مرات عمي عملت حادثه
بدأت أراجع كل حاجة… الشغل اللي كنت بحط فيه كل طاقتي، الإرهاق، العصبية، السكوت الطويل، التجاهل الصغير اللي بيكبر من غير ما ناخد بالنا… فاكر إني كده راجل بيشيل مسؤولية، بس نسيت إني شريك… مش مجرد ممول للحياة.
بس برضه… ده ما يبررش اللي عملته.
عدت شهور… وأنا بحاول أرتب نفسي من جديد. بقيت أخرج أمشي لوحدي، أرجع أقرأ، حتى رجعت أصلي بانتظام… يمكن أهدى شوية من الضوضاء اللي جوايا.
وفي يوم… جالي اتصال من رقم غريب.
— "ألو؟"
صوتها كان واطي… ومكسور: — "أنا فاتن."
قلبي دق… مش حب… بس ذكرى.
— "خير؟"
سكتت شوية… وبعدين قالت: — "ممكن أشوفك؟ محتاجة أتكلم معاك."
اتقابلنا في كافيه
فاتن كانت متغيرة… ملامحها أهدى… بس فيها تعب واضح.
— "أنا سيبت لورا."
بصيت لها… مستني تكمل.
— "العلاقة دي ما كانتش حقيقية زي ما كنت فاكرة… كانت هروب… من نفسي… ومنك… ومن كل حاجة."
سكتت… وبعدين دموعها نزلت: — "أنا آسفة يا رأفت… مش بس على اللي حصل… على كل مرة حسستك فيها إنك مالكش قيمة."
الكلام وجعني… بس ما رجعش اللي راح.
— "وأنا كمان آسف… على كل مرة سيبتك لوحدك وإنتي معايا."
قعدنا ساكتين شوية… مفيش اتهامات… مفيش دفاع… بس اعتراف.
— "ينفع نرجع؟" قالتها بصوت ضعيف.
السؤال ده فضل
بصيت لها… وفكرت في كل حاجة… في الألم… في الخيانة… في اللي اتكسر… وفي اللي ممكن يتبني.
— "نرجع إيه؟ نفس الناس؟ نفس الغلط؟"
هزت راسها بالنفي.
— "لا… نرجع نحاول… بس بوعي… يمكن نتعلم من اللي حصل."
سكت… وبصيت بعيد.
الحقيقة إن الرجوع مش قرار سهل… ومش دايماً صح.
— "أنا مش جاهز دلوقتي يا فاتن… بس مش قافل الباب… لو في يوم حسيت إننا نقدر نبدأ صح… مش ههرب."
دموعها نزلت… بس ابتسمت: — "كفاية إنك ما قفلتش الباب."
افترقنا… بس المرة دي مفيش كسر… في هدوء.
عدت سنة…
اتغيرت فيها حاجات كتير.
بقيت أهدى… أفهم نفسي أكتر… وأعرف إن العلاقة محتاجة شغل… مش مجرد مشاعر.
وفي يوم… كنت ماشي في نفس الشارع اللي فيه المستشفى… حسيت بحاجة شدتني أدخل.
طلعت نفس الدور… وقفت قدام نفس الأوضة.
مشيت ناحية السرير اللي كان فيه عم جلال… كان فاضي.
بس أنا كنت شايفه… بنفس ابتسامته الهادية.
همست: — "اتعلمت يا عم جلال… بس متأخر شوية."
وطلعت.
وأنا ماشي… موبايل رن.
اسمها ظهر.
فاتن.
وقفت لحظة… وبعدين رديت.
— "ألو؟"
صوتها كان أهدى… وأقوى: — "أنا قدام المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة… لو حابب تيجي."
بصيت قدامي… الدنيا كانت ماشية… عادية.
بس جوايا… كان في سؤال واحد:
"هل اللي اتكسر ممكن يتبني… ولا الأفضل نسيبه ذكرى ونتعلم؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة…
وغيرت
بس المرة دي…
ما كنتش هاجري على حد.
كنت ماشي… لنفسي الأول.
وللمرة الأولى من سنين…
حسيت إني ماشي صح.