مراتي يتيمه ٢
وسط الزفة، ووشوشتها طالعة زي القمر يا أم الولاد.. تسلم إيدك على كل اللي عملتيه لهند، رفعتي راسنا.
بصت لي بنظرة سريعة فيها تقدير هادي وقالت ده واجبي يا أشرف، أختي ملهاش غيري.. ياريت بس الليلة تعدي على خير ومن غير مشاكل.
في وسط الفرح، أمي شاورت لي، روحت لها لقيتها بتقول بصوت واطي ومسموع للي حوالينا ما شاء الله، الست أماني مش محرمة أختها من حاجة.. ياريت تبقوا تفتكروا منى بحاجة بسيطة كدة من اللي هند غرقانة فيه ده، ولا هو القريب أولى بالمعروف؟
أماني كانت قريبة وسمعت الكلمة. وقفت مكانها وبصت لأمي بابتسامة هادية بس تخوف، وقالت بكل رقي أكيد يا حماتي، القريب أولى بالمعروف فعلاً.. وأنا مفيش أقرب مني لأختي اليتيمة اللي شيلت همها وأنا لسه عيلة صغيرة. ومنى خطيبها راجل وسيد الرجالة، وأكيد مش هيرضى إن حد غيره يجهز مراته، وإلا يبقى بيقل من نفسه، مش كدة يا أشرف؟
أمي سكتت خالص واتحرجت، وأنا وقفت بكل فخر وقولت صح يا أماني، كل واحد بيشيل شيلته.. وإحنا هنا عشان نفرح بهند وبس.
خلص الفرح، ورجعنا بيتنا. أماني كانت مهدودة من التعب، بس عينيها كانت بتلمع بالرضا. وتاني يوم الصبح، قبل ما أي حد يصحى، قولت لها أماني، البسي.. إحنا هنروح نبارك لهند في بيتها.
دخلنا شقة هند،
هند برقت وقالت إيه ده يا أبيه أشرف؟ لا والله ما يحصل.. أماني ماقصرتش فى حاجة، وكتر خيرك إنك وقفت جنبها.
بصيت لأماني اللي كانت مذهولة، وقولت لهند بصوت طالع من القلب يا هند، دي نقطتك مني أنا.. بعيد عن أماني خالص. ده مبلغ بسيط عشان لو احتاجتي أي حاجة في بداية حياتك، أو في حاجة ناقصة في البيت مخدناش بالنا منها. أنتِ أختي الصغيره، وزي ما أماني شالتك في عينيها، أنا كمان لازم أشيلك في عيني.
أماني في اللحظة دي فقدت السيطرة على دموعها. بصت للظرف وبصت لي، وحسيت إن كل الجدران اللي كانت بنيتها بيني وبينها اتهدت في لحظة.
قربت مني ومسكت إيدي قدام أختها وقالت بصوت مخنوق أشرف.. أنت عملت كده إزاي؟ والمصاريف اللي إحنا فيها؟
رديت عليها وأنا ببتسم اللي بيتقي الله في يتيم، ربنا بيفتحها في وشه يا أماني.. وأنا اتعلمت منك إن السند مش بس كلام، السند فعل. ومصاريف بيتنا ربنا هيدبرها، بس كان لازم أختي تعرف إن ليها أخ يسد عنها وقت اللزوم.
هند حضنت أماني وهما الاتنين بيعيطوا، وأنا واقف حاسس لأول مرة براحة بال مش طبيعية. أماني بصت لي وقالت جملة واحدة كانت كفاية
أنا النهاردة بس يا أشرف، عرفت إني متجوزة راجل بجد.. والقرش اللي أنت دفعته ده، رجع لي روحي اللي كانت مكسورة.
بعد ما خرجنا من عند هند، وأماني طول الطريق ساكتة، بس السكوت المرة دي كان مختلف.. كان سكوت رواق وهدوء نفس. أول ما دخلنا البيت، وقفلت الباب ورايا، لفت لي وبصت لي نظرة طويلة، وبعدين قربت مني وقلعتني الجاكيت بتاع البدلة بإيديها، وقالت بصوت هادي وحنين
أشرف.. أنا مش بس فرحانة بالفلوس اللي إديتها لهند، أنا فرحانة إنك خليتني أحس إني مش لوحدي في المعركة دي. طول عمري كنت بحارب عشان أسترها، وأول مرة أحس إن في ضهر بجد ساندني مش بيحاسبني.
ابتسمت وقولت لها يا أماني أنا اتعلمت الدرس، وعرفت إن البيت اللي مفيهوش خصوصية مبيتبنيش، والست اللي بتشيل مع جوزها دي جوهرة لازم يتحافظ عليها مش تتفضح قدام الناس.
دخلت أماني الموضة، وبعد شوية طلعت وهي ماسكة فيزا تانية غير اللي كنت أعرفها، وحطتها في إيدي. استغربت وقولت لها إيه دي يا أماني؟
قالت لي وهي بتبتسم دي فيزا الترقية يا أشرف.. فاكر لما قولتلك إن هند باعت الدهب؟ الحقيقة إنها مبعتوش، أنا اللي كنت شايلة مبلغ الترقية ده عشان نعمل بيه عمرة سوا أنا وأنت والولاد في إجازة الصيف. بس لما حصلت المشكلة، قولت
حسيت ب غصة في حلقي من كرمها، وقولت لها لا يا أماني، خلي القرش ده ليكي، أنا هشد حيلي في المصاريف وهعوض كل حاجة.
ضحكت وقالت بلهجتها المصرية الأصيلة يا راجل بطل غلبة، إحنا واحد.. والنظام اللي فرضته عليك الأسبوع اللي فات ده كان قرصة ودن بس عشان تفوق. من بكرة، الميزانية هترجع زي الأول، إيدنا في إيد بعض، والقرش اللي يفيض هنشيله لزمن، بس بشرط واحد..
رفعت صباعها بتهديد لطيف وكملت أسرارنا متخرجش بره عتبة الباب ده، وحماتي ومنى ليهم كل الود والاحترام، بس مال أماني وخصوصية أماني.. خط أحمر.
ضحكت وسحبتها من إيدها وقولت لها ده أنا اللي هقف على الباب ده ب سلاح، وأي سر هيفكر يخرج، هحبسه.
الليلة دي كانت أول ليلة ننام فيها وإحنا متصالحين بجد، مفيش حد شايل من التاني، مفيش أنا وأنت.. رجعت أماني السند والضهر، ورجع أشرف الراجل اللي بيعرف يحوي على بيته ويحمي خصوصيته.
وبالفعل، الأيام اللي جت بعد كده أثبتت إن المحنة دي كانت منحة، خلت علاقتنا أقوى، وأهلي لما شافوا حزمي معاهم وفي نفس الوقت كرمي مع أختها، بدأوا يعملوا لأماني ألف حساب، وعرفوا إن الست اللي بتسكت وبتشيل، مش ضعيفة.. دي ست أصيلة، والأصيل
تمت