سمعنا ان عندكم بنت حلوة وجاين نخطبها لـ ابني

لمحة نيوز

اللي فات في نيابة جنب زنزانتها، من غير ما الجدران تقول اليوم بتاع الجلسة جه، دنيا وقفت في القفص، إيدها ماسكة حديدة باردة. قبل قضيتها كان في مرافعة تانية؛ محامي شاب واقف ببدلة غامقة، صوته هادي وواضح التهمة بلا دليل، والشهود ما شافوش حاجة، ونطلب براءة. القاعة ساكتة، والكل مركز معاه. دنيا عينيها عليه، قلبها بيدق بسرعة مش فاهمة ليه الملامح، الوقفة، النبرة فيها حاجة مألوفة، كأنها شافت هذا الشاب زمان، صغير، وهو يشدها بعيد عن الازاز قدام مطعم.
حاولت تركز في الكلام، بس دماغها بتعيد ملامحه الخط حوالين العين، الحركة وهو بيشاور للقاضي، الضغطة الخفيفة على سنانه لما بيتضايق. همست لنفسها حِسن أخويا ؟ الكلمة وقعت جوه قلبها قبل ما عقلها يصدق. القاضي خبط بالجلسة اللي بعدها، دنيا رجعت خطوة لورا، عينيها عليه وهو بيجمع ورقه، مستنية أي لمحة تقولها إن الحدس ده صح، أو إن التعب خَلاها تشوف اللي هي عايزاه في أي شاب مألوف القاعة فضيت شوية، والقاضي طلع يراجع الأحكام.
المحامي الشاب قرب من موكلته في القفص يطمنها ويوعدها بالبراءة. دنيا، إيدها متعلقة بالقفص، نادت عليه بصوت مبحوح
حضرتك ممكن تترافع عني؟ أنا مظلومة، ومليش حد.
لفّ لها. عينه وقعت على وشها المجهد، ملامحها شبهت خيال قديم في دماغه. سألها بهدوء، كأنه بيختبر نفسه
اسمك ايه؟
ردت، والحروف طلعت خفيفة دنيا.
سكت، عينه ثبتت عليها ثانية زيادة، سأل تاني
اسمك بالكامل؟..
دنيا بلعت ريقها، وحست إن قلبها هيطلع من صدرها
اسمي دنيا ومش فاكرة غير إني كنت تايهة وأنا صغيرة وكان معايا أخويا اسمه حسن.
المحامي اتجمّد مكانه. الورق اللي في إيده وقع على الأرض من غير ما يحس.
قرب خطوة، وبصّ في وشها كويس كأنه بيحاول يشوف طفلة صغيرة مستخبية جوا الملامح دي.
كان عندك كام سنة؟
يمكن خمسة؟ ستة مش فاكرة قوي بس فاكرة إيده كان دايمًا ماسك إيدي.
نَفَسه اتقل، وصوته بقى أهدى وأعمق
كان في علامة في إيدك الشمال جرح قديم كده؟
دنيا رفعت إيدها بتردد وبانت علامة صغيرة، باهتة، بس موجودة.
ساعتها
حسن مقدرش يتمالك نفسه.
قرب أكتر، وصوته اتهز لأول مرة
دنيا؟!
عينيها وسعت، والدموع لمعت فجأة
حسن؟!
لحظة سكون غريبة عدّت كأن الدنيا كلها وقفت.
وبعدين فجأة الدنيا رجعت تتحرك بصوت بكاهم.
حسن مسك إيدها من بين القضبان، بإحساس رجّعه سنين ورا
أنا دورت عليكِ في كل حتة كل مكان عمري ما نسيتك.
دنيا كانت بتعيط وهي بتضحك
وأنا كنت حاسة إنك عايش وإنك هتلاقيني.
الحارس خبط على القفص
خلّصوا كلام!
حسن مسح دموعه بسرعة، ورجع للمحامي اللي جواه، بس قلبه بقى مش زي الأول
متقلقيش أنا معاكي. المرة دي مش هسيبك.
في الجلسة حسن وقف قدام القاضي، بس صوته النهارده كان مختلف.
كان فيه نار وحق ووجع سنين.
يا سيادة القاضي موكلتي لم تسرق. هي كانت بتدافع عن نفسها. الكاميرات أثبتت إن الرجل هو من بدأ الاعتداء. والتقرير الطبي بيأكد ده.
عرض الأدلة واستدعى الشهود ووضح التناقضات.
القاعة كلها كانت ساكتة محدش شافه قبل كده بالشكل ده.
دنيا من جوه القفص، كانت بتبصله بنفس الإحساس القديم نفس
الأمان.
بعد مداولة القاضي رجع، وقال بصوت واضح
حكمت المحكمة ببراءة المتهمة دنيا لثبوت حالة الدفاع عن النفس.
دنيا انهارت من البكاء بس المرة دي مش خوف
راحة.
الباب اتفتح خرجت ولسه مش مصدقة.
حسن كان واقف مستنيها.
بصوا لبعض لحظة كأنه بيعوض كل السنين اللي فاتت.
خلاص انتهى كل حاجة.
لا لسه البداية.
بعد أيام حسن أخدها معاه بيته.
بيت بسيط بس فيه دفا.
دنيا كانت واقفة في البلكونة، بتبص للشارع، وقالت بهدوء
أنا طول عمري حاسة إني ضيفة حتى عند الناس اللي ربوني.
حسن وقف جنبها
البيت مش بالمكان البيت بالشخص اللي يحسسك إنك مش لوحدك.
بصت له وابتسمت لأول مرة من قلبها
يبقى أنا أخيرًا وصلت بيتي.
وفي نفس الوقت في بيت نعيمة
الخطّاب رجعوا تاني بس المرة دي يسألوا على دنيا.
ولما عرفوا إنها بقت أخت محامي معروف وسمعتها طيبة
أم نعيمة سكتت
والغيرة اللي كانت جواها اتحولت لندم تقيل.
بس الوقت كان فات.
دنيا بقت تبدأ حياة جديدة
مش خدامة مش ضيفة
لكن أخت وبنت وإنسانة ليها قيمة.

وحسن أخيرًا بطل يدور.
لأنه لقى أغلى حاجة ضاعت منه ورجعتله.

تم نسخ الرابط