عاد رجل إلى قريته

لمحة نيوز


ستنكسر.
ولهذا، وبعد يومين فقط، حضر إلى عبد الرحمن رجلٌ مسنّ اسمه الحاج عثمان، كان صديقًا قديمًا لوالده.
جلس بجواره بعد صلاة المغرب قرب المسجد.
وقال بهدوء
يا ولدي قبل المحكمة، هناك رجال يريدون جمع الشمل.
ظل عبد الرحمن صامتًا.
فأكمل الحاج عثمان
والدك لو كان حيًا، لما رضي أن ينام ابناه وبينهما شرطة ومحاكم.
رد عبد الرحمن بمرارة
وأبي أيضًا ما كان سيرضى أن يُسرق تعب عمره.
هز الرجل رأسه بتفهم.
ثم قال
صحيح. ولذلك لا أحد يقول إنك مخطئ. لكن في أم درمان، قبل أن يذهب الناس للقاضي يذهبون أولًا لأهل الحكمة.
رفع عبد الرحمن عينيه إليه.
فسأله الحاج عثمان مباشرة
هل تريد حقك أم تريد كسر أخيك؟
صمت طويلًا

قبل أن يجيب
أريد أن يعرفوا أنني لست ضعيفًا.
ابتسم الرجل العجوز ابتسامة صغيرة.
وقال
إذن تعال إلى المجلس ودع الرجال يسمعونك.
وفي الليلة التالية
امتلأ بيت الحاج عثمان بالرجال.
سجاد أحمر قديم يغطي الأرض.
أباريق الشاي والقهوة السودانية تدور بين الجالسين.
ورائحة البخور تختلط بصوت المراوح القديمة.
جلس كبار العائلة وأهل الحي في دائرة واسعة.
وكان عبد الرحمن في جهة
ومصعب في الجهة المقابلة.
ومنذ البداية، بدا واضحًا أن مصعب لم يعد يملك تلك الثقة القديمة.
حتى هنادي جلست خلف الباب الداخلي بصمت، وعيناها متورمتان من البكاء.
أما الأم
فجلست في الداخل مع نساء العائلة، تسمع كل شيء وتبكي بصمت.
بدأ الحاج عثمان
الكلام بهدوء
نحن اليوم لا نجتمع لنفضح أحدًا بل لنمنع بيت الطيب من الانهيار.
ثم التفت إلى عبد الرحمن
تكلم يا ولدي.
ساد الصمت.
ثم قال عبد الرحمن بهدوء جعل الجميع ينصتون
أنا لم أعد لأخذ مالًا ولا بيتًا ولا أرضًا.
رفع عينيه نحو أخيه.
عدت فقط لأرى إن كنت ما زلت فردًا من هذه العائلة.
ثم أخرج من جيبه رزمة أوراق قديمة.
رسائل.
قال وهو يضعها أمام الرجال
هذه نسخ من الرسائل التي أرسلتها لأمي طوال السنوات الماضية وهذه تحويلات المال وهذا عقد الأرض باسمها.
ثم رفع نظره نحو مصعب.
كنت أعمل أحيانًا ست عشرة ساعة يوميًا وأنام في غرفة مع ثمانية رجال فقط حتى لا تحتاج أمي شيئًا.
بدأ بعض الرجال يهزون رؤوسهم بأسف.

فأكمل عبد الرحمن بصوتٍ اختنق بالألم
لكن ما قتلني ليس المال بل أن أخي سرقني وأنا حي وسرق أمي مني، وسرقني منكم جميعًا ثم جعلني أعيش سنوات أظن أن الجميع نسيني.
وفي الداخل
ارتفع صوت بكاء الأم.
خفض الحاضرون رؤوسهم احترامًا.
أما مصعب فبقي صامتًا.
حتى قال له أحد كبار العائلة
رد يا مصعب.
بلع ريقه بصعوبة. ثم قال أخيرًا
نعم أخطأت.
ساد الصمت بالكامل. حتى صوت المراوح بدا واضحًا.
قال بصوتٍ متعب
في البداية كنت فقط أريد تنظيم الأمور ثم خفت أن يعود عبد الرحمن ويأخذ كل شيء وأنا الذي بقي هنا طوال السنين.
رفع عينيه أخيرًا نحو أخيه.
كنت أغار منك.
تفاجأ الجميع.
أما عبد الرحمن فظل ثابتًا.
أكمل مصعب بصوت مكسور
الناس
كانوا يقولون دائمًا عبد الرحمن فعل عبد الرحمن أرسل
 

تم نسخ الرابط