زعيم المافيا

لمحة نيوز

 


الدكتور مستني حضرتك فوق.
زين طلع السلم بخطوات هادية.
ولما دخل المكتب
لقى الدكتور رفعت قاعد، وجنبه عزت السيوفي عم زين.
الراجل اللي رباه بعد موت أبوه.
الراجل اللي كان ماسك إمبراطوريته كلها بإيده.
عزت حاول يبتسم حمد الله على السلامة يا زين.
لكن زين سمع لأول مرة حاجة عمره ما كان يقدر يسمعها قبل كدة
سمع الخوف في صوته.
زين قرب ببطء.
حط قطعة الشمع الصغيرة على المكتب قدامهم.
الدكتور رفعت لونه اتسحب فورًا.
أما عزت فاتجمد.
زين اتكلم بصوته الخشن الجديد 23 سنة.
الصوت نفسه خضّه.
هو لسه مش متعود يسمع نفسه.
23 سنة وأنا عايش فاكر نفسي ناقص وأنتم عارفين الحقيقة.
الدكتور بدأ ينهار أنا أنا كنت بنفذ أوامر بس.
زين لف له ببطء أوامر مين؟
الدكتور بص لعزت بخوف.
وهنا زين فهم.
عزت أخد نفس طويل أنا عملت كدة عشان أحميك.
زين ضحك ضحكة باردة تحميني؟
أبوك كان مجنون سلطة وكان عايزك تبقى نسخة منه. لما مات، العائلات التانية كانت مستنية تاكلنا. لو عرفوا إن الوريث طفل طبيعي كانوا قتلوك.
زين قرب أكتر فقولت تخلي الناس تشفق عليا؟
عزت صرخ لأ! خلتهم يخافوا منك!
الصمت كان ثقيل.
عزت كمل بانفعال المدينة كلها كانت فاكرة إنك وحش مبيسمعش ولا يحس وده خلاك أقوى! محدش قدر يقرب منك.
زين كان بيسمع كل نفس خارج من بق عمه.
كل رعشة.
كل كذبة.
وفجأة
صوت وقع خفيف

طلع من ورا الباب.
زين لف بسرعة.
لأول مرة يسمع صوت حركة مستخبية.
مين هناك؟
الباب اتفتح ببطء.
وبنت صغيرة دخلت وهي مرعوبة.
عندها حوالي 14 سنة.
شعرها منكوش، وهدومها بسيطة.
أول ما شافت زين، جريت استخبت ورا آدم.
زين عقد حواجبه دي مين؟
الدكتور رفعت وشه بقى أصفر.
أما عزت فسكت.
البنت كانت بتعيط متسبنيش معاهم أرجوك!
آدم نزل لمستواها اهدي محدش هيأذيكي.
زين حس قلبه اتقبض.
لأنه لأول مرة يسمع عياط طفل حقيقي.
الصوت وجعه بطريقة غريبة.
زين بص للدكتور انطق.
الدكتور قعد على الكرسي كأنه خلاص انهزم دي بنتي.
زين استغرب وإيه علاقتها بيا؟
البنت رفعت عينيها ببطء وقالت الجملة اللي جمدت الدم في عروقه
أنا كنت بكتب لك الجوابات.
زين اتجمد.
إيه؟
البنت بلعت ريقها من وأنا صغيرة بابا كان يخليني أكتب جواب كل شهر وأبعته للقصر.
آدم عقد حواجبه جوابات إيه؟
البنت بصت لزين بدموع جوابات باسم الست اللي كنت بتحبها.
زين قلبه دق بعنف.
اسم واحد جه في دماغه فورًا ليلى.
ليلى كانت البنت الوحيدة اللي قربت منه زمان.
كانت بتكلمه بالإشارة، وتقعد بالساعات معاه من غير خوف.
وفجأة اختفت من حياته من 8 سنين.
عزت قال وقتها إنها خانته وسافرت.
زين قرب من البنت إنتي بتقولي إيه؟
البنت طلعت صندوق صغير من شنطتها المرتعشة.
دي كل الجوابات اللي بابا كتبها وأنا كنت أنقلها بخط إيدي.

زين فتح أول جواب.
وقرأ.
أنا زهقت منك إعاقتك خنقتني.
إيده اترعشت.
فتح التاني.
أنا عمري ما حبيتك.
زين حس نفسه بيختنق.
كل الجوابات دي كانت مزيفة.
ليلى عمرها ما خانته.
وفجأة
البنت طلعت ظرف قديم متطبق.
ده الحقيقي اللي عمك مخلاكش تشوفه.
زين فتحه بإيد مرتعشة.
وفي أول سطر
عرف صوت ليلى فورًا.
زين أنا حامل.
العالم وقف.
زين رفع عينه ببطء ناحية عمه.
وعزت أخيرًا نزل عينه لأول مرة في حياته.
آدم بص لزين بقلق.
أما زين فكان واقف كأنه اتحطم.
لأن الحقيقة اللي سرقوها منه مكنتش مجرد السمع.
الحقيقة إنهم سرقوا منه حياته كلها.
الست الوحيدة اللي حبته.
وابنه اللي ممكن يكون عايش في مكان ما وهو ميعرفش عنه حاجة.
زين فضل واقف ماسك الجواب إيده بتترعش لأول مرة قدام حد.
الكلمات قدامه كانت مهزوزة من دموع قديمة ناشفة على الورق
زين لو وصلك الجواب ده، يبقى لسه فيه أمل. أنا معرفتش أوصلك. عمك قال لي إنك وافقت تتجوز بنت عيلة كبيرة وإنك قولت إني عبء عليك. حاولت أوصلك كتير لكن رجالتهم كانوا بيرجعوني.
نفسه بقى تقيل.
كمل قراية.
أنا حامل يا زين ولو حصلي حاجة، دور على ابنك. هسميه يوسف.
الورقة وقعت من إيده.
القوضة كلها بقت ساكتة إلا صوت الساعة.
تيك تاك
الصوت اللي كان محروم منه طول عمره بقى دلوقت عامل زي مطرقة بتخبط في دماغه.
زين رفع عينه ببطء ناحية عمه عزت.

ابني فين؟
عزت حاول يتمالك نفسه معرفش.
زين قرب خطوة.
صوت جزمة زين على الأرض الرخام خلا الدكتور رفعت ينتفض.
غلط.
عزت صرخ كنت بحمي الإمبراطورية!
زين مسكه من ياقة بدلته بعنف لأول مرة من وهو طفل وأنا؟ مين كان هيحميني منكم؟!
الدكتور رفعت وقع على ركبته أنا هقول كل حاجة بس أبوس إيدك متقتلنيش.
زين سابه وبص للدكتور.
الرجل كان بيعرق بشكل هستيري بعد ما ليلى هربت من رجالة عزت، عملت حادثة على طريق الإسماعيلية الناس افتكرتها ماتت.
زين قلبه وقف.
افتكرتها؟
أيوة لأنها عاشت.
آدم شهق بصدمة.
الدكتور كمل واحد صاحب مزرعة لقاها مصابة وخباها ولدت ولد هناك وبعدها ماتت بعد الولادة بأيام.
زين رجله خانته للحظة.
سند على المكتب.
لأول مرة في حياته يسمع صوت وجعه وهو خارج من صدره.
والولد؟
الدكتور بلع ريقه اتاخد ملجأ باسم مزور.
زين رفع عينه ببطء.
العاصفة بدأت تتحرك جواه.
مش غضب بس.
دي كانت سنين كاملة اتسرقت منه.
طفولته.
حياته.
صوته.
المرأة الوحيدة اللي حبته.
وابنه.
بعد ساعتين
كل شوارع بورسعيد كانت واقفة على رجل.
عربيات زين السودا مليت المدينة.
أي ملجأ قديم أي دار رعاية أي مستشفى اتفتح أرشيفها بالقوة.
آدم كان معاه طول الوقت.
وفي العربية، زين كان ساكت.
بس فجأة
سمع صوت مطر.
رفع راسه ناحية الشباك.
الصوت كان ناعم هادي
ولأول مرة في حياته، دموعه نزلت
وهو بيسمع المطر.
الساعة 3 الفجر.
واحد من رجال زين اتصل لقيناه.
العربية وقفت بعنف.
زين قلبه دق بقوة.
فين؟
ورشة ميكانيكا قديمة في حي العرب شاب
 

 

تم نسخ الرابط