جوز بنتي ضربها واحنا اعدين كلنا علي الغدا
الضابط نزل وهو بيقول: "رامي الشهاوي؟ أنت وسيد الشهاوي مطلوبين في قضية تزوير وغسيل أموال والتسبب في وفاة شاهد."
سيد حاول يهرب من السور… لكن اتقبض عليه فورًا.
أما رامي… فبص لمريم بنظرة كلها كره.
وقال: "إنتي ضيعتي نفسك."
لكن بنتي… اللي كانت بترتعش من شوية… رفعت وشها لأول مرة من سنين.
وقالت: "لا… أنا أخيرًا أنقذت نفسي."
الشرطة أخدتهم.
والهدوء رجع للحوش… بس مكانش نفس الهدوء.
كان هدوء بعد عاصفة.
مريم قعدت على الكرسي المكسور وهي بتعيط. قعدت جنبها. حطيت إيدي على راسها زي ما كنت بعمل وهي صغيرة.
همست: "سامحيني يا بنتي… إني اتأخرت."
حضنتني بقوة. وقالت وهي بتبكي: "وجودك النهارده كفاية يا بابا."
بعدها بأسبوع… مريم قدمت بلاغ رسمي. واتفتح ملف كامل ضد رامي وأخوه.
واكتشفنا إنهم كانوا بيستخدموا معارض وهمية وعقود مزورة لغسيل ملايين الجنيهات.
لكن أغرب حاجة… كانت لما نادية اتصلت بيا بعدها بأيام وقالت:
"عبد الحميد… فاكر المكالمة اللي رامي عملها يوم العيد؟"
قلت: "آه."
قالت:
سكت.
وساعتها قالت الاسم…
اسم خلاني أحس إن الكابوس لسه مخلصش.
الاسم كان…
"حسام."
ابن أختي.
ابن زينب.
فضلت باصص لنادية كأني مسمعتش صح.
قلت: "مستحيل."
لكنها دفعتلي التابلت. وسجل المكالمات كان قدامي. رامي اتصل بحسام ثلاث مرات يوم العيد. آخر مكالمة كانت قبل الشرطة ما توصل بدقايق.
إيدي بدأت ترتعش.
حسام اتربى في بيتي بعد ما أبوه مات. أنا اللي علمته السواقة. وأنا اللي شغلته أول شغلانة. كان زي ابني.
قلت بصوت مبحوح: "أكيد في تفسير."
نادية ردت بهدوء: "أتمنى."
في الليلة دي… مقدرتش أنام.
فضلت قاعد في الجنينة أبص على مكان الأطباق المكسورة وآثار الدم اللي لسه باينة على البلاط.
وفجأة سمعت باب البيت الخارجي بيتفتح.
حسام دخل.
كان وشه شاحب أول ما شافني صاحي.
قال: "خالو…"
قاطعته: "كنت بتشتغل مع رامي؟"
سكت.
ودي كانت الإجابة.
حسيت الوجع بيدبحني أبطأ من السكينة.
صرخت: "بنت خالتك كانت بتموت كل يوم وإنت عارف؟!"
دموعه نزلت
قمت وقفت قدامه. "إيه الشغل؟"
حسام انهار على الكرسي. وحكى كل حاجة.
رامي وسيد كانوا فاتحين شركة استيراد وهمية. يدخلوا أجهزة إلكترونية مضروبة ويزوروا أوراق التأمين والجمارك. وأي حد يحاول ينسحب… يهددوه.
ولما واحد من العمال حاول يبلغ عنهم الشهر اللي فات… اتعملت له "حادثة" على الطريق الدائري.
سألته: "وأنت دورك كان إيه؟"
وشه اتكسر من العياط. "كنت بنقل الورق… بس لما عرفت الحقيقة حاولت أبعد… رامي هددني بصور وفيديوهات وقال هيوديني في داهية."
في اللحظة دي… زينب كانت واقفة عند باب الجنينة.
سمعت كل حاجة.
بصت لابنها… والصدمة في عينيها كانت أقسى من أي صريخ.
قالت بصوت مكسور: "أنا ربيتك عشان تبقى راجل… مش تبقى شريك مجرمين."
حسام وقع على ركبته قدامها.
لكنها بعدت عنه.
لأول مرة في حياتي… شفت زينب قلبها بيتكسر قدامي.
تاني يوم الصبح… أخدت حسام وروحنا القسم.
دخل بنفسه واعترف بكل حاجة.
سلّم الملفات.
واعترافه قلب القضية كلها.
خلال أسبوعين… اتقبض على سبعة تانيين.
واتقفلت الشركة.
ورامي… اتحكم عليه بالسجن سنين طويلة بعد ما اتحاكم في قضايا عنف وتزوير والتسبب في وفاة.
أما سيد… فاكتشفوا إنه مطلوب في قضايا أقدم بكتير.
ومريم؟
في الأول كانت بتصحى من النوم مفزوعة. أي صوت عالي كان يرعبها. وكانت تبكي لو حد قرب منها بسرعة.
بس واحدة واحدة… بدأت ترجع.
قصت شعرها. غيرت أوضة نومها. رجعت ترسم تاني بعد ما كانت بطلت من سنين.
وفي يوم… دخلت عليا المطبخ وأنا بعمل شاي.
وقالت: "يا بابا… أنا أخيرًا حاسة إني بتنفس."
ابتسمت رغم الدموع.
بعد شهور… في أول يوم عيد جديد… فرشنا السفرة في نفس الجنينة.
نفس المكان.
بس المرة دي… مكانش فيه خوف.
مريم كانت بتضحك بصوت عالي. كريمة بتوزع الأكل. وزينب قاعدة ساكتة… لكن ماسكة إيد ابنها.
أيوه… حسام أخطأ. غلط كبير. بس بعد اعترافه وتعاونه… أخد حكم مخفف. وخرج بعد فترة وهو إنسان تاني.
قبل الأكل… مريم بصتلي وقالت:
بصيت حواليّ. للناس اللي بحبهم. للضحك. للأمان اللي رجع بيتنا.
وقلت: "لا… أنا فاكر اليوم اللي قررنا فيه إن محدش هيخوفنا تاني."