جوزي كان بيشوفني

لمحة نيوز

جوزى كان يشوفنى وأنا بصلى يقوم يشدنى من شعرى ويقول
أكيد بتدعى عليّا!
قصه واقعيه حدثت بالفعل
جوزى كان شغال سباك، طول اليوم برا البيت، والناس كلها تشهد إنه شاطر ورزقه واسع، لكن معانا فى البيت كان شخص تانى.
البخل كان مالي قلبه، لدرجة إنه كان يحاسبنى على كل جنيه، ولو طلبت لبن للعيال يقولى
استحملى لآخر الشهر.
كنت أهون على نفسى وأقول
أكيد الضغوط مغيراه.
لكن الأيام كانت بتثبتلى إن القسوة اللى جواه أكبر من أى ضغط.
كان دايمًا يقارن بينا وبين الناس، خصوصًا جارتنا ميادة.
مش حب فيها ولا خيانة لكن كان شايف إن ولادها أهدى وأشيك ودايمًا يمدح تربيتها قدامى بطريقة تكسرنى.
ولو اشترى حاجة لولاده، لازم يسمعنا إنه اتنازل وعمل اللى عليه.
أما أنا فكنت شايلة البيت كله فوق كتفى.
أخيط هدوم العيال القديمة، أوفر فى الأكل، وأكدب عليهم وأقولهم
بابا تعبان عشانكم.
لكن الحقيقة إن التعب كان جوايا أنا.
وفى يوم، بنتى اتخانقت مع بنت ميادة فى الشارع لعب عيال صغيرين، والموضوع كان هيخلص فى دقيقة لكن بنت ميادة رجعت تعيط لأمها، وميادة طلعت تزعق بصوت عالى قدام الناس.
جوزى رجع من الشغل وقتها، وأول ما سمع إن بنتى غلطت، وشه قلب بطريقة خوفتنى.
دخل البيت من غير حتى ما يسمع من بنتنا، وفك الحزام من على وسطه.
جرِيت عليه وأنا بصرخ
حرام عليك دى بنتك!
لكنه زقنى بعنف وقال بغضب
لازم تتربى!
ونزل ضرب فى البنت الصغيرة وهى بتصرخ وتستخبى بإيديها.
صوت الحزام كان بيمزق قلبى،

وأنا بحاول أحوشه عنها وهو مش سامع أى حاجة غير غضبه.
ولما خلص رمى الحزام على الأرض وخرج من البيت، وساب بنتنا جسمها كله أزرق من الوجع.
حضنتها وأنا ببكى، وكانت بترتعش فى حضنى وتقول
أنا بكره بابا.
الكلمة خلت قلبى يقع.
فى الليلة دى، دخلت أوضتى أصلى، يمكن ربنا يربط على قلبى لكنه دخل عليا فجأة، وشافنى ساجدة.
شدنى من شعرى بعنف وقومنى وهو بيزعق
إنتى كل ما تصلى تقعدى تدعى عليا! مش هخليكى تصلى تانى!
بصيتله بصدمة ودموعى نازلة، وقلت بصوت مكسور
أنا بدعى ربنا يهديك مش عليك.
لكنه سابنى وخرج وهو مخنوق بالغضب.
وفى اللحظة دى وأنا قاعدة على سجادة الصلاة وشعرى مبهدل ودموعى مغرقة وشى، حسيت إن قلبى وصل لآخر حتة فيه.
رفعت عينى للسما وقلت من قلب موجوع
يارب أنا معنديش غيرك. لا سند ولا قوة بس أنت شايف.
وماكنتش أعرف إن الدعوة دى بالتحديد، هتغير حياتنا كلها بعد أيام قليلةبعد الليلة دي، جوزها بقى يرجع البيت متوتر أكتر من الأول.
أي صوت يضايقه، أي طلب من العيال يعصبه، وحتى الأكل لو ناقص ملح كان يقلب خناقة.
لكن شرين اتغيرت.
ما بقتش ترد ولا تدخل في جدال، بس جواها كان فيه خوف بيكبر كل يوم خصوصًا بعد ما لاحظت إن بنتها الصغيرة بقت ترتعش أول ما تسمع صوت المفتاح في الباب.
وفي يوم، المدرسة بعتت تطلب ولي أمر البنت.
شرين راحت وهي قلبها مقبوض، وهناك اتفاجئت بالأخصائية الاجتماعية بتقولها بهدوء
بنتك بقت منطوية جدًا وخايفة طول الوقت. حتى لما حد يعلى صوته فى
الفصل بتستخبى تحت الديسك.
الكلام نزل على قلب شرين كالنار.
رجعت البيت وهي مخنوقة، طول الطريق بتفكر
هو إحنا وصلنا لإيه؟
بالليل، جوزها رجع متعصب كعادته، ولقى ابنه الصغير كاسر الكوباية بالغلط.
فجأة انفجر.
مسك الولد من دراعه بعنف ورفع إيده يضربه، لكن شرين جريت بسرعة ووقفت قدامه لأول مرة.
صرخت فيه
كفاية!
هو اتصدم.
عمرها ما علت صوتها بالشكل ده.
بصلها بذهول وغضب وقال
إنتى بتعلى صوتك عليا؟!
لكنها كانت بتحضن ابنها المرتعش وقالت بدموع
ولادك بقوا بيخافوا منك أكتر ما بيحبوك.
الجملة خبطته بقوة.
ثوانى سكت فيها البيت كله حتى هو نفسه كأنه اتجمد.
لكن كبرياءه خلاه يزعق أكتر، وخبط الباب وخرج.
الساعة عدت ١٢ بالليل ولسه ما رجعش.
شرين كانت قاعدة قلقة رغم كل حاجة، وفجأة سمعت خبط شديد على الباب.
فتحت بخوف واتصدمت لما لقت اتنين رجالة شايلين جوزها بينهم.
وشه كان أصفر، وهدومه متبهدلة، وواحد منهم قال بسرعة
الحقيه وقع فجأة فى الشغل وكان هيموت.
الدنيا لفت بيها.
دخلته البيت وهى مرعوبة، والرجالة قالوا إنه كان شغال فى شقة تحت التشطيب، وفجأة وقع على الأرض ومبقاش قادر يتنفس.
شرين جريت جابت مية، لكن وهو بين الألم والدوخة قال كلمة عمره ما قالها قبل كده
أنا تعبت
ولأول مرة، شافت فى عينيه خوف حقيقى.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما الدكتور كشف عليه بعدها وقال جملة قلبت كل حاجة
الضغط والسكر عنده فى مراحل خطيرة جدًا ولو ما بطلش عصبية وانفعال، ممكن يخسر حياته فى
أى لحظة الجملة وقعت على الكل كالصاعقة.
هو نفسه سكت فجأة كأن أول مرة حد يفكره إنه مش قوي زي ما متخيل، وإن جسده اللي كان بيستقوى بيه على مراته وعياله بدأ ينهار.
في الأيام الأولى بعد كلام الدكتور، حاول يهدى شوية.
بقى يقعد ساكت بالساعات، وشرين تديه العلاج من غير كلام، والعيال يدخلوا يخرجوا من قدامه بحذر.
لكن المشكلة إن الإنسان مش بيتغير في يوم وليلة.
بعد أسبوع تقريبًا، كان قاعد بيتغدى، وابنه الصغير وقع منه الطبق بالغلط.
الصوت بس خلاه ينتفض.
قام مرة واحدة ورفع إيده بعصبية لكن قبل ما يضربه، لمح ابنه وهو بيحط إيده على وشه بخوف تلقائي.
اتجمد مكانه.
الولد ما استناش الضربة لأنه متأكد إنها جاية.
في اللحظة دي حس كأن حد خبطه على قلبه.
رجع خطوة لورا وهو بيبص لابنه بصدمة، والولد عينيه مليانة رعب.
أما شرين، فحضنت ابنها بسرعة وهي مستنية الانفجار المعتاد.
لكن المفاجأة إنه قعد على الكرسي فجأة وحط وشه بين إيده.
وابتدى يعيط.
أول مرة العيال يشوفوا أبوهم بيعيط.
صوته كان مكسور وهو بيقول
أنا وصلتكم لكده؟
البيت كله سكت.
شرين قلبها وجعها رغم كل اللي عاشته، لأنها لأول مرة تشوف الندم الحقيقي في عينيه.
بنتهم الصغيرة خرجت من أوضتها على صوت العياط، ولما شافته بالشكل ده استخبت ورا أمها، لكنه مد إيده لها بحذر وقال بصوت مرتعش
تعالي يا بنتي والله مش هضربك.
البنت فضلت باصة له ثواني طويلة كأنها مش مصدقة.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت قلبه بالكامل
بس
أنا لسه بخاف منك.
الكلمة نزلت عليه أقوى من أي مرض.
فضل يبكي، وشرين دموعها نزلت هي كمان، لأنها
 

تم نسخ الرابط