حماتي كانت بتوصي بنتها ١

لمحة نيوز

حماتى كانت بتوصى بنتها قبل ما تتجوز وبتقولها
ـ يابنتى بلاش تهلكى نفسك فى البيت وخدمه جوزك وتعجزى قبل اوانك وجوزك يبقى لسه فى عز شبابه وقتها هيسيبك وهيبص بره واحده تملى عينه ومش هيقدر تضحياتك 
أى حاجة نفسك فيها هاتيها اوعى تستخسرى فى نفسك حاجه 
بلاش تبقى زى مرات اخوكى الهبله ضيعت صحتها فى الخدمه وعامله نفسها شملوله واللى يشوفها يقول عندها ٦٠ سنه وهى لسه مكمله ال ٣٠ من شهرين واخوكى بيدور على عروسه جديده ومخبى عليها 
كل الكلمات دي كانت بتنزل زي السكاكين على قلب ابتهال اللي كانت واقفة ورا الباب، شايلة صينية العصير ورايحة تبارك لخت جوزها، لكن رجليها اتسمرت مكانها ومبقتش قادرة تتحرك.
دموعها نزلت من غير صوت وهي بتفتكر الأيام المرة اللي عاشتها في البيت ده.. افتكرت لما حماتها عملت الحادثة ورقدت في السرير شهور، ومحدش شالها ولا غسل لها ولا سهر تحت رجليها غير "الهبلة" اللي بتتكلم

عليها دلوقتي.
افتكرت لما كانت بتسيب عيالها وتلغي نومها عشان تغير لها على الجرح وتأكلها بيديها، ويوم ما كانت حماتها تدعي لها في وشها وتقولها "أنتِ بنتي اللي مخلفتهاش"، والنهاردة بتطلعها "هبلة وشملولة" وبتحرض بنتها عشان ماتبقاش زيها!
واللي كسر قلب ابتهال أكتر هو كلامها عن جوزها.. أخوها اللي هي بتخدمه بعينيها وبتحرم نفسها من اللقمة عشان توفر له، يطلع في الآخر بيدور على عروسة ومخبي عليها؟
ابتهال حست بوجع في صدرها ونفسها ضاق، الصينية كانت هتوع من إيديها وهي بتسأل نفسها: "هو ده تمن الأصالة؟ يعني الطيبة والجدعنة في الزمن ده بقوا هبل؟"
بصت فى مرايه وراها وشافت لبسها القديم ووشها الشاحب عشان كانت بتستخسر تجيب لنفسها جلابيه بيه وبتلبس هدوم جوزها القديمه تقعد بيها فيها البيت عشان توفرله هو تمن اللبس الجديد 
كانت بتستخسر تجيب غسول لبشرتها او مرطب عشان تجيب نوع البرفان اللى بيحبه لحد نا اديها
اخشنت من غسيل المواعين

حست بمرارة وغصة في حلقها وهي بتهمس لنفسها:
ـ يعني أنا ضيعت عمري وصحتي عشان في الآخر أبقى العبرة اللي بيخوفوا بيها البنات؟ بقى أنا اللي كنت فاكرة إني بحافظ على بيتي، بتهان في ضهري بالشكل ده؟
​والأصعب من كلام حماتها، كان كلامها عن جوزها.. أخوها اللي بيدور على عروسة ومخبي!
ابتهال مسحت دموعها بعنف ب طرف كمها الدايب، ونظرة عينيها اتغيرت تماماً.. ملامح الضعف والكسرة اختفت وظهر مكانها قسوة غريبة وقرار ملوش رجعة.
​بصت للمراية لآخر مرة وقالت بحدّية:
ـ ماشي يا حماتي.. أنا فعلاً كنت هبلة، بس الهبلة دي خلاص ماتت، والشملولة اللي بتلف حوالين نفسها عشان ترضيكم مابقتش موجودة.. من النهاردة مفيش حد أولى مني بنفسي.
الوقت مر تقيل، والحزن اللي كان في قلب ابتهال اتحول لقسوة صامتة. ملامحها مابقاش فيها أثر للدموع، عينيها كان فيها لمعة غريبة زي الجمر اللي مستني هبّة ريح عشان يحرق كل

حاجة. عملت كل حاجة كالعادة؛ جهزت العشا، رتبت الصالة، وحضرت له هدوم البيت.. بس المرة دي عملت كل ده وهي زي "الآلة"، مفيش الحب اللي كان بيخليها تعمل الحاجة وهي راضية.
ليل جه، ودخل "محمود" البيت، والتعب باين على وشه، بس ابتسم لها ابتسامته العادية. ابتهال مابصتش في عينيه، فضلت مشغولة وهي بتحط الأكل قدامه. محمود قعد ياكل وسط سكوت غريب، هو متعود إن ابتهال هي اللي بتفتح الكلام، هي اللي بتحكي وتضحك وتشيل عنه هموم يومه، بس المرة دي كانت ساكتة خالص.
بعد ما خلص أكل وسند ضهره، ابتهال أخدت نفس طويل، وكتمت دقات قلبها اللي كانت بتجري، وقالت بصوت هادي ومستقر:
ـ محمود، هات الفيزا بتاعتك، محتاجة أشتري شوية حاجات ناقصة للبيت بكره.
محمود بص لها باستغراب بسيط، بس مشكش فيها للحظة.. بالنسبة له ابتهال دي "الخزنة"، الست اللي بتعرف تطلع القرش من بق السبع، واللي كانت بتحرم نفسها من اللقمة ومن الهدوم عشان توفر
قرش للبيت وللعيال.

 

تم نسخ الرابط