ظابط امن المطار
هما وقعوا في شر أعمالهم. أمك لما راحت بلغت، بلغت في قسم أول المنصورة وانتحلت صفك، بس حظها الأسود إن اليوم ده السيستم كان واقع والمحضر اتعمل يدوي، والظابط اللي استلم منها كان لسه جديد وما يعرفكيش.
طلعت من شنطتها ظرف وادتهوني ده باسپوري جديد، طلعتولك بدل فاقد بمعرفتي وبشغل رسمي وقانوني 100 لأن المحضر اللي أمك عملته أصلاً باطل قانوناً لأن مش إنتي اللي وقعتي عليه. السفرية لسه قائمة، والطيارة بعد بكرة.
رجعت البيت وكأني مكسورة الجناح. كنت بسبقهم بخطوة وهم مش دريانين. يوم السفر الصبح، استنيت لما البيت كله نام، سحبت شنطتي اللي كنت مخبياها فوق السطوح، وطلعت جِري على محطة القطر ومنها على مطار القاهرة.
كنت فاكرة إن الكابوس خلص، لحد ما وصلت عند بوابة الجوازات.. وهنا كانت الصدمة.
أمي وأبويا مكنوش نايمين. كانوا مراقبين موبايلي عن طريق جي بي إس ووصلوا المطار قبلي ب 10 دقايق. أول ما شافوني، الدنيا اتقلبت.
المواجهة الكبرى في صالة 3
أمسكوها! حرامية وهربانة! صوت أمي رن في الصالة كلها.
الظابط اللي حكيتلك عنه في الأول، المقدم حازم، قرب مننا والكل سكت. أمي بدأت تطلع تمثيلية الأم المقهورة يا سيادة البيه،
أبويا كمل بوش خشب معاها باسپورت مضروب يا فندم، اسحبوه منها واقبضوا عليها.
المقدم حازم بص للباسپور اللي في إيده، وبعدين بص لأمي وقال ببرود يقطع النفس إنتي بقى وفاء كمال؟
أمي اتلخبطت وقالت أيوه يا بيه، أنا أمها.
قالها تمام.. والآنسة اللي واقفة دي بنتك سلمى؟
هزت راسها بلهفة أيوه هي، اقبض عليها بقى!
المقدم حازم ضحك ضحكة صفيرة، وطلع جهاز تابلت من وراه وورّاها صورة غريبة.. السيستم عندي بيقول إن سلمى بلغت عن سرقة باسپورتها من أسبوع، وصور الكاميرات في القسم متبينة إن الست اللي كانت بتنتحل شخصيتها وبتمضي مكانها هي... إنتي يا ست وفاء.
أمي وشها بقى أصفر زي الكركم، ورجلها مقتش شايلاها.
الظابط كمل وهو بيبص لأبويا وبالنسبة للفلوس، الآنسة قدمت كشف حساب يثبت إنها فلوسها من شغلها الخاص، وقدمت بلاغ رسمي بمحاولة استيلاء على أموال قاصر سابقاً عن طريق التلاعب بالحسابات المشتركة.
بص لي المقدم حازم وقال بابتسامة هادية تقدري تتفضلي على طيارتك يا آنسة سلمى، باسپورتك سليم 100 وإجراءاتك
بصيت لأمي وأبويا لآخر مرة.. مكنتش حاسة بانتصار، كنت حاسة بوجع إنهم وصلوني لكده. أمي كانت هتموت من الغيظ وهي شايفة الموتور اللي بيشغل حياتهم بيطير بعيد.
أبويا حاول يزعق، بس العسكري حط إيده على كتفه اتفضل معانا يا حاج إنت والست الوالدة.. مطلوبين في استكمال محضر انتحال الشخصية والبلاغ الكاذب.
مشيت وأنا سامعة صوت وفاء وهي بتصرخ يا بنتي ارجعي! بس المرة دي صراخها كان خوف من اللي مستنيها في القسم، مش خوف عليا.
ركبت الطيارة، ربطت الحزام، ولأول مرة في حياتي.. شميت ريحة الحرية.
بمجرد ما الطيارة بدأت تتحرك على الممر، غمضت عيني وحسيت بتقل انزاح من على صدري. لأول مرة من سنين، مفيش وفاء هتصحيني بصريخ عشان أنزل المحل، ومفيش رضوان هيحسسني إني مجرد آلة بتطبع فلوس.
الفصل الأخير الحساب يجمع
وصلت روما، وانغمست في الدراسة والشغل. كنت بشتغل في مطعم صغير جنب نافونا الصبح وبدرس بليل. السكن كان بسيط، بس كان فيه حاجة أغلى من القصور الأمان.
بعد شهرين، جالي اتصال من فاليري.
قالتلي بضحكة خفيفة مبروك يا شيف، المنصورة كلها بتتكلم عن اللي حصل.
حكت لي إن المحضر كبر، والنيابة حققت في موضوع انتحال الشخصية.
هنا أختي، جوزها طلقها لما عرف إن الفلوس اللي كانت مجهز بها البيت مسروقة من أختها، ورجعت قعدت في بيت أهلي اللي بقى عبارة عن خرابة مفيهاش غير الندم.
المواجهة الأخيرة عبر الشاشة
في يوم، لقيت مكالمة فيديو من رقم أمي. رديت.
وشها كان تعبان، والبيت وراها كان باين عليه الفقر اللي بدأ ينهش فيهم بعد ما الموتور أنا سابهم.
قالتلي وهي بتعيط يرضيكي يا سلمى؟ أبوكي مريض، والمحلات ضاعت، وأختك مطلقة.. هوني عليكي ورجعي لنا الفلوس اللي في البنك، إحنا أهلك يا بنتي.
بصيت لها بهدوء، وقلت لها الكلمة اللي كانت دايماً بتقولها لي لما كنت بطلب أرتاح
الشغل شغل يا ماما.. وإيطاليا مابترجعش لورا.
قفلت السكة، وعملت بلوك لكل الماضي. طلعت بلكونة شقتي الصغيرة، بصيت على شوارع روما، وطلعت باسپوري الجديد.. شميته وكأنه فيه ريحة بخور.
أمي كانت فاكرة إنها نصبت لي فخ في مطار القاهرة.. مكنتش تعرف إنها كانت بتبني لي مدرج عشان
النهاية.