حماتي كانت بتوصي بنتها ١

لمحة نيوز


بكل ثقة، طلع المحفظة، وطلع منها الفيزا وحطها قدامها على التربيزة وقال ببساطة:
ـ اتفضلي يا أم العيال.. هاتي اللي ناقصكم كله، بس خلي بالك عشان الفيزا عليها ضغط اليومين دول ومصاريف المدارس قربت.
ابتهال بصت للفيزا وبعدين بصت له، ومنطقتش. مقالتش "تسلم إيدك" زي كل مرة، ولا سألته "الميزانية كام؟". مدت إيديها ببطء، أخدت الكارت، وقبضت عليه بصباعها بقوة، كأنها بتمسك حقها اللي ضاع في خدمة ناس مبيطمرش فيهم.
في اللحظة دي، محمود مكنش شايف غير الست المطيعة اللي متعود عليها، مكنش شايف النار اللي والعة جواها، ولا لاحظ القسوة اللي في نظرة عينيها وهي بتفكر في كل مليم في الكارت ده، وإزاي هتبدأ تدلع نفسها لأول مرة في حياتها.. انتقاماً لكل مرة استخسرت في نفسها حاجة عشان خاطره هو وأمه.
قامت ابتهال من مكانها وهو لسه قاعد قدام التلفزيون، مكنش يعرف إن الست اللي كانت بتخدمه برموش عينيها خلاص "ماتت"، وإن اللي واقفة قدامه دي واحدة تانية خالص، بقرار ملوش رجعة.
تاني يوم الصبح، ابتهال صحيت بدري، بس مكنتش هي "ابتهال" اللي الكل عارفها. قامت من غير ما تعمل الفطار اللي كانت بتتفنن فيه، ولا صحت حد. لبست عبايتها القديمة للمرة الأخيرة، ونزلت وهي حاطة الفيزا في جيبها زي ما يكون معاها

"سلاح" هتاخد بيه حقها.
راحت عند أقرب ماكينة صرافة، وقفت قدامها وهي بتفتكر كلمة حماتها "الهبلة الشملولة". حطت الفيزا وبكل برود، طلبت تسحب "الحد الأقصى" للسحب اليومي. الماكينة بدأت تطلع الفلوس، وابتهال بتبصلها بانتصار، حست إن كل ورقة بتمسكها هي حتة من صحتها اللي ضاعت في الخدمة.
في نفس اللحظة، محمود كان في شغله، وفجأة موبايله رن برسالة من البنك. فتحها وهو مش مصدق عينيه: "تم سحب مبلغ..." ولقى الرقم هو الحد الأقصى للسحب. اتخض، وقال في نفسه: "أكيد في حاجة غلط! مستحيل ابتهال تسحب المبلغ ده كله مرة واحدة، دي كانت بتفاصل مع الراجل في نص جنيه!"
بدأ يتصل بيها، والموبايل يرن ويرن.. ابتهال كانت في "مول" كبير، شافت اسمه بينور على الشاشة، وبكل برود راحت دايسة على زرار القفل، وقفلت الموبايل خالص. حطته في الشنطة وقالت لنفسها: "انسى يا محمود، النهاردة مفيش إزعاج، النهاردة يوم الهبلة اللي قررت تعقل."
دخلت أول محل لبس غالي، محل كانت دايمًا تبص عليه من بعيد وتتمنى تدخل حتى تتفرج. دخلت بخطوات واثقة، وبدأت تنقي أجمل وأغلى الأطقم. مابصتش على السعر ولا مرة، كانت بتشيل وتحط في "البروفة" وهي حاسة بمتعة غريبة.
بصت  لها البياعة بابتسامة وهي بتقولها: "يا مدام اللون ده هياكل
منك حتة"، ابتهال بصت لنفسها في المراية الكبيرة اللي في المحل، بس المرة دي مراية نضيفة ومنورة، شافت فيها ست تانية خالص، ست لسه فيها روح وجمال، بس كان مستخبي ورا هدوم جوزها القديمة وتعب المواعين.
اشترت لبس، واشترت براندات مكياج، واشترت كل اللي كانت بتحلم بيه وهي بتقول لنفسها: "ادلعوا أنتم براحتكم يا حماتي.. وأنا كمان من حقي أدلع بفلوس جوزى  اللي ‘بيدور على عروسة’."
محمود في الشغل كان هيتجنن، ساب اللي في إيده وقرر يرجع البيت يشوف إيه اللي حصل، وهو ميعرفش إن "المفاجأة" اللي مستنياه هتغير حياته كلها.
بعد ما خلصت شوبنج وشنط اللبس في إيديها، ابتهال مروحتش، لسه كان جواها نار مش بتبرد غير لما تمحي كل أثر للتعب من وشها. سألت ودخلت أكبر عيادة تجميل في المنطقة.
دخلت بخطوات واثقة، وقعدت وسط الستات اللي مهتمين بنفسهم، مكنتش حاسة بالخجل زي زمان، بالعكس، كانت حاسة إن ده مكانها الطبيعي اللي اتأخرت عنه كتير. دخلت للدكتورة، وبصت لها في عينيها وقالت بوضوح:
ـ "يا دكتورة، عايزة وشي ده يرجع ينور تاني، عايزة كل تعب السنين اللي فاتت يختفي."
الدكتورة بدأت تفحص وشها، وابتهال كانت بتسمع وهي مستمتعة بكل لحظة "دلع" بتتقدم لها. بدأت معاها جلسة تنظيف بشرة عميق، بخار وماسكات
وأجهزة أول مرة ابتهال تجربها. كانت حاسة إن كل مسام في جلدها بتتنفس من جديد، وإن طبقات الهم والتراب اللي شالتها في خدمة البيت بدأت تقع مع الماسكات.كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد 
بعد الجلسة، الدكتورة بصت لنتيجة وشها اللي بدأ يورد وقالت لها بابتسامة:
ـ "ما شاء الله، أنتِ أصلاً ملامحك جميلة يا مدام، بس كنتِ هاملة في نفسك خالص. هكتب لك روتين تمشي عليه؛ غسول، وسيروم، وكريم مرطب، وصن بلوك.. وممنوع وشك يلمس الصابون العادي أو يقرب من بخار المطبخ من غير حماية."
ابتهال كانت بتسمع بتركيز، وأخدت الروشتة ونزلت الصيدلية اللي جنب العيادة، جابت كل الكريمات "بالبراندات" اللي الدكتورة قالت عليها، مابصتش على فاتورة ولا فكرت في قرش.
وهي طالعة، بصت لموبايلها اللي لسه مقفول، تخيلت شكل محمود وهو بيخبط دماغه في الحيط من القلق، وتخيلت "حماتها" وهي قاعدة مستنية "الهبلة" ترجع عشان تطبخ لها. ضحكت بمرارة وقالت لنفسها:
ـ "الروتين ده مش بس لوشي يا دكتورة، ده روتين لحياتي الجديدة.. مفيش بخار مطبخ، ومفيش خدمة لحد ما يقدرش."
ركبت تاكسي، ورصت الشنط جنبها، وطلبت منه يوصلها البيت. كانت عارفة إن المعركة الحقيقية هتبدأ أول ما تفتح باب الشقة، بس كانت مستعدة لها بوش منور، ونفسية
أقوى من الحديد

 

تم نسخ الرابط