ييجي كل يوم بس مش بنفس الشكل القديم.
لا موبايل في إيده طول الوقت، ولا كلام كتير، ولا أعذار جاهزة.
كان بييجي يقعد ويسكت.
بس السكوت ده كان مختلف.
مش سكوت هروب
سكوت واحد بيحاول يسمع حاجة اتأخرت سنين.
في يوم، أمك كانت في المطبخ، وإنتي قاعدة جنب بنتك.
ياسين قال فجأة أنا سيبت الشغل بدري النهاردة.
إنتي بصيتي له من غير تعليق.
كمل رحت لحماتي.
إيدك وقفت لحظة.
اتكلمت معاها وقولت لها إن اللي حصل كان غلط.
سكت شوية، وبعدين بصلك وقالتلي
ضحك ضحكة قصيرة يمكن عندها حق.
إنتي ما اتكلمتيش.
بس عينك ما كانتش قاسية زي الأول.
بعدها بأيام، حصل اللي مكنتيش متوقعاه.
حماتك جات.
من غير شنطة فوشيا، ومن غير آلة حاسبة.
وقفت على الباب لحظة، كأنها مش متأكدة تدخل ولا ترجع.
أمك فتحت.
وسكوت تقيل وقع في الصالة.
دخلت بهدوء، وعيونها نازلة في الأرض.
قالت بصوت مختلف عن الأول أنا جيت أعتذر
الكلمة وقعت تقيلة.
كأنها أول مرة تتقال في البيت ده.
بصيتلها أمك من غير كلام.
وأنتي ما اتحركتيش.
حماتك كملت أنا كنت فاكرة إني بحافظ على النظام بس طلعت بكسر ناس.
سكتت لحظة، وبصت لك وخسرت احترام حفيدتي قبل ما أشوفها تكبر.
بنتك كانت في حضنك.
ياسين وقف جنبك.
قال بهدوء مش كفاية اعتذار.
حماتك هزت راسها عارفة.
اللحظة دي ما كانتش فرح.
ولا تصالح كامل.
كانت حاجة أصعب.
اعتراف.
بعد ما مشيت، البيت سكت.
أمك بصتلك وقالت وإنتي؟ هتكملي إيه؟
سؤال بسيط بس تقيل.
بصيتي لبنتك.
وبعدين لياسين اللي واقف مستني.
وبعدين لنفسك اللي اتغيرت.
وقلتي هكمل بس مش بنفس الخوف.
ياسين هز راسه وأنا هكمل
أمك ابتسمت ابتسامة صغيرة يبقى لسه في أمل.
لكن الحقيقة اللي ما قالهاش حد بصوت عالي
إن الرجوع مش معناه إن كل حاجة اتصلحت.
الرجوع الحقيقي
إن مفيش حد فيهم ينسى اللي حصل.
بس يقرروا ما يكرروش نفس الكسر تاني مرّت أسابيع بعدها، والبيت بدأ ياخد شكل تاني مش مثالي، بس مختلف.
فيه هدوء أكتر.
وفيه حذر لسه موجود.
وفيه احترام بيتبني من جديد بس فوق شقوق قديمة.
ياسين بقى بيحاول يثبت نفسه بالأفعال.
مش كلام. مش وعود.
كان بيصحى بدري، يساعد في حاجة صغيرة في البيت، يشتري حاجات للبنت، ويقعد يراجع نفسه قبل ما يتكلم.
وأنتي ما رجعتيش زي الأول.
ما بقيتيش اللي بيسامح وخلاص.
بقيتي اللي بيفكر قبل ما يدي فرصة.
في يوم، بنتك كانت نايمة، وأمك خارجة تشتري حاجات.
قعدتي لوحدك في الصالة.
ياسين دخل بهدوء.
قال أنا اتغيرت؟
السؤال جه فجأة.
إنتي بصيتي له شوية، وبعدين قلتي لسه بتتغير.
ابتسم ابتسامة خفيفة يعني في أمل؟
إنتي هديتي صوتك الأمل مش كلمة الأمل أفعال.
سكت.
وبعدين قال أنا عايز أرجعلك إحساس الأمان.
الكلمة دي وقفتك.
مش لأنها جديدة
لكن لأنها قديمة واتكسرت قبل كده.
مرّ يومين.
حماتك بعتت رسالة ممكن أجي أشوف البنت؟
إنتي قريتي الرسالة أكتر من مرة.
مش غضب مش رفض
بس تفكير.
رديتي تعالي.
لما جات، كانت مختلفة.
مفيش شنط فخمة.
مفيش تعالي.
ولا نظرة تقييم.
بس ست جاية بهدوء يمكن لأول مرة من غير درع.
شافت بنتك، وعيطت.
بس المرة دي مكنش عياط قوة.
كان عياط ندم.
قعدت شوية، وبعدين قالت أنا عمري ما كنت متخيلة إن كلمة مني ممكن تكسر بيت.
سكتت.
وبعدين بصتلك بس اتعلمت متأخر إن القسوة مش قوة.
أمك دخلت في اللحظة دي.
وقفت تبص لها شوية، وبعدين قالت اللي يتصلح يتصلح بس على شروط.
حماتك هزت راسها أي شروط.
وأنتي في النص
حاسة إنك مش نفس الست اللي كانت بتتصدم بسهولة
ولا نفس الست اللي بتجري ترضي الكل.
بقيتي حاجة بين الاثنين
ست فاهمة
إن الحب لو من غير احترام بيتكسر.
وإن الاحترام لو من غير حب ميت.
لما اليوم خلص، والكل مشي، ياسين قعد جنبك.
قال بهدوء إحنا لسه بنبني؟
بصيتي له، وبصوت ثابت قلتي أيوه بس المرة دي على أرض أنضف.
سكت لحظة، وبعدين كملتي
برا الشباك كان الليل هادي.
لكن جوا البيت ده
كان فيه حياة جديدة بتتولد.
مش بدون جراح
بس بوعي ما كانش موجود قبل كده.