المليونير المفلس رجع بيته بدري

لمحة نيوز


إسماعيل بدأ يقرأ بصوت مخنوق
لو بتقرأ الكلام ده يا إسماعيل يبقى أنا غالبًا مبقتش موجودة. وأنا عارفة إنك هتفتكر إنك خسرت كل حاجة بعدي لكن الحقيقة إنك كنت بتتباع من أقرب الناس ليك.
إسماعيل حس نفسه مش قادر يتنفس.
وردة كانت بتعيط في صمت.
الوصية كملت
أنا اكتشفت إن شركاءك من زمان بيستغلوا طيبة قلبك وبيهربوا فلوس الشركة باسمك. حاولت أحذرك، لكنك كنت واثق فيهم زيادة. عشان كدة، قبل ما أموت، حولت جزء كبير من أموالي وأرباحي لحسابات سرية باسم شخص واحد بس أثق فيه وردة.
إسماعيل رفع عينه بذهول ناحية وردة إيه؟!
وردة هزت راسها بسرعة والله يا بيه أنا ما خدتش جنيه لنفسي!
وبعدين طلعت دفتر حسابات قديم.
مدام نادية كانت عارفة إن يوم أسود هييجي عليك وقالت لي لما تقع الدنيا فوق دماغه، افتحي له الأمانة.
إسماعيل فتح الدفتر
وكل صفحة كانت صدمة أكبر من اللي قبلها.
حسابات استثمار. عقارات. أسهم. أرباح

متراكمة.
نادية كانت بتبني له شبكة أمان من وراه طول السنين دي كلها.
والرقم النهائي خلاه يحط إيده على قلبه.
ثروة تكفي تسدد كل ديونه وتخليه يبدأ من جديد.
إسماعيل بص لوردة بعيون مليانة ذهول إنتي كنتي مخبية كل ده 22 سنة؟!
وردة ردت وسط دموعها عشان كان لازم ييجي اليوم اللي تعرف فيه مين حبك بجد.
إسماعيل سكت.
لأن الحقيقة ضربته فجأة.
نادية الست اللي افتكر إنها راحت وانتهى كل شيء بعدها كانت لسه بتحميه بعد موتها.
أما الناس اللي عاش عمره يثق فيهم؟
هما اللي سرقوه.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ما ظهرتش.
وردة فتحت آخر ظرف.
في حاجة تانية لازم تعرفها.
إسماعيل فتح الورقة
وشه ابيض بالكامل.
الورقة كانت تقرير تحقيق قديم.
فيه تحويلات مالية وتوقيعات مزورة باسم شريكه الأقرب حسن.
نفس حسن اللي عزمه على الغدا النهاردة.
ونفس حسن اللي اختفى فجأة.
إسماعيل فهم.
الغدا مكانش عزومة.
كان فخ.
حسن عرف إن الحقيقة
قربت تنكشف، فهرب.
وردة قالت بصوت مكسور مدام نادية كانت شاكّة فيه من زمان وعشان كدة خبت الفلوس بعيد عن الكل.
إسماعيل قفل عينه.
22 سنة
22 سنة وهو فاكر نفسه ذكي وقوي وبيفهم الناس.
وفي الآخر أوفى شخصين في حياته كانوا الست اللي ماتت، والشغالة اللي محدش كان بيشوفها أصلًا.
في الليلة دي
إسماعيل دخل مكتب الفيلا لأول مرة من شهور.
بص للصور القديمة.
صورته مع نادية. ضحكتها. الأيام اللي كان لسه إنسان فيها قبل ما الفلوس والغرور ياكلوه.
وفجأة بدأ يعيط.
مش على الفلوس اللي خسرها.
لكن على العمر اللي ضاع وهو مش شايف مين اللي بيحبه بجد.
تاني يوم الصبح
إسماعيل حلق دقنه، ولبس بدلته القديمة، ونزل الشركة اللي كانت البنوك بتحضر للحجز عليها.
الموظفين اتفاجئوا بيه داخل بثبات.
واحد منهم همس هو مش خلص؟
لكن إسماعيل دخل قاعة الاجتماعات ورمى ملف ضخم على الترابيزة.
المحامين فتحوه واتصدموا.
دي كانت مستندات
تثبت سرقة حسن والشركاء لمئات الملايين على مدار سنين.
وبدأ كل شيء يتقلب.
بلاغات. تجميد حسابات. تحقيقات.
وفي أقل من أسبوع حسن اتحط اسمه على قوائم المنع من السفر.
أما لبنى
فلما عرفت إن إسماعيل رجع يقف على رجله، حاولت ترجع الفيلا.
لكن المرة دي البواب هو اللي قالها البيه مش عاوز يشوف حضرتك.
ولأول مرة في حياته إسماعيل ما ضعفش.
وفي ليلة هادية بعدها بشهور
وردة كانت بتحط العشا على السفرة الصغيرة في المطبخ.
إسماعيل دخل بهدوء وقال وردة.
لفت له باستغراب نعم يا بيه؟
ابتسم لأول مرة من سنين مفيش داعي تقولي يا بيه تاني.
وردة اتوترت أمال أقول إيه؟
إسماعيل بص حواليه للبيت اللي كان شبه خرابة ورجع فيه الروح تاني، وقال بهدوء
قولي يا إسماعيل. أصل البيت ده عمره ما كان واقف بالفلوس البيت كان واقف بيكي إنتي.
وردة نزلت عينيها ودموعها لمعت.
أما إسماعيل
فأخيرًا فهم إن أغنى راجل مش اللي عنده ملايين.

أغنى راجل هو اللي لما الدنيا تقع بيه، يلاقي حد لسه واقف جنبه وسط الحطام.

تم نسخ الرابط